أكد مدير مديرية الخدمات البريدية في المؤسسة السورية للبريد، عماد الشحادة، في حديث خاص لـ”سوريا 24″، أن استئناف خدمة التبادل البريدي الدولي بين سوريا والأردن يمثل خطوة مفصلية في إعادة دمج سوريا ضمن المنظومة البريدية العالمية، مشيراً إلى أن الخدمة استؤنفت رسمياً بعد اعتماد مكتب تبادل البريد في مطار دمشق الدولي ضمن شبكة الاتحاد البريدي العالمي اعتباراً من مطلع تموز الجاري.
وأوضح الشحادة أن هذا الاعتماد يشكل الشرط الأساسي لاستئناف خدمات التبادل البريدي الدولي، ويعد اعترافاً دولياً بعودة سوريا إلى الانخراط في النظام البريدي العالمي، ما ينعكس إيجاباً على حركة البريد بين سوريا ودول العالم.
انسيابية أكبر وتقليص زمن وصول الشحنات
وأشار إلى أن أبرز الآثار المتوقعة لهذه الخطوة تتمثل في تسهيل تدفق البعائث البريدية وجعل حركة البريد أكثر انسيابية بين سوريا وبقية دول العالم، إضافة إلى تقليص المدد الزمنية اللازمة لوصول الرسائل والطرود إلى وجهاتها النهائية.
وبيّن في حديثه إلينا أن استئناف التبادل البريدي يشمل جميع المنتجات البريدية المعتمدة لدى الاتحاد البريدي العالمي، بما في ذلك الرسائل البريدية والمطبوعات والرزم البريدية، والطرود التي تحتوي على بضائع، فضلاً عن خدمة البريد السريع الدولي (EMS).
جاهزية فنية ولوجستية لاستيعاب التوسع
وفيما يتعلق بجاهزية المؤسسة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في حركة البريد، أوضح الشحادة أن المؤسسة أنجزت حزمة واسعة من التجهيزات الفنية واللوجستية بدعم من منح ومساعدات دولية.
وأضاف أنه تمت إعادة تأهيل مكتب تبادل البريد في مطار دمشق الدولي بالكامل وفق أحدث المعايير الدولية، كما استفادت المؤسسة من منحة تضمنت سيارات مخصصة لنقل البريد جرى وضعها في خدمة التبادل البريدي. كذلك، خضع العاملون لدورات تدريبية متخصصة بإشراف الاتحاد البريدي العالمي في مجالات الأنظمة البرمجية الخاصة بالطرود البريدية والمحاسبة الدولية وغيرها من الجوانب الفنية.
التبادل البريدي يشمل 192 دولة
وقال الشحادة إن المؤسسة السورية للبريد عضو في الاتحاد البريدي العالمي الذي يضم 192 دولة، وأن استئناف خدمات التبادل البريدي يشمل جميع الدول الأعضاء وفقاً لأحكام الاتفاقية البريدية العالمية.
وأكد أن المؤسسة تعمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الشراكات مع الدول العربية والإقليمية للاستفادة من الموقع الجغرافي لسوريا في حركة نقل البريد، ولا سيما مع الأردن وتركيا عبر المعابر البرية المشتركة.
إجراءات لتسريع الخدمة وتحسين تجربة المواطنين
وسّعت المؤسسة شبكة فروعها خلال عام 2026 عبر افتتاح مكاتب جديدة في المحافظات، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتقليل المسافات التي يضطرون إلى قطعها للحصول على الخدمات البريدية.
كما أعادت المؤسسة تفعيل خدمة نقل الطرود والبضائع بين المحافظات بعد توقف استمر أكثر من عشر سنوات، مع اعتماد آليات أكثر سرعة وأماناً لنقل الشحنات التي يصل وزنها إلى 30 كيلوغراماً.
وأشار الشحادة إلى توفير خدمات تتبع إلكترونية للشحنات، تتيح للمواطنين متابعة حالة الطرود والاطلاع على مراحل نقلها ومواعيد التسليم المتوقعة عبر الإنترنت.
انعكاسات مباشرة على السرعة والتكلفة
وحول تأثير استئناف الخدمة على المواطنين والشركات، أوضح الشحادة أن عودة خدمة نقل الطرود البريدية الدولية أعادت فتح قناة رسمية لنقل البريد جواً عبر مطار دمشق الدولي، ما يلغي الحاجة إلى مسارات غير مباشرة كانت تتسبب في تأخيرات كبيرة.
