تحولت جولة رسمية إلى موقع جمرك درعا القديم، مساء الثلاثاء، إلى منصة لطرح مطالب اقتصادية ومعيشية طال انتظارها في محافظة درعا، بعدما استقبل عشرات المحتجين الوفد الحكومي بمطالبات بالإسراع في إعادة فتح المعبر الحدودي مع الأردن، الذي يعدّه كثير من أبناء المحافظة بوابة رئيسية لاستعادة النشاط التجاري وفرص العمل في الجنوب السوري.
وبحسب مراسلة سوريا 24، تجمع الأهالي في محيط الجمرك قبل وصول الوفد الرسمي، ورفعوا لافتات تدعو إلى إعادة تشغيل المعبر، فيما انتشرت دوريات الشرطة في المكان لتأمين الزيارة.
ومع وصول الموكب الرسمي، شهد الموقع حالة من التدافع، وحاول عدد من المحتجين إيصال مطالبهم مباشرة إلى المسؤولين، وسط أجواء متوترة.
وخلال الجولة، خاطب أحد المواطنين رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، قتيبة بدوي، مطالباً بمعالجة الملفات العالقة التي خلّفها النظام السابق، وفي مقدمتها قرارات الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة، إضافة إلى ملف برادات الشحن التي كانت موجودة في الجمرك، قائلاً: “نعوّل عليكم لحل مشاكلنا والتخلص من تركة النظام البائد.”
وضم الوفد الرسمي رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ومحافظ درعا أنور الزعبي، إلى جانب مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، مازن علوش، الذي أكد أن الزيارة هدفت إلى تقييم واقع الجمرك القديم والاطلاع على الخطوات اللازمة لإنشاء منفذ حدودي جديد.
وقال علوش لموقع سوريا 24 إن الجمرك القديم تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن موقعه، الذي يبعد نحو سبعة كيلومترات عن الحدود السورية الأردنية، لا ينسجم مع متطلبات إدارة المنافذ الحدودية الحديثة، وهو ما دفع الهيئة إلى اعتماد خيار إنشاء منفذ جديد على خط الحدود مباشرة، مقابل مدينة الرمثا الأردنية.
وأوضح أن المشروع يواجه تحدياً يتعلق بملكية الأراضي، إذ تعود المساحات المخصصة لإنشاء المنفذ إلى ملاك من القطاع الخاص، مضيفاً أن الهيئة، بالتنسيق مع محافظة درعا، أنجزت حصر المالكين وتقدير قيمة العقارات، تمهيداً لبدء إجراءات الشراء ونقل الملكية إلى الدولة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن استكمال هذه الإجراءات سيفسح المجال أمام تنفيذ أعمال المسح الطبوغرافي وإعداد الدراسات والمخططات الهندسية، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنشاء، مؤكداً أن تحديد موعد لإعادة افتتاح المعبر لا يزال مرتبطاً بإنجاز هذه المراحل الفنية، وبالتالي لا يمكن إعلان جدول زمني في الوقت الحالي.
وتدلل تصريحات مسؤولي الهيئة على تحول في مقاربة الحكومة لإدارة الحدود الجنوبية، إذ لم يعد الخيار المطروح إعادة تأهيل الجمرك القديم، وإنما إنشاء منفذ جديد بالكامل في موقعه الحدودي الطبيعي، بما ينسجم مع المعايير الفنية والأمنية المعتمدة لإدارة المعابر.
ويكتسب المشروع أهمية اقتصادية خاصة بالنسبة إلى محافظة درعا، التي ارتبط جزء كبير من نشاطها التجاري لعقود بحركة العبور مع الأردن. وقبل اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011، شكّل معبر درعا–الرمثا أحد أبرز منافذ التجارة البرية بين البلدين، واستندت إليه أنشطة النقل والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية، قبل أن تؤدي سنوات الحرب إلى تدمير بنيته التحتية وتعطيل الحركة التجارية، ما انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي ومصادر دخل آلاف الأسر.
وتأتي الاحتجاجات التي رافقت الزيارة في وقت يواصل فيه سكان درعا المطالبة بإعادة تنشيط الحركة الحدودية، باعتبارها خطوة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد في المحافظة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن استئناف العمل لن يتم عبر الموقع الحالي، بل من خلال مشروع منفذ حدودي جديد، لا يزال في مراحله التحضيرية، بانتظار استكمال إجراءات شراء الأراضي وإعداد الدراسات الفنية اللازمة قبل بدء التنفيذ.


