مالية حلب لسوريا 24: إصلاحات إدارية ورقمنة للخدمات وتحديات تعترض استكمال التطوير

حجم الخط

وضعت مديرية مالية حلب برنامجاً إصلاحياً يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات العامة، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، وتطوير الأداء المالي والضريبي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة، إذ تركزت الجهود على مكافحة الفساد، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب رفع كفاءة التحصيل الضريبي وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية.

مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة

في حديث خاص لسوريا 24، قالت المديرية إن مكافحة الفساد كانت في صدارة أولوياتها، باعتبارها المدخل الأساسي لإصلاح العمل الإداري والمالي، واتخذت سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز الرقابة والمساءلة ورفع مستوى الشفافية.

وشملت هذه الإجراءات اعتماد سياسة “الباب المفتوح” لاستقبال المواطنين والاستماع المباشر إلى شكاواهم وملاحظاتهم، إلى جانب تخصيص مكتبين لتلقي الشكاوى في المدينة والريف، بهدف تسهيل الوصول إلى الخدمات الرقابية وتسريع معالجة القضايا المطروحة.

كما اعتمدت المديرية معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة في اختيار رؤساء الأقسام والدوائر ومديري المال، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المخالفين بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، فضلاً عن تركيب كاميرات مراقبة في مختلف الأقسام والدوائر لتعزيز الانضباط ومتابعة سير العمل.

التحول الرقمي وتطوير الخدمات

وفي إطار تحديث الإدارة المالية وتبني أدوات العمل الحديثة، وسّعت المديرية نطاق الأتمتة والتحول الرقمي بهدف تحسين جودة الخدمات وتخفيف الأعباء الإدارية على المواطنين.

ومن أبرز الخطوات التي نُفذت إطلاق منصة إلكترونية لحجز المواعيد والحصول على أرقام الدور مسبقاً، بما أسهم في تنظيم دخول المراجعين والحد من الازدحام والطوابير، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص ومنع الواسطة والتلاعب في ترتيب الأدوار.

كما أحدثت المديرية نافذة خدمية موحدة لإنجاز المعاملات المالية والضريبية في مكان واحد، واعتمدت نظام الأرشفة الإلكترونية وأتمتة الديوان الإداري، إضافة إلى تطوير نظام إلكتروني متكامل لشعبة التسجيل في دائرة الدخل المقطوع.

وبحسب المديرية، انعكست هذه الإجراءات على تسريع إنجاز المعاملات، ورفع مستوى الشفافية، وتقليل الاحتكاك المباشر بين المواطن والموظف، بما يحد من فرص الفساد الإداري.

معالجة التراكمات وتحقيق العدالة الضريبية

ورثت مديرية مالية حلب ملفات ضريبية متراكمة تعود إلى سنوات سابقة، ما استدعى وضع خطة عمل لمعالجة هذا الملف وتحسين كفاءة الأداء الضريبي.

وشملت الإجراءات حصر الملفات الضريبية المتراكمة وإعادة تدقيقها، وتشكيل لجان متخصصة للإسراع في إنجاز التكاليف الضريبية، وتطوير آليات المتابعة والتحصيل وفق الأطر القانونية، وتعزيز الرقابة الإدارية والمالية على إجراءات التكليف والتحصيل، إلى جانب توسيع استخدام الأنظمة المؤتمتة في مراحل العمل الضريبي.

وأكدت المديرية أنها عملت على تخفيف الأعباء الضريبية مقارنة بالمرحلة السابقة، مع مراعاة الظروف الاقتصادية وضعف الأسواق، كما أتاحت للمكلفين تقديم الاعتراضات على التكاليف الضريبية، حيث جرت دراسة هذه الاعتراضات بصورة مهنية وحيادية، ما أدى إلى تخفيض الضرائب في عدد من الحالات وتحقيق توازن أكبر بين حقوق الخزينة العامة وحقوق المكلفين.

دعم الاستثمار وتعافي القطاع الصناعي

وفي سياق دعم النشاط الاقتصادي، عملت المديرية على تبسيط الإجراءات المالية والضريبية وتقديم التسهيلات القانونية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز الثقة بين الإدارة المالية والمكلفين.

