مزارعو الرقة يطالبون بتعويضات فيضان “الفرات” والسلطات تواصل إحصاء الأضرار

حجم الخط

على امتداد ضفاف نهر الفرات شرق سوريا، كان المزارعون ينتظرون موسما أفضل بعد سنوات من الجفاف وتراجع مناسيب المياه.

لكن النهر الذي شكل لعقود شريان الحياة الزراعية في المنطقة عاد هذا العام بصورة مختلفة؛ فبدلا من نقص المياه، وجد مئات المزارعين أنفسهم أمام فيضان اجتاح الحقول والمضخات ومنظومات الري، مخلفا خسائر واسعة في واحدة من أكثر المناطق اعتمادا على الزراعة في البلاد.

في قرية الخاتونية بريف الرقة، يقف المزارع عبد الحمد أمام أرضه التي غمرتها المياه، ويقول لموقع “سوريا 24” إن الفيضان أتلف نحو هكتار كامل من الخضروات الصيفية، إضافة إلى منظومة الطاقة الشمسية التي كان يعتمد عليها في ري أرضه.

ويضيف أن الخسائر لا تتوقف عند قيمة المحصول، بل تشمل تكاليف البذار والأسمدة والري والعمل التي تكبدها طوال الموسم، مطالبا الجهات المعنية بتعويض المزارعين المتضررين ولو بجزء من خسائرهم.

وفي قرية شنان، يروي المزارع معتز اليوسف قصة مشابهة، فقد غمرت المياه نحو ثلاثة هكتارات من محصول القمح قبل حصاده، كما تعرض محرك الري للتلف بعد وصول المياه إليه.

ويقول لموقع “سوريا 24” إن الموسم كان يمثل مصدر دخله الأساسي لهذا العام، وإن خسارته جاءت بعد أشهر من الإنفاق والعمل في ظروف زراعية صعبة.

لكن ما حدث في الرقة لا يمكن فصله عن التحولات التي شهدها حوض الفرات خلال الأشهر الأخيرة. فبعد سنوات طويلة من الجفاف الحاد الذي خفض مناسيب النهر إلى مستويات قياسية، شهد ربيع هذا العام زيادة كبيرة في الواردات المائية القادمة من تركيا نتيجة الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في مناطق المنبع.

ومع ارتفاع مخزون بحيرة سد الفرات إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، اضطرت الجهات المشغلة إلى فتح بوابات المفيض لتصريف كميات إضافية من المياه وحماية جسم السد.

وبحسب تقارير محلية ودولية، فإن المنطقة لم تشهد حدثا مشابها منذ عقود، بعدما انتقلت خلال فترة قصيرة من أزمة نقص المياه إلى مخاطر الفيضانات.

كما ساهمت سنوات الجفاف في دفع المزارعين للتوسع تدريجيا نحو الأراضي التي انحسر عنها النهر، قبل أن تعود المياه هذا العام لتستعيد جزءا من مجراها الطبيعي وتغمر تلك المساحات الزراعية.

وامتدت آثار الفيضان إلى ما هو أبعد من الحقول الزراعية، فقد تضررت مشاريع لتربية الأسماك ومحطات ضخ ومحركات ري ومنظومات طاقة شمسية، إضافة إلى منازل ومنشآت تقع على مقربة من مجرى النهر.

كما تحدثت تقديرات أولية عن تضرر آلاف الدونمات الزراعية وآلاف الأسر في محافظتي الرقة ودير الزور، ما دفع فرق الطوارئ والكوارث إلى تنفيذ عمليات استجابة ميدانية واسعة وحصر الأضرار في المناطق المتأثرة.

وفي الرقة، أجرت مديرية الزراعة مسحا أوليا للأضرار منذ الأيام الأولى لارتفاع منسوب الفرات، ويقول المهندس محمد الأحمد، مدير الزراعة في المحافظة، لموقع “سوريا 24” إن التقديرات الأولية أظهرت تضرر نحو 2000 دونم من القمح والشعير، إضافة إلى مساحات من الخضروات الصيفية وحقول الأشجار.

ويضيف أن الأضرار لم تقتصر على المحاصيل، بل شملت أيضا البنية التحتية الزراعية، حيث تضررت عشرة مسامك ونحو 120 محركا كانت مستخدمة في أعمال الري على جانبي النهر.

ويوضح أن فرق المديرية تعمل حاليا، بتوجيه من وزارة الزراعة، على استكمال المسح التفصيلي ورفع الجداول النهائية إلى الوزارة من أجل دراسة آليات جبر الضرر وإمكانية تعويض المتضررين.

من جهته، يؤكد علي السلوم، رئيس دائرة التمكين في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في الرقة، خلال حديثه لموقع “سوريا 24”، أن فرق المديرية نفذت جولات ميدانية في المناطق المتضررة لحصر الخسائر التي شملت منازل وأراضي زراعية ومشاريع مختلفة، مشيرا إلى استمرار عمليات التقييم بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ويعيد الفيضان الحالي طرح أسئلة قديمة حول هشاشة النشاط الزراعي في حوض الفرات، حيث يجد المزارعون أنفسهم عالقين بين طرفي نقيض: سنوات من الجفاف تهدد المحاصيل بسبب نقص المياه، وأعوام أخرى تتحول فيها وفرة المياه نفسها إلى مصدر للخسارة.

وبينما تستكمل الجهات الرسمية عمليات الحصر والتقييم، ينتظر المتضررون ما إذا كانت الوعود بدراسة التعويضات ستتحول إلى إجراءات ملموسة تعيد لهم جزءا من موسم ضاع تحت مياه النهر.

ما القضية التي يجب أن تكون أولوية للحكومة السورية حالياً؟

  • ضبط الأسعار (100%، 1 الأصوات‏)
  • تحسين الشبكة الكهربائية (0%، 0 الأصوات‏)
  • توفير فرص العمل (0%، 0 الأصوات‏)

مجموع المصوتين: 1

Loading ...