رغم تحسن الأمن.. خدمات “الشيخ مقصود” الحلبي تلاحقها آثار الحرب والسكان يطالبون بحلول

حجم الخط

قبل أن تنطلق شاحنات جمع النفايات في الصباح، وقبل أن تُضخ المياه في بعض الأحياء، يقف سكان حي الشيخ مقصود أمام مشكلة أخرى أكثر إلحاحًا: مياه آسنة تتسرب إلى الشوارع، ونفايات تتراكم لأيام، وشبكات صرف صحي لم تعد قادرة على تحمل آثار سنوات الحرب.

وبينما يتحدث مسؤولون محليون عن تحسن تدريجي في الخدمات بعد سقوط نظام الأسد، يرى الأهالي أن الطريق إلى استعادة الحياة الطبيعية ما يزال طويلاً.

أحمد عمار، أحد سكان الحي، يقول لموقع سوريا 24 إن تسرب المياه بات من أكثر المشكلات إلحاحًا بالنسبة إلى السكان، موضحًا أن الخلل مستمر منذ أكثر من شهرين رغم المطالبات المتكررة بإصلاحه.

ويضيف أن المياه تتجمع بشكل دائم في محيط المنازل، ما يصعّب الحركة ويزيد من معاناة الأهالي، مشيرًا إلى أن نحو مئة منزل يتأثر بشكل مباشر بهذه المشكلة، مطالبًا الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإصلاح الشبكة وإنهاء التسربات بصورة نهائية.

أما محمد، وهو أحد العائدين إلى الشيخ مقصود بعد غياب استمر نحو 12 عامًا، فيقول لموقع سوريا 24 إن عودته قبل أشهر جاءت بعد فترة قضاها في عفرين، مدفوعًا برغبته في الاستقرار مجددًا في الحي الذي نشأ فيه.

ويضيف أن مهنته الأساسية هي الخياطة، إلا أنه لم يتمكن حتى الآن من استئناف عمله، آملاً بإطلاق مشروع صغير مع استمرار تحسن الظروف الأمنية والخدمية. وبرأيه، فإن واقع الخدمات بدأ يتحسن تدريجيًا، ولا سيما في ملف النظافة، لكنه ما يزال بحاجة إلى مزيد من العمل ليستعيد الحي عافيته بالكامل.

هذه الشهادات تتقاطع مع ما يقوله محمد زعروف، عضو لجنة حي الشيخ مقصود، لموقع سوريا 24، الذي يرى أن التحسن الأمني بعد التحرير منح السكان شعورًا أكبر بالاستقرار، لكنه لم ينعكس بعد بصورة كاملة على الواقع الخدمي.

ويؤكد زعروف أن تراكم النفايات ما يزال يشكل أبرز التحديات اليومية، موضحًا أن تأخر ترحيلها يدفع بعض السكان إلى حرقها، وهو ما يؤدي إلى انتشار الحشرات ويزيد من المخاطر الصحية، رغم تنفيذ حملات نظافة ورش خلال الفترة الماضية.

ويشير إلى تفاوت واضح في خدمات المياه داخل الحي، إذ تتمتع بعض المناطق بتغذية مستقرة، بينما تعاني الأحياء البعيدة والمرتفعة من نقص حاد، بحيث لا تصلها المياه إلا مرة كل نحو خمسة عشر يومًا، الأمر الذي يفرض على سكانها البحث عن بدائل لتأمين احتياجاتهم اليومية.

وفي المقابل، تعاني أحياء أخرى من مشكلة مختلفة تتمثل في شبكات الصرف الصحي، التي تشهد انسدادات وتسربات متكررة، وهو ما يصفه زعروف بأنه نتيجة مباشرة للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب.

من جانبه، يقول رئيس لجنة حي الشيخ مقصود الشرقي، رياض محمد، لموقع سوريا 24، إن هناك تحسنًا تدريجيًا في الخدمات بعد سلسلة اجتماعات عقدت بين اللجان المحلية ومجلس مدينة حلب ومحافظة حلب، مضيفًا أن ملفي النظافة وترحيل النفايات شهدا تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالأشهر الماضية.

لكنه يقر بأن الصرف الصحي ما يزال العقدة الأساسية، موضحًا أن اللجنة تستقبل بشكل يومي شكاوى تتعلق بتسرب المياه وطفح الشبكات داخل الأحياء السكنية، مرجحًا أن تكون هذه الأعطال ناجمة عن الأضرار التي خلفتها الأنفاق والعمليات العسكرية، ما يجعل الشبكات بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة بدلاً من المعالجات المؤقتة.

ويشير محمد إلى أن تحسن الوضع الأمني شجع العديد من العائلات على العودة إلى الحي بعد سنوات من النزوح، مقدرًا عدد سكان الشيخ مقصود الشرقي بنحو 150 ألف نسمة، فيما قد يصل عدد سكان الشيخ مقصود بشقيه الشرقي والغربي إلى نحو 300 ألف نسمة، مع التأكيد أن هذه الأرقام تقديرية لغياب إحصاءات رسمية حديثة.

ويختتم حديثه بالقول إن خدمات الكهرباء والمياه أصبحت أكثر استقرارًا مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن استمرار عودة السكان يفرض، وفقًا لتقديره، تسريع وتيرة إعادة تأهيل البنية التحتية، ولا سيما شبكات الصرف الصحي، التي يرى الأهالي أنها تمثل اليوم الاختبار الأهم لقدرة المؤسسات الخدمية على مواكبة مرحلة ما بعد الحرب.