كرم الزيتون في حمص… خدمات غائبة

حجم الخط

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة إعادة تأهيل عدد من المحافظات السورية، ما تزال مناطق أخرى تواجه تحديات كبيرة في استعادة الخدمات الأساسية.

ويعد حي كرم الزيتون، في الجهة الشرقية من مدينة حمص، مثالاً على الفجوة التي ما تزال قائمة بين المشاريع المنفذة واحتياجات السكان، بعد سنوات من الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية والمنازل.

ورغم تنفيذ عدد من أعمال الصيانة خلال الأشهر الماضية، يشكو سكان الحي من عدم استعادة الخدمات الأساسية في الحي إلى حدها الأدنى، بما يضمن استقرار حياتهم اليومية، معتبرين أن معالجة الأعطال بصورة متفرقة لم تعد كافية أمام حجم الاحتياجات المتراكمة.

الصرف الصحي… أزمة تتجاوز حدود الشوارع

يتصدر الصرف الصحي قائمة المطالب التي يرفعها سكان كرم الزيتون، إذ يقول عبد الرزاق الياسين لـ”سوريا 24” إن الشبكة ما تزال تعاني من انسدادات متكررة تتسبب بفيضان المياه الآسنة في الشوارع، وأحياناً داخل المنازل، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى استئجار صهاريج لشفطها بصورة دورية كل شهر أو شهرين.

ويضيف أن ضعف الإنارة العامة يزيد من صعوبة التنقل ليلاً، فيما لا يتناسب عدد حاويات القمامة مع الكثافة السكانية، فضلاً عن تباعد مواقعها، ما يؤدي إلى تراكم النفايات في محيطها.

كما أن تخرب أجزاء واسعة من الطرق يشكل، بحسب قوله، خطراً يومياً على الأطفال وكبار السن.

إعادة الإعمار… عبء تحمله السكان

في منزل أعيد ترميمه بجهود شخصية، يلخص رضوان الياسين جانباً آخر من معاناة الحي، قائلاً إن معظم السكان اضطروا إلى إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، بعد الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الحرب، في ظل محدودية الدعم المخصص لإعادة التأهيل.

ويشير، خلال حديثه لموقع “سوريا 24”، إلى أن الأهالي لم يلحظوا حتى الآن زيارات ميدانية منتظمة من الجهات المختصة لحصر احتياجات الحي بصورة شاملة، مضيفاً أن التحسن النسبي في ساعات التغذية الكهربائية لم ينعكس على إنارة الشوارع، بينما لا تزال خدمات النظافة تعاني من ضعف واضح نتيجة قلة الحاويات وعدم كفايتها لعدد السكان.

طرق متهالكة… وعدادات غائبة

أما عبد الله فتاح، فيرى أن إعادة تأهيل الطرق والأرصفة تمثل أولوية لا تقل أهمية عن بقية الخدمات، مشيراً إلى أن الحي يحتاج إلى خطة متكاملة تعيد تأهيل البنية التحتية، بدلاً من الاقتصار على معالجات جزئية.

ويلفت إلى استمرار مشكلة عدادات المياه والكهرباء، موضحاً أن عدداً كبيراً منها تعرض للسرقة خلال سنوات الحرب، ورغم قيام كثير من السكان بتسديد الرسوم المطلوبة لإعادة تركيبها، فإن العدادات لم تُثبت حتى الآن، ما يؤثر في انتظام حصولهم على الخدمات.

مشاريع قائمة… لكن الاحتياجات أكبر

وخلال الفترة الماضية، أعلنت الجهات المحلية تنفيذ أعمال خدمية في كرم الزيتون، شملت استبدال خطوط للصرف الصحي بطول يقارب ألف متر في عدد من الشوارع، إضافة إلى متابعة أعمال إعادة تأهيل شبكة الكهرباء، وإجراء جولات ميدانية للاستماع إلى مطالب السكان، ضمن خطط تحسين الخدمات وفق الإمكانات المتاحة.

إلا أن الأهالي يرون أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لم تعالج جذور المشكلات، مؤكدين أن استعادة الحياة الطبيعية في الحي تتطلب استكمال تأهيل شبكات الصرف الصحي، وتعبيد الطرق، وإنجاز الأرصفة، وتعزيز الإنارة العامة، وزيادة عدد حاويات القمامة، واستكمال تركيب عدادات المياه والكهرباء.

التعافي يقاس بالخدمات

وبالنسبة لسكان كرم الزيتون، فإن مرحلة ما بعد الحرب لا تُقاس بعدد المشاريع التي يُعلن عنها، بل بمدى انعكاسها على تفاصيل الحياة اليومية. فإعادة الإعمار، من وجهة نظرهم، تبدأ حين تصبح الخدمات الأساسية مستقرة، وتتحول الوعود إلى واقع يخفف من أعباء سنوات طويلة من الدمار، ويمنح الحي فرصة حقيقية لاستعادة إيقاعه الطبيعي.