بعد سنوات من الأضرار التي طالت البنية الصحية في سوريا، لا تزال محافظة حمص تواجه تحديات معقدة في إعادة بناء منظومتها الطبية، في وقت يتزايد فيه الطلب على الخدمات الصحية مع اتساع رقعة السكان وعودة النشاط إلى مناطق واسعة من المحافظة.
وبين إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، ومعالجة النقص في الكوادر، وتحسين جودة الرعاية، تسعى المؤسسات الصحية إلى الانتقال من مرحلة التعافي إلى بناء منظومة أكثر استدامة.
ويقول مدير صحة حمص، الدكتور خالد الحمصي، إن المديرية تشرف حالياً على 16 مشفى حكومياً و100 مركز صحي تقدم خدماتها لنحو 1.6 مليون نسمة، موضحاً أن عدداً من المنشآت الصحية تعرض خلال السنوات الماضية لأضرار متفاوتة، الأمر الذي ما زال يلقي بظلاله على قدرة القطاع الصحي على تلبية جميع الاحتياجات.
ويضيف أن التحدي الأكثر إلحاحاً يتمثل في تأمين الكوادر الطبية والتمريضية، ولا سيما في المناطق الريفية والنائية، إلى جانب استكمال مشاريع إعادة تأهيل المشافي الحكومية وتحديث بنيتها وتجهيزاتها، بما يسمح برفع كفاءة الخدمات الطبية وتحسين جاهزية المؤسسات الصحية.
وتنعكس هذه التحديات، وفق الحمصي، على واقع الخدمات اليومية، إذ يشهد بعض المشافي الحكومية فترات انتظار أطول من المعتاد، إلى جانب محدودية بعض الخدمات التخصصية.
ويؤكد أن مديرية الصحة تعمل على معالجة هذه الإشكاليات عبر تنفيذ برنامج لإعادة تأهيل المنشآت الصحية، وتحديث الأجهزة الطبية، وتعزيز التدريب المستمر للكوادر، فضلاً عن اعتماد آليات لقياس رضا المراجعين بهدف تحسين جودة الخدمة وتطوير الأداء المؤسسي.
وفي موازاة جهود مديرية الصحة، تراهن محافظة حمص على تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات العاملة في القطاع الصحي.
ويؤكد معاون المحافظ للشؤون الصحية، الدكتور عبد الكريم غالي، أن تطوير الرعاية الصحية لم يعد مرتبطاً بعمل مؤسسة واحدة، بل يتطلب شراكة بين مديرية الصحة، والمشافي الجامعية، والمؤسسات الأكاديمية، والنقابات المهنية، والقطاع الصحي الخاص، بما يضمن تكامل الأدوار وتوظيف الموارد المتاحة بكفاءة أكبر.
ويشير غالي إلى أن الرؤية المطروحة تستند إلى الخطط الوطنية التي تقودها وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتشمل استكمال تأهيل المنشآت الصحية التي لا تزال خارج الخدمة أو قيد التنفيذ، بالتوازي مع تطوير المشافي القائمة ورفع قدرتها الاستيعابية، بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.
ويبدو أن القطاع الصحي في حمص يقف اليوم عند مرحلة انتقالية؛ فإعادة تشغيل المنشآت المتضررة تمثل خطوة أساسية، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة بناء منظومة صحية فعّالة. ويبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً بقدرة المؤسسات المعنية على سد النقص في الكوادر، وتأمين التمويل اللازم لتحديث البنية التحتية، وتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يتيح الانتقال من إدارة آثار الحرب إلى بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة.







