أعلنت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية إعادة تأهيل 25 صهريجاً مخصصاً لنقل الحبوب وإعادتها إلى الخدمة، في إطار برنامج لتطوير أسطولها التشغيلي وزيادة قدرة شبكة النقل السككي على تلبية الطلب المتنامي على نقل البضائع، ولا سيما المواد الاستراتيجية، بالتزامن مع مساعٍ لاستقطاب استثمارات محلية ودولية لإحياء القطاع.
وقال المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، أسامة حداد، في تصريحات خاصة لـ”سوريا 24”، إن المؤسسة أعادت 25 صهريجاً مخصصاً لنقل الحبوب إلى الخدمة، في خطوة من شأنها رفع الطاقة اليومية للنقل بنحو 1400 طن، بما يتيح نقل ما يقارب 500 ألف طن إضافي سنوياً في حال استمرار الطلب على مدار العام.
وأوضح حداد أن أعمال إعادة التأهيل لا تزال مستمرة، وتشمل 46 صهريجاً آخر، متوقعاً دخولها الخدمة خلال شهر كحد أقصى، بما يعزز قدرة المؤسسة على تلبية احتياجات نقل الحبوب إلى الصوامع في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن حركة النقل بالقطارات تعتمد حالياً على المحاور التشغيلية الممتدة بين اللاذقية وطرطوس وحمص، ومحور حلب–حماة–حمص–دمشق، إضافة إلى خط مناجم الشرقية المخصص لنقل الفوسفات، ضمن شبكة عاملة يبلغ طولها 1052 كيلومتراً.
وكشف حداد أن المؤسسة نقلت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 562,997 طناً من البضائع، مقارنة بـ337,330 طناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 67%، مع توقعات بتجاوز إجمالي الكميات المنقولة مليون طن مع نهاية العام.
وأضاف أن المؤسسة تمتلك تسع قاطرات رئيسية مخصصة لجر الحمولات الثقيلة، إلى جانب قاطرات للمناورة وأعمال التحميل والتفريغ، فضلاً عن 3153 عربة وصهريجاً سككياً من مختلف الفئات، لافتاً إلى أن أعمال الصيانة تتركز حالياً على إعادة تأهيل العربات المتوقفة وتنفيذ الصيانات الدورية، مع إعطاء الأولوية لوسائط النقل المستخدمة في نقل الحبوب والفيول.
وأكد أن فرق الصيانة تواصل أيضاً أعمال تأهيل الخطوط الحديدية ورفع السرعات التشغيلية في المقاطع التي كانت تخضع لتخفيضات، بما ينعكس على تحسين انسيابية حركة القطارات وتقليص زمن إيصال الشحنات إلى وجهاتها.
وفيما يتعلق بنقل الركاب، أوضح حداد أن المؤسسة تعمل على إعادة تأهيل ست مجموعات قطارات ركاب، إلا أن نقص القطع التبديلية اللازمة، إلى جانب احتياجات صيانة الخطوط والآليات، لا يزال يشكل عائقاً أمام استئناف الرحلات المنتظمة، ما يجعل إعادة تشغيل خطوط الركاب، ولا سيما على محوري حلب–دمشق وطرطوس–اللاذقية، أمراً غير متوقع خلال الفترة القريبة.
وتأتي هذه الجهود في ظل واقع يواجه فيه قطاع السكك الحديدية تحديات كبيرة بعد سنوات من الحرب، إذ لا يعمل حالياً سوى 1052 كيلومتراً من أصل نحو 2850 كيلومتراً تمثل إجمالي شبكة السكك الحديدية السورية، فيما تحتاج بقية الخطوط إلى إعادة تأهيل شاملة للبنية التحتية، والجسور، والمحطات، وأنظمة الإشارات، إضافة إلى تحديث الأسطول التشغيلي.
وتقدر وزارة النقل كلفة إعادة تأهيل وتحديث شبكة السكك الحديدية بنحو 5.5 مليارات دولار، تشمل إعادة تشغيل المحاور المتضررة، وتحديث القاطرات والعربات، واستعادة الربط مع الشبكات الإقليمية، في إطار خطة تستهدف إعادة القطاع إلى دوره في نقل البضائع والركاب.
وفي هذا السياق، قال حداد إن المؤسسة تواصل التواصل مع جهات محلية ودولية أبدت اهتماماً بالاستثمار في قطاع السكك الحديدية، بهدف إعادة تفعيل الربط الدولي مع الشبكات المجاورة، وتأهيل المحاور الداخلية المتوقفة، وفي مقدمتها حلب–اللاذقية وحلب–دير الزور–القامشلي، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في القاطرات والعربات والمعدات السككية.
وبين الخطوات الجارية لإعادة تأهيل الأسطول التشغيلي، وخطط استقطاب الاستثمارات لتحديث البنية التحتية، يواصل قطاع الخطوط الحديدية العمل على استعادة دوره في نقل البضائع، فيما يبقى استكمال تأهيل الشبكة وتوفير التمويل اللازم عاملين حاسمين في توسيع النشاط التشغيلي وإعادة تشغيل المزيد من الخطوط خلال المرحلة المقبلة.