دير الزور: الكهرباء والمياه والبنية التحتية أزمات يومية تنتظر الحل

حجم الخط

تعيش مدينة دير الزور واقعاً خدمياً متردياً، رغم انتهاء العمليات العسكرية في معظم أحيائها، وعودة الاستقرار النسبي إليها، إذ يشكو السكان من وجود مظاهر الدمار في أجزاء واسعة منها، إلى جانب تدهور الخدمات المحلية من كهرباء ومياه، وسوء البنية التحتية، ما جعل الأهالي يناشدون الجهات المعنية للإسراع في إعادة تأهيل المدينة وتحسين الخدمات الأساسية.

ويؤكد عدد من السكان الذين تحدثنا إليهم أن معاناتهم اليومية لا تقتصر على جانب واحد، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة، بدءاً من الكهرباء والمياه، مروراً بالطرق المتهالكة وشبكات الصرف الصحي، وصولاً إلى الأبنية المدمرة التي لا تزال شاهدة على سنوات الحرب، وسط غياب مشاريع خدمية حقيقية تلبي احتياجات السكان.

آثار الدمار لا تزال حاضرة في معظم الأحياء

ورغم عودة آلاف العائلات إلى المدينة خلال الفترة الماضية، لا تزال العديد من الأحياء مدمرة أو متصدعة، والطرقات غير مؤهلة، إضافة إلى غياب أعمال الترميم.

يصف أبو محمد، أحد السكان، خلال لقائه مع سوريا 24، الوضع بأنه مخيب للغاية، ويقول: “الدمار الذي خلفه نظام الأسد البائد ما زال موجوداً في معظم أحياء المدينة، وكأن الحرب انتهت بالأمس”.

وأضاف: “هناك منازل مهدمة بالكامل، وأخرى غير صالحة للسكن، إضافة إلى شوارع مليئة بالأنقاض والحفر. كثير من الأهالي عادوا إلى بيوت تحتاج إلى إعادة إعمار كاملة، لكن ضعف الإمكانيات وغياب الدعم جعلاهم يعيشون وسط هذا الواقع المؤلم. كنا نأمل أن تشهد المدينة ورشة إعادة إعمار حقيقية، لكن حتى اليوم لم يتغير الكثير”.

ينعكس هذا الدمار بشكل مباشر على حياة السكان، ويعرقل عودة المزيد من العائلات إلى المدينة، فضلاً عن المخاطر التي تشكلها الأبنية المتضررة على المدنيين.

الكهرباء والمياه معاناة تتكرر يومياً

لا تقل أزمة الكهرباء والمياه صعوبة عن باقي النواحي الخدمية، إذ أصبحت ساعات التقنين الطويلة عائقاً آخر يؤثر على وصول المياه، ما يزيد من معاناة السكان، خاصة خلال الصيف وزيادة معدل الحاجة إلى المياه.

أم فراس، من سكان مدينة دير الزور، تقول إن دير الزور تواجه تحديات كبيرة وصعبة من كل النواحي، والخدمات سيئة جداً.

تضيف: “انقطاع الكهرباء لخمس ساعات أو أكثر وعدم استقرارها يزيدان من معاناتهم اليومية، وحتى خلال الليل لا يوجد استقرار في التغذية”.

أما المياه فهي تنقطع باستمرار، ولا تصل إلا عند تشغيل الكهرباء بسبب اعتماد المضخات عليها، ما يجبر كثيراً من الأهالي على تخزين المياه أو شرائها أحياناً. وتقول: “تعبنا من هذا الواقع، والمسؤولون في دير الزور لا حياة لمن تنادي، ولا نرى حلولاً حقيقية تخفف معاناة الناس”.

ويشير سكان المدينة إلى أن استمرار ضعف خدمات الكهرباء والمياه يضاعف الأعباء المعيشية ويؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، سواء داخل المنازل أو في المحال التجارية والمنشآت الخدمية.

بنية تحتية متهالكة تحتاج إلى إعادة تأهيل

إلى جانب الأزمات الخدمية، يعاني سكان المدينة من تدهور واضح في البنية التحتية، حيث تنتشر الطرق المتضررة وشبكات الصرف الصحي القديمة، إضافة إلى الأعطال المتكررة في شبكات المياه.

يخبرنا سامي الحمد، أحد أبناء مدينة دير الزور، أن البنية التحتية في المدينة أصبحت بحاجة إلى إعادة تأهيل شاملة، فالطرقات مليئة بالحفر، وبعض الشوارع تتحول إلى برك مياه عند أول هطول للأمطار بسبب سوء الصرف الصحي.

يقول: “شبكات المياه والكهرباء قديمة ومتضررة، وتتكرر الأعطال بشكل مستمر، المواطن يدفع ثمن هذا الإهمال كل يوم، سواء من وقته أو ماله أو راحته، بينما لا تزال المشاريع الخدمية محدودة ولا تواكب حجم الاحتياجات”.

وأضاف أن تحسين البنية التحتية يعد الخطوة الأساسية لإنهاض المدينة، مؤكداً أن أي تطوير للخدمات لن يكون مستداماً دون إعادة تأهيل الشبكات والطرق والمرافق العامة.

مطالبات باستجابة عاجلة

ويطالب سكان دير الزور الجهات المعنية بإطلاق خطة خدمية متكاملة تشمل إعادة تأهيل الأحياء المتضررة، وتحسين واقع الكهرباء والمياه، وصيانة شبكات الصرف الصحي، وإصلاح الطرق، إضافة إلى إزالة الأنقاض المتبقية في عدد من المناطق.

ويرى الأهالي أن المدينة التي عانت لسنوات من الحرب والدمار تحتاج اليوم إلى اهتمام أكبر ومشاريع تنموية حقيقية تعيد الحياة إلى أحيائها، وتخفف من معاناة آلاف الأسر التي ما زالت تواجه ظروفاً معيشية وخدمية صعبة بشكل يومي.