يقف عشرات السكان يوميًا على جانبي المتحلق الجنوبي بين الدويلعة وكشكول، مترقبين لحظة تسمح لهم بعبور الطريق الذي تعبره المركبات بسرعات مرتفعة. فمنذ خروج الإشارة الضوئية في الموقع عن الخدمة قبل سنوات، بات اجتياز الطريق يعتمد على تقدير المشاة لحركة السير، في مشهد يتكرر يوميًا ويثير مخاوف من تزايد مخاطر الحوادث.
ويُعد المتحلق الجنوبي أحد أبرز المحاور المرورية في العاصمة دمشق، إذ يربط بين شرق المدينة وغربها، ويستوعب حركة كثيفة من المركبات الخاصة والشاحنات ووسائط النقل العامة. ومع غياب تنظيم مروري فعّال في نقطة العبور، يجد سكان الأحياء المحيطة أنفسهم أمام تحدٍّ يومي للوصول إلى المدارس وأماكن العمل والخدمات.
يقول أحد سكان المنطقة لـ”سوريا 24” إن عبور الطريق أصبح جزءًا من المعاناة اليومية، موضحًا: “نقطع الطريق كل يوم، ولو كان هناك تنظيم بسيط فقط… كل عشر دقائق مثلًا يتوقف السير دقيقة لنتمكن من العبور”، مضيفًا: “الناس لديها أعمال ووظائف، ولا يوجد طريق آخر نستخدمه”.
ولا تختلف معاناة العائلات كثيرًا، فالسيدة فاطمة، أم لثلاثة أطفال، تؤكد أنها ترافق أبناءها إلى المدرسة يوميًا خشية تعرضهم للخطر، مضيفة: “لا أحد يتوقف، ونبقى ننتظر أن تتوقف سيارة من تلقاء نفسها”، مؤكدة أنه لا خيار أمامها للعبور سوى بهذه الطريقة العشوائية أو الذهاب بسيارات أجرة.
أما الطلاب، فتنعكس المشكلة على انتظامهم الدراسي. وتقول طالبة جامعية من سكان المنطقة إنها تضطر أحيانًا إلى الانتظار أكثر من نصف ساعة حتى تتمكن من عبور الطريق، الأمر الذي يؤدي إلى تأخرها عن المحاضرات والامتحانات، ولا سيما مع استمرار مرور الشاحنات والمركبات الثقيلة بسرعات مرتفعة.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت تنفذ فيه محافظة دمشق برنامجًا لتطوير منظومة السلامة المرورية في المدينة. ووفق بيانات مديرية هندسة المرور والنقل، تضم العاصمة 14 جسرًا للمشاة و16 نفقًا موزعة على المحاور الرئيسة التي تشهد كثافة مرتفعة في حركة المشاة، فيما تعمل المحافظة على إعادة تأهيل وصيانة 11 جسرًا للمشاة ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة البنية التحتية وتحسين شروط السلامة.
ويشير مختصون في هندسة النقل إلى أن معالجة المواقع ذات الخطورة المرتفعة تتطلب حلولًا متدرجة تبدأ بإعادة تنظيم الحركة المرورية وتشغيل الإشارات الضوئية، وقد تمتد إلى إنشاء جسور أو أنفاق للمشاة عندما تثبت الدراسات الفنية أن حجم الحركة المرورية وكثافة العبور لا يمكن استيعابهما بوسائل التنظيم التقليدية، إلى جانب تخفيض السرعات وتحسين الإنارة والشواخص التحذيرية.
وبالنسبة لسكان الدويلعة وكشكول، فإن هذه الخطط لم تنعكس بعد على واقع نقطة العبور الواقعة على المتحلق الجنوبي، حيث يستمر مئات المشاة في عبور الطريق يوميًا وسط حركة سير متواصلة، بانتظار تدخل يضع حدًا لمشكلة تحولت، مع مرور الوقت، إلى مصدر قلق دائم يهدد سلامة مستخدمي الطريق.
