لم تعد أزمة الخبز في محافظة دير الزور تقتصر على تأمين المادة، بل امتدت لتشمل تراجعاً ملحوظاً في جودة الرغيف وانخفاضاً في عدد الأرغفة داخل الربطة، ما ضاعف من معاناة الأهالي الذين يعتمدون على الخبز بوصفه الغذاء الأساسي في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
ويؤكد الأهالي أن الرغيف بات يفتقد إلى أبسط معايير الجودة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أسباب استمرار هذه المشكلة في المحافظة، رغم أن جودة الخبز تبدو أفضل في معظم المحافظات والمناطق السورية الأخرى، وفق إفادات عدد من المواطنين.
ويشير الأهالي إلى أن الخبز المنتج في دير الزور يعاني من مشكلات متكررة.
ويقول أبو عبد الرحمن، من أهالي مدينة دير الزور، في حديثه لـ”سوريا 24”: إن أزمة الخبز أصبحت محور حديث معظم المواطنين في المحافظة، مؤكداً أن جودة الرغيف تشهد تراجعاً مستمراً دون وجود أي حلول فعلية من الجهات المعنية.
وأضاف: “الخبز لم يعد كما كان في السابق، فهو يتفتت بسرعة، ويكون في كثير من الأحيان غير ناضج أو قاسياً، وحتى الاحتفاظ به لساعات قليلة يجعله غير صالح للاستهلاك.
نتعجب من استمرار هذه المشكلة في دير الزور فقط، بينما تبدو جودة الخبز أفضل في مناطق سورية أخرى”.
وأشار إلى أن استمرار هذا الواقع يرهق الأهالي الذين يضطرون إلى شراء الخبز المتوفر مهما كانت جودته، لعدم وجود أي بديل يلبي احتياجاتهم اليومية.
من جانبه، أوضح خليل المحمد، لـ”سوريا 24”، أن أصحاب الأفران يعزون تراجع جودة الخبز إلى نوعية الطحين الذي يصلهم من المطاحن، مؤكداً أن الطحين، بحسب ما يُتداول، يحتوي على شوائب ومخلفات تؤثر بشكل مباشر في جودة الرغيف.
وأضاف أن المواطنين لا يملكون وسيلة للتحقق من صحة هذه الرواية أو معرفة طبيعة الطحين الذي تستلمه الأفران بالفعل.
وأكد المحمد أن تبادل المسؤولية بين المطاحن والأفران لا يسهم في حل المشكلة، بل يبقي المواطن المتضرر الأول من استمرارها، مطالباً الجهات المختصة بإجراء فحوصات دورية للطحين قبل توزيعه، وتشديد الرقابة على المطاحن والأفران لضمان وصول مادة مطابقة للمواصفات، بما ينعكس على جودة الخبز المنتج.
ولا تقتصر شكاوى الأهالي على تدني جودة الرغيف، إذ يؤكد بشار المطلق أن المشكلة تمتد أيضاً إلى انخفاض عدد الأرغفة في الربطة، التي أصبحت تحتوي على ثمانية أرغفة فقط، وهو ما يراه غير كافٍ لتلبية احتياجات معظم الأسر، ولا سيما العائلات الكبيرة.
وقال بشار المطلق، لـ”سوريا 24”، إن العديد من العائلات باتت مضطرة إلى شراء أكثر من ربطة خبز يومياً، رغم تراجع الجودة، ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع لا يملكون تغييره في ظل غياب أي إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة.
ويطالب سكان دير الزور الجهات المعنية، وفي مقدمتها مديرية التموين والجهات الرقابية، بالتحرك العاجل للتحقق من جودة الطحين المورد إلى الأفران، ومحاسبة الجهات المقصرة، إلى جانب إعادة النظر في عدد الأرغفة المخصصة لكل ربطة، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
ويرى الأهالي أن استمرار تراجع جودة الخبز في دير الزور، في وقت تبدو فيه هذه المشكلة أقل حدة أو شبه غائبة في مناطق سورية أخرى، يثير العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التفاوت، مؤكدين أن تحسين جودة الرغيف لم يعد مطلباً خدمياً فحسب، بل أصبح ضرورة تمس الأمن الغذائي ولقمة عيش آلاف الأسر في المحافظة.