رغم التحسن الذي سجله سعر صرف الليرة أمام الدولار خلال الأيام الماضية، لا يزال هذا التغير بعيداً عن أسواق مدينة حمص، حيث يؤكد مواطنون وأصحاب محال تجارية أن أسعار السلع الأساسية لم تشهد انخفاضاً يوازي التراجع في سعر الصرف، فيما تبقى القدرة الشرائية لمعظم الأسر تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار مصرف سوريا المركزي، الصادر قبل يومين، برفع سعر الصرف الرسمي للدولار، في ثالث تعديل من نوعه خلال أقل من شهرين.
واعتبر مهتمون بالشأن الاقتصادي أن الخطوة تندرج ضمن سياسة تهدف إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، رغم استمرار تراجع الدولار في التداولات غير الرسمية، في محاولة لجعل السعر الرسمي أكثر انسجاماً مع واقع السوق.
غير أن هذه المتغيرات النقدية لم تجد طريقها سريعاً إلى الأسواق المحلية. فالمواطن فارس شعية يرى أن انخفاض الدولار بقي محصوراً في نشرات أسعار الصرف، بينما لم ينعكس على كلفة المعيشة أو أسعار السلع التي يحتاجها المواطن يومياً.
ويقول لموقع سوريا 24 إن الحركة التجارية تحسنت بشكل محدود، إلا أن هذا التحسن لا يزال غير كافٍ لإحداث فارق ملموس في حياة الأسر التي تواجه ارتفاعاً مستمراً في تكاليف المعيشة، مقابل دخول ثابتة أو متراجعة.
في المقابل، يوضح التاجر سامر الحسين، لموقع سوريا 24، أن بعض أسعار الجملة شهدت انخفاضات طفيفة، لكنها بقيت ضمن هوامش ضيقة لا تسمح بإجراء تخفيضات واسعة على أسعار البيع للمستهلك. ويضيف أن جزءاً من التجار بات يكتفي بهوامش ربح محدودة للحفاظ على استمرار النشاط التجاري في ظل ضعف الطلب وتراجع القوة الشرائية.
أما عبد الله شوا، فيربط استمرار الأسعار المرتفعة بحالة الترقب التي تسود الأسواق، مشيراً إلى أن عدداً من التجار يواصلون التسعير وفق توقعات بعودة الدولار إلى الارتفاع، وليس وفق سعره الحالي، الأمر الذي يؤخر انعكاس أي تحسن في سعر الصرف على المستهلك النهائي.
ويُعد هذا الواقع الاقتصادي من أبرز الإشكاليات التي تواجه السوق السورية، إذ غالباً ما تستجيب الأسعار سريعاً لارتفاع سعر الدولار، بينما تتباطأ في الانخفاض عند تراجعه.
ويرى متابعون أن هذا السلوك يرتبط بعوامل عدة، من بينها كلفة البضائع المخزنة، وارتفاع مصاريف النقل والتشغيل، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين التي تدفع شريحة من التجار إلى اعتماد سياسة تسعير حذرة تحسباً لأي تقلبات جديدة.
وفي ظل استمرار هذه الفجوة بين سوق الصرف والأسواق الاستهلاكية، يطالب مواطنون بتشديد الرقابة على عمليات التسعير، وضمان التزام التجار بعكس أي انخفاض في تكاليف الاستيراد أو سعر الصرف على أسعار السلع، بما يتيح للمستهلك الاستفادة الفعلية من التحسن النقدي، بدلاً من بقائه مؤشراً لا يلامس الواقع المعيشي.