كما تابعت تنفيذ القرار رقم /790/ المتعلق بدعم تعافي القطاع الصناعي، من خلال إجراء الكشوفات الميدانية على المنشآت الصناعية المتضررة وإنجاز معاملات ترقين وشطب الآلات والتجهيزات المتضررة أو المسروقة، بما يضمن معالجة أوضاع هذه المنشآت وفق واقعها الفعلي.

وترى المديرية أن هذه الخطوات تسهم في تخفيف الأعباء المترتبة على أصحاب المنشآت الصناعية، وتمكينهم من استكمال عمليات إعادة التأهيل والعودة إلى الإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص النمو والتشغيل.

وتستند خطتها المستقبلية إلى توسيع قاعدة المكلفين، ومكافحة التهرب الضريبي، وزيادة الموارد الذاتية للمحافظة، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التحصيل الضريبي وتشجيع الاستثمار والإنتاج.

تفعيل مديريات المناطق

وفي إطار توسيع نطاق الخدمات المالية، فعّلت المديرية ثماني مديريات مالية في مناطق أتارب، ودارة عزة، وعفرين، وإعزاز، ومنبج، والباب، ودير حافر، ومسكنة.

وأشارت إلى أنه جرى تأمين المتطلبات اللوجستية والفنية اللازمة لعمل هذه المديريات، مع استمرار العمل على استكمال مشاريع الربط الشبكي وتطوير البنية التحتية التقنية لضمان تكامل العمل وتسريع تبادل البيانات.

تحديات قائمة

ورغم الخطوات المنجزة، لا تزال المديرية تواجه عدداً من التحديات، أبرزها التراكم الكبير في الملفات والتكاليف الضريبية الناتج عن سنوات من ضعف الرقابة والإجراءات الروتينية، إضافة إلى الحاجة إلى استعادة الثقة بين الإدارة المالية والمكلفين.

كما تعاني مديريات المناطق من غياب الربط الشبكي مع الإدارة المركزية، الأمر الذي يؤثر في سرعة إنجاز الأعمال وتبادل البيانات، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالظروف الاقتصادية وضعف النشاط التجاري والصناعي في بعض القطاعات.

مؤشرات الأداء بالأرقام

أظهرت بيانات المديرية تحقيق نسبة تحصيل بلغت 67% من المبالغ المحققة، وإنجاز 73% من الأعمال المتراكمة للجان دائرة الدخل المقطوع، و71% من تكاليف الأرباح الحقيقية.

كما بلغت قيمة التحققات المالية خلال عام 2025 نحو 92.8 مليار ليرة سورية، متجاوزة إجمالي تحققات عام 2024 بالكامل.

وفي إطار إجراءات الرقابة والمساءلة، تم كف يد 17 موظفاً كانوا على رأس عملهم، وإحالة 22 موظفاً خارج الخدمة إلى لجنة الكسب غير المشروع، إضافة إلى إحالة خمسة محاسبين قانونيين إلى مجلس المحاسبة والتدقيق، ومنع 14 من مسيري المعاملات من مزاولة المهنة ودخول المديرية.

كما شملت الإنجازات إطلاق منصة إلكترونية لتنظيم المواعيد والدور، وتفعيل قنوات متعددة لاستقبال الشكاوى ومتابعتها ضمن مدد زمنية محددة، إلى جانب متابعة تنفيذ القرار رقم /790/ الخاص بدعم المنشآت الصناعية المتضررة ومعالجة أوضاعها الضريبية والإدارية.

رؤية مستقبلية

وتؤكد مديرية مالية حلب أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال مشاريع التحول الرقمي وتوسيع نطاق الأتمتة، وتطوير أنظمة الرقابة والحوكمة، وتعزيز العدالة الضريبية، ومكافحة التهرب الضريبي، وتحفيز الاستثمار، بما يسهم في زيادة الموارد الذاتية للمحافظة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

وترى المديرية أن نجاح هذه الرؤية يتطلب شراكة حقيقية بين الإدارة المالية والمواطنين والمكلفين، تقوم على ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون في مختلف مفاصل العمل المالي والإداري.