الحسكة: تصاعد الاحتجاجات في الهول بسبب تردي الخدمات

حجم الخط

خرج أهالي عدد من القرى التابعة لناحية الهول شرقي محافظة الحسكة خلال اليومين الماضيين في احتجاجات شعبية متصاعدة، احتجاجا على تردي الواقع الخدمي والمعيشي واستمرار الأزمات المرتبطة بالكهرباء والمياه والمحروقات وارتفاع تكاليف المعيشة، وسط مطالبات للجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة المشكلات التي تعاني منها المنطقة.

وشهدت قرية غزيلة التابعة لناحية الهول، اليوم، مظاهرة احتجاجية عمد خلالها الأهالي إلى قطع الطريق المعروف محليا بـ”الطريق السياسي” عبر إشعال إطارات السيارات، تعبيرا عن استيائهم من سوء الأوضاع الخدمية وغياب الحلول لمطالبهم المتكررة.

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد يوم واحد من مظاهرة مماثلة شهدتها بلدة أم حجيرة، حيث أقدم المحتجون على قطع الطريق الواصل بين الحسكة والهول ومنع مرور صهاريج النفط الخام، إلى جانب إشعال الإطارات وإغلاق الطريق العام.

وقال جاسم الخضر، أحد أهالي بلدة أم حجيرة، في تصريح لـ”سوريا 24“، إن الاحتجاج جاء نتيجة تراكم جملة من المشكلات الخدمية والمعيشية التي يعاني منها الأهالي منذ فترة طويلة، مشيرا إلى أن ملف الكهرباء يتصدر قائمة المطالب.

وأوضح الخضر أن التيار الكهربائي يصل إلى البلدة بشكل متقطع ولساعات غير منتظمة، رغم مرور خط كهرباء البترول من وسط القرية منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، وهو خط يعمل بشكل دائم على مدار الساعة. وأضاف أن مطلب الأهالي يتمثل في ربط شبكة القرية بهذا الخط أسوة بالمناطق المجاورة، مؤكدا أن عملية الربط لا تحتاج سوى إلى مسافة قصيرة لا تتجاوز بضعة أمتار.

وفيما يتعلق بمياه الشرب، أشار الخضر إلى أن انقطاع المحروقات أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل المياه، حيث بلغ سعر خزان المياه سعة خمسة براميل نحو 125 ألف ليرة سورية، مع صعوبة تأمينه في كثير من الأحيان. وأكد أن المنطقة تفتقر إلى المياه الجوفية، ما يجعل الأهالي يعتمدون بشكل كامل على المياه المنقولة، مطالبا بتوفير المياه بأسعار مدعومة ومخففة عن المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما لفت إلى أزمة المحروقات التي تشهدها المنطقة منذ ما قبل عطلة عيد الأضحى، موضحا أن المازوت الخدمي أصبح شبه مفقود، في حين تجاوز سعر الليتر الواحد 14 ألف ليرة سورية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار الخضروات والمواد الغذائية والمياه والخدمات الطبية.

وطالب الخضر كذلك بتأمين الوقود اللازم للحصادات الزراعية، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف الحصاد نتيجة نقص المحروقات دفع أجور حصاد الطن الواحد من المحاصيل الزراعية إلى نحو 15 دولارا، ما تسبب بعجز عدد كبير من المزارعين عن حصاد محاصيلهم في الوقت المناسب.

أما فيما يتعلق بالغاز المنزلي، فقال إن سعر الأسطوانة تجاوز 200 ألف ليرة سورية، وهو ما يفوق قدرة معظم العائلات على الشراء، داعيا إلى إعادة الأسعار إلى مستوياتها السابقة. كما طالب بتحسين جودة الخبز وتخفيض أسعاره، مؤكدا أن الأهالي يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأشار الخضر إلى أن فرص العمل في المنطقة تكاد تكون معدومة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للأهالي، مطالبا بإطلاق برامج دعم وإغاثة عاجلة، إضافة إلى توزيع مساعدات إنسانية بشكل دوري لمساندة الأهالي في مواجهة الظروف المعيشية القاسية.

من جهته، قال قاسم، أحد أهالي المنطقة، في تصريح لـ”سوريا 24“، إن الأهالي يشعرون بحالة من التناقض بين الثروات الموجودة في المنطقة والواقع المعيشي الذي يعيشونه يوميا، موضحا أن صهاريج النفط تمر بشكل مستمر عبر الطرقات في وقت ترتفع فيه أسعار المحروقات إلى مستويات غير مسبوقة، بينما يصل سعر خزان المياه إلى 125 ألف ليرة سورية وتكاد فرص العمل تكون معدومة.

وأضاف أن هذه الظروف دفعت المواطنين إلى اللجوء إلى الاحتجاجات والمطالبة بحقوقهم الأساسية، مؤكدا أن المطالب المطروحة تتركز على تحسين الخدمات وتأمين الاحتياجات الضرورية للأهالي.

بدوره، قال أحمد، أحد أبناء المنطقة، في تصريح لـ”سوريا 24“، إن المواطنين يشعرون بغياب الاستجابة الجدية من قبل الجهات المسؤولة لمعالجة المشكلات الخدمية المتراكمة، مشيرا إلى أن الواقع الخدمي في محافظة الحسكة ما يزال يعاني من أوجه قصور كبيرة تتطلب تحركا سريعا لمعالجتها.

وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت خضعت فيه المنطقة لسيطرة الحكومة السورية في نهاية شهر كانون الثاني/يناير 2026، أي قبل نحو خمسة أشهر، إلا أن الأهالي يؤكدون أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على مستوى الخدمات أو الأوضاع المعيشية، التي ما تزال تشهد تراجعا مستمرا وفق وصفهم.

ويأمل الأهالي أن تسهم التحركات الاحتجاجية الأخيرة في دفع الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم، والعمل على إيجاد حلول عملية لأزمات الكهرباء والمياه والمحروقات والبطالة، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية التي تواجه أهالي ريف الهول الشرقي.