بعد أشهر من الشكاوى.. ماذا تغير في مشفى منبج الوطني؟

حجم الخط

يحاول مشفى منبج الوطني استعادة دوره بوصفه المرجعية الطبية الرئيسية في ريف حلب الشرقي، بعد سنوات من التراجع الذي طال القطاع الصحي في المدينة، نتيجة ضعف البنية التحتية، ونقص الكوادر والتجهيزات، وتراجع التمويل، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على قدرة المشفى على تقديم خدماته.

مدير المشفى، الدكتور عبد الباسط الإبراهيم، قال في تصريح خاص لموقع سوريا 24 إن الخدمات الطبية بدأت تشهد تحسناً تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة، بعد تنفيذ سلسلة من مشاريع التأهيل والتجهيز، مؤكداً أن تطوير البنية التحتية وتوفير الأجهزة الطبية واستقطاب الكوادر أسهم في رفع مستوى الخدمات كماً ونوعاً.

وأوضح أن جودة الرعاية الصحية ترتبط بأربعة عناصر رئيسية هي جاهزية البنية التحتية، والتجهيزات الطبية، والكادر البشري، والتمويل، مشيراً إلى أن هذه المقومات لم تكن متوافرة بالشكل المطلوب في بداية المرحلة الماضية، قبل أن تبدأ الإدارة بتنفيذ خطة لإعادة تأهيل المشفى.

وتنسجم هذه التصريحات مع ما رصدته “سوريا 24” في تقرير ميداني نشرته قبل أشهر عن واقع القطاع الصحي في منبج، والذي وثّق حينها شكاوى المرضى من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتأخر تقديم الخدمات، وغياب بعض المناوبات الليلية، واضطرار كثير من المرضى إلى إجراء التحاليل والصور الشعاعية في المراكز الخاصة بتكاليف تفوق قدرتهم المادية، إلى جانب معاناة المشفى من نقص الكوادر والتمويل، وهي تحديات أكد مسؤولون صحيون آنذاك أنها تتطلب دعماً حكومياً ودولياً لإعادة بناء المنظومة الصحية.

وأشار الإبراهيم إلى أن المشفى شهد خلال الفترة الماضية إعادة تأهيل محطة إنتاج الأوكسجين، وصيانة مولدات الكهرباء، وتأهيل لوحة التحكم الكهربائية، وترميم عدد من الأجنحة، إلى جانب توسعة أقسام الحواضن والأطفال والعناية المشددة، بما رفع القدرة الاستيعابية للمشفى.

وأضاف أن المشفى زُوّد بجهاز طبقي محوري، و10 حواضن جديدة، وأربعة أجهزة لغسيل الكلى، وأجهزة للتخدير والتعقيم، وأجهزة مخبرية لدعم قسم التلاسيميا، إضافة إلى جهاز إيكو قلبي، فضلاً عن صيانة أجهزة الأشعة وافتتاح قسم الأشعة، في خطوة تهدف إلى تقليل تحويل المرضى إلى مراكز خارج المدينة.

ورغم هذه التحسينات، يؤكد مدير المشفى أن النقص في الكوادر الطبية والتمريضية لا يزال يمثل التحدي الأكبر، موضحاً أن الإدارة تعتمد حالياً على حلول إسعافية وتعاقدات جديدة بالتنسيق مع مديرية الصحة، ريثما يتم استقطاب كوادر دائمة، في ظل استمرار تأثير انخفاض الرواتب ومحدودية الموارد المالية على استقرار العاملين.

وتتوافق هذه المعطيات مع ما كانت قد حذرت منه الجهات الصحية في تصريحات سابقة لـ”سوريا 24″، عندما أشارت إلى أن مشفى منبج الوطني يتحمل العبء الأكبر لتقديم الرعاية الصحية لنحو مليون نسمة من سكان المدينة وريفها والنازحين، في وقت كانت تعمل فيه ستة مراكز صحية فقط من أصل 24 مركزاً، ما ضاعف الضغط على المشفى وأقسامه المختلفة.

وكشف الإبراهيم أن قسم الإسعاف والطوارئ يستقبل يومياً نحو 100 مريض، فيما تستقبل العيادات الخارجية قرابة 300 مراجع، لافتاً إلى أن حوادث السير أصبحت من أبرز أسباب الوفيات والإصابات الخطرة التي تصل إلى المشفى، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تنفيذ مشروع لتوسعة قسم الإسعاف ورفع جاهزيته.

وأكد أن الأدوية والمستلزمات الطبية متوافرة حالياً بصورة جيدة، باستثناء بعض المواد التخصصية التي لا تزال تُؤمَّن من خارج المشفى، وهو ما يمثل تحسناً مقارنة بالفترة السابقة التي شهدت شكاوى متكررة من نقص الأدوية الأساسية.

وأشار إلى أن العمل مستمر لاستكمال مبنى العيادات الخارجية، وقسم غسيل الكلى الجديد، وتجهيز قسم القثطرة القلبية، بالتوازي مع استكمال إعادة تأهيل شبكات الكهرباء والغازات الطبية والتدفئة والتكييف، وتأمين أسرّة وتجهيزات جديدة للمشفى الذي تبلغ سعته 200 سرير.

وختم الإبراهيم بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستركز على استكمال مشاريع التأهيل واستقطاب المزيد من الأطباء والكوادر التمريضية وتنفيذ برامج تدريب مستمرة، معتبراً أن الحفاظ على التحسن الذي تحقق يتطلب دعماً مالياً وفنياً مستداماً، بما يضمن تقديم خدمات صحية تليق بأهالي منبج وريفها.