حمص: سباق جري يتجاوز الرياضة نحو استعادة المجال العام

حجم الخط

على امتداد شوارع حمص، لم يكن المشاركون في سباق “نبض حمص” يتنافسون فقط على قطع المسافة المحددة أو الوصول أولاً إلى خط النهاية.

بالنسبة لكثيرين منهم، حملت الفعالية معنى أوسع يتجاوز الرياضة، في مدينة ما تزال تحاول استعادة إيقاع حياتها العامة بعد سنوات طويلة من التحولات والصراعات.

مئات المشاركين من حمص ومحافظات سورية أخرى اجتمعوا في حدث رياضي بدا أقرب إلى مناسبة اجتماعية مفتوحة، أعادت إلى الفضاء العام مشاهد غابت طويلاً عن المدينة؛ شبان وشابات يركضون معاً، عائلات تتابع من الأرصفة، ومتطوعون يعملون على تنظيم المسار في أجواء احتفالية نادرة.

يقول روحي شلار، مدير السباق لموقع سوريا 24 إن اختيار رياضة الجري لم يكن أمراً عفوياً، فهي من أكثر الرياضات قدرة على جمع الناس باختلاف أعمارهم وخلفياتهم الاجتماعية.

ويضيف أن الهدف لم يكن تنظيم فعالية رياضية فحسب، بل خلق مساحة جامعة لأبناء المدينة، والتأكيد على أن حمص قادرة على استعادة حضورها في الأنشطة الرياضية والمجتمعية. ويرى أن نجاح الفعالية تجسد في مشاركة متسابقين قدموا من دمشق وحلب ومحافظات أخرى، في مشهد يعكس رغبة مشتركة في اللقاء خارج الإطارات التقليدية.

في مدينة عُرفت لعقود بحضورها الرياضي، ينظر كثير من المشاركين إلى مثل هذه المبادرات باعتبارها فرصة لإعادة تنشيط الحركة الرياضية المحلية.

يوسف عنجاري، أحد المشاركين في السباق يقول لموقع سوريا 24 إن الحدث أتاح للرياضيين فرصة الظهور وإبراز مواهبهم أمام الجمهور، مشيراً إلى أن حمص تمتلك طاقات رياضية كبيرة تحتاج إلى مزيد من الدعم والفرص.

ويضيف أن استمرار تنظيم فعاليات مشابهة قد يسهم في تطوير البيئة الرياضية وفتح آفاق جديدة أمام الشباب، خاصة في ظل وجود مواهب قادرة على تمثيل سوريا في المنافسات المقبلة إذا توفرت لها الظروف المناسبة.

أما مريم، وهي إحدى المشاركات في السباق، فترى أن أهمية الحدث تكمن أيضاً في رسالته الموجهة إلى الشباب. فوسط الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، توفر الرياضة مساحة للتنفيس وبناء علاقات اجتماعية أكثر إيجابية، فضلاً عن دورها في ترسيخ أنماط حياة صحية.

وتقول إن الشباب بحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تمنحهم فرصة للمشاركة والتفاعل وإثبات الذات، مضيفة أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت بالنسبة لكثيرين وسيلة للحفاظ على التوازن النفسي والاجتماعي.

ورغم أن السباق استمر لساعات قليلة فقط، إلا أن أثره بدا أكبر من مجرد حدث رياضي عابر. ففي مدينة لا تزال تبحث عن مساحات مشتركة تجمع سكانها، تحولت رياضة الجري ليوم واحد إلى مناسبة أعادت إنتاج صورة مختلفة عن الحياة العامة؛ صورة تقوم على المشاركة والانفتاح والقدرة على الاجتماع حول ما هو أبسط من السياسة وأكثر قرباً من الناس.