اجتاحت فيضانات واسعة مناطق عدة على ضفتي نهر الفرات في ريف الرقة خلال الأيام الماضية، عقب الارتفاع الكبير والمفاجئ في منسوب المياه، ما تسبب بأضرار كبيرة طالت الأراضي الزراعية والبساتين والمنازل، وسط حالة من القلق بين الأهالي الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة مصدراً رئيسياً للرزق.
وأدى تدفق المياه إلى غمر مساحات واسعة من الأراضي الواقعة على سرير النهر، متسبباً بخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، وخاصة القمح والقطن والمحاصيل الصيفية، إضافة إلى تضرر المعدات الزراعية وشبكات الري التي جرفتها المياه أو أغرقتها بالكامل.
وقال عبد الحمد، أحد سكان قرية الخاتونية، لـ”سوريا 24”، إن منسوب مياه الفرات ارتفع خلال فترة قصيرة ليصل إلى نحو ثمانية أمتار، ما تسبب بفيضان واسع اجتاح الأراضي الزراعية والبساتين الممتدة على ضفتي النهر. وأضاف أن المياه أغرقت حقول القمح والقطن بشكل كامل، مشيراً إلى أن حجم الخسائر يفوق قدرة المزارعين على التعويض في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
وأوضح أن عدداً كبيراً من العائلات فقد مصدر دخله الوحيد بعد تدمير المحاصيل الزراعية، مؤكداً أن الأهالي يعيشون حالة من العجز مع غياب أي دعم فعلي أو خطط إسعافية للتخفيف من آثار الكارثة.
وأكد واضح محمود السفيراني، لـ”سوريا 24”، من قرية نقب الخضرة، أن مياه الفرات قضت على معظم المحاصيل الصيفية المزروعة على سرير النهر، والتي كانت تمثل المورد الأساسي للأهالي خلال الموسم الحالي. وأشار إلى أن المزارعين تكبدوا خسائر فادحة بعد أشهر طويلة من العمل والتكاليف المرتفعة، محذراً من أن استمرار ارتفاع المياه قد يؤدي إلى اتساع رقعة الأضرار خلال الأيام المقبلة.
من جهته، قال محمود العلي، من قرية حوجة السوافي، لـ”سوريا 24”، إن الفيضانات لم تقتصر على الأراضي الزراعية فقط، بل امتدت إلى المنازل والمعدات الزراعية، حيث غمرت المياه عدداً كبيراً من المحركات الزراعية والمضخات، إضافة إلى دخول المياه إلى منازل الأهالي الواقعة بالقرب من مجرى النهر.
وبيّن أن سرعة ارتفاع المياه حالت دون تمكن السكان من نقل ممتلكاتهم أو حماية معداتهم، ما تسبب بخسائر إضافية زادت من حجم معاناتهم، خاصة في ظل ضعف الإمكانات وغياب الاستجابة السريعة.
وتسببت الفيضانات أيضاً بقطع بعض الطرقات المحلية وإعاقة حركة التنقل بين القرى، في وقت يواصل فيه الأهالي محاولاتهم لإنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع منسوب المياه خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد الأهالي أن تكرار ظاهرة الفيضانات دون وجود حلول جذرية أو إجراءات وقائية فعالة يشكل تهديداً مباشراً لاستقرارهم المعيشي، خاصة أن غالبية سكان المنطقة يعتمدون بشكل كامل على الزراعة وتربية المواشي مصدراً رئيسياً للدخل.
وفي ظل تزايد الأضرار، ناشد الأهالي الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لدعم المتضررين، والعمل على اتخاذ إجراءات سريعة للحد من ارتفاع منسوب النهر، إضافة إلى تقديم تعويضات للمزارعين المتضررين، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وزراعية