وأضاف أن مطار دمشق الدولي سيؤدي دوراً محورياً في حركة البريد من سوريا وإليها، بما يضمن مساراً أكثر تنظيماً وسرعة، إلى جانب تحسين إجراءات المعالجة البريدية والجمركية لتسريع عمليات التسليم.
وأشار كذلك إلى أن عودة الخدمة ستسهم في تعزيز المنافسة داخل السوق المحلية بين المؤسسة السورية للبريد بصفتها المشغل العام للخدمات البريدية وبين الشركات الخاصة العاملة في القطاع.
تحديات مالية وتقنية خلال إعادة الاندماج
وكشف الشحادة أن المؤسسة واجهت عدداً من التحديات خلال عملية إعادة الاندماج في الاتحاد البريدي العالمي، أبرزها الانقطاع الطويل عن الشبكة البريدية العالمية، والديون المالية المتراكمة على سوريا منذ عام 2009، إضافة إلى الفجوة الرقمية الناتجة عن تقادم الأنظمة البرمجية المستخدمة في الخدمات البريدية مقارنة بالإدارات البريدية العربية والدولية.
وأوضح أن المؤسسة، بالتعاون مع المكتب الدولي للاتحاد البريدي العالمي، نجحت في جدولة الديون المتراكمة والإعفاء من فوائد أصل الدين، بالتوازي مع تطوير الأنظمة البرمجية وتحديثها بمشاركة خبراء الاتحاد.
وأضاف أن إعادة الاندماج لم تكن مجرد إجراء إداري، بل مثلت مشروع تعافٍ شاملاً استهدف معالجة تراكمات مالية كبيرة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الفنية والإدارية، وهو ما تحقق عبر مزيج من الإصلاحات الداخلية والعمل الدبلوماسي والدعم العربي والدولي.
خطط للتوسع الإقليمي
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أكد الشحادة أن المؤسسة تسعى إلى تفعيل النقل البري للبريد عبر المعابر الحدودية مع الأردن وتركيا، بما يتيح استقبال الشحنات البريدية ونقلها بمرونة أكبر.
كما تدرس المؤسسة إقامة شراكات استراتيجية مع البريد الأردني والبريد القطري والبريد التركي، بهدف تطوير خدمات نقل البريد والاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات اللوجستيات وبناء القدرات.
دفعة مرتقبة للتجارة الإلكترونية
ورأى الشحادة أن استئناف خدمات التبادل البريدي الدولي سيشكل دفعة مهمة لقطاع التجارة الإلكترونية في سوريا، إذ يعيد ربط البلاد بالشبكة البريدية العالمية ويتيح للأفراد والشركات الاستفادة من المنصات التجارية الدولية.
وأشار إلى أن المؤسسة تعمل حالياً على مشروع لتفعيل الشراء من المنصات العالمية بالتعاون مع منصة “كونيكتد” التابعة للبريد القطري، بما يتيح للمواطنين التسوق من مواقع عالمية مثل أمازون وعلي بابا ونون وغيرها.
وأوضح أن البريد القطري سيتولى نقل الطرود إلى سوريا، بينما تتكفل المؤسسة السورية للبريد بعمليات الاستلام والتجميع والمعالجة والفرز والتوزيع حتى وصول الشحنات إلى عناوين أصحابها.
الالتزام بالمعايير الدولية للأمن والتتبع
وأكد الشحادة التزام المؤسسة بالمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد البريدي العالمي في مجال الأمن البريدي، ولا سيما المعيارين S58 وS59 المتعلقين بأمن مكاتب التبادل والمنشآت البريدية.
وأضاف أن المؤسسة تعتمد أحدث الوسائل الخاصة بفحص الشحنات البريدية بالتعاون مع المديرية العامة للجمارك، إلى جانب توفير أنظمة محلية ودولية لتتبع الشحنات عبر الإنترنت والتطبيقات الذكية المعتمدة عالمياً.
تطوير رقمي وخدمات دفع إلكتروني
وفي ختام حديثه، كشف الشحادة عن خطة لتطوير البنية الرقمية للبريد السوري خلال المرحلة المقبلة، تشمل تعزيز خدمات التتبع الإلكتروني وإدخال خدمات الدفع الإلكتروني.
وأوضح أن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أطلقت طلب معلومات (RFI) لاستقطاب الخبرات المحلية والإقليمية والدولية المتخصصة في تطوير القطاع البريدي، مشيراً إلى أن هذه العروض تخضع حالياً للدراسة وتقترب من مراحلها النهائية.
وأضاف أن المؤسسة تبحث التعاون مع مزودي خدمات الدفع الإلكتروني في سوريا، ومن بينهم “شام كاش” و”السورية للمدفوعات”، بهدف توسيع الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين.