برزت تحديات تعليمية ولغوية واجهت العائلات السورية العائدة من بلدان اللجوء والمهجر، ولا سيما الأطفال واليافعين الذين أمضوا سنوات دراستهم ضمن أنظمة تعليمية مختلفة أو انقطعوا عن تعلم اللغة العربية خلال فترة إقامتهم خارج البلاد. وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة، أعلنت محافظة حلب، أنها أطلقت بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم، حملة “حروف العودة”، الهادفة إلى دعم العائدين وتمكينهم من الاندماج مجددًا في البيئة التعليمية والمجتمعية.
وقال رئيس دائرة التعليم الأساسي في مديرية التربية والتعليم بحلب، رمضان الحمود، في حديث خاص لـ”سوريا 24”، إن الحملة انطلقت بإشراف من محافظة حلب بهدف مساعدة الأطفال واليافعين العائدين من بلدان المهجر على استعادة مهاراتهم في اللغة العربية وتعزيز قدرتهم على الاندماج في المدارس والمجتمع المحلي، إلى جانب معالجة الفجوات التعليمية واللغوية التي نتجت عن اختلاف المناهج الدراسية أو الانقطاع عن الدراسة باللغة العربية خلال سنوات اللجوء.
وأوضح الحمود أن الحملة تستهدف الأطفال واليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و18 عامًا في مختلف مناطق محافظة حلب، مشيرًا إلى أن العدد النهائي للمستفيدين سيُحدد بعد انتهاء عمليات التسجيل، وفق الطاقة الاستيعابية للمراكز التعليمية المشاركة، التي يبلغ عددها 390 مركزًا موزعة في أنحاء المحافظة.
وأضاف أن توزيع المستفيدين سيتم وفق أماكن إقامتهم الجغرافية وبما يتناسب مع أعداد المتقدمين وقدرة كل مركز على الاستيعاب، بما يضمن وصول خدمات الحملة إلى أكبر شريحة ممكنة من الأطفال واليافعين المستهدفين.
وأكد الحمود أن الحملة صُممت بالدرجة الأولى لخدمة الطلاب واليافعين العائدين من بلدان المهجر، مع مراعاة مستوياتهم التعليمية واحتياجاتهم اللغوية، بحيث يحصل كل مشارك على الدعم المناسب لقدراته ومستواه الدراسي.
برنامج تعليمي ودعم نفسي
وحول آلية العمل، أوضح الحمود أن البرنامج يعتمد على دروس وأنشطة تربوية مخصصة لتنمية مهارات القراءة والكتابة والتحدث باللغة العربية، وفق خطط تعليمية تراعي الفروقات العمرية والتعليمية بين المستفيدين. وتُنفذ هذه الأنشطة في المدارس والمراكز المشاركة ثلاثة أيام أسبوعيًا، هي الأحد والثلاثاء والخميس، بإشراف كوادر تربوية متخصصة.
ولا يقتصر البرنامج على الجانب التعليمي فحسب، إذ تتضمن الحملة أنشطة للدعم النفسي والاجتماعي تهدف إلى مساعدة الأطفال واليافعين على التكيف مع بيئتهم الجديدة وتعزيز شعورهم بالانتماء والاستقرار، من خلال برامج تفاعلية وأنشطة تربوية يشرف عليها مختصون تربويون بالتعاون مع منظمات وجمعيات محلية داعمة.
315 مدرسة تشارك في التنفيذ
وبيّن الحمود أن مديرية التربية والتعليم تؤدي الدور الرئيسي في تنفيذ الحملة من خلال الإشراف على الجوانب التعليمية والتنظيمية، بالتعاون مع محافظة حلب والجهات الشريكة، لافتًا إلى مشاركة 315 مدرسة في مدينة حلب وريفها في تنفيذ الأنشطة التعليمية المقررة.
وأضاف أن المديرية تتولى تنظيم المراكز التعليمية، وإعداد الخطط والبرامج الخاصة بتعليم اللغة العربية، ومتابعة أداء الكوادر التعليمية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المشاركة لضمان تكامل الأدوار وتحقيق أهداف الحملة في دعم الأطفال العائدين ومعالجة الفجوات التعليمية التي يواجهونها.
مؤشرات لقياس النجاح
وفيما يتعلق بآليات تقييم نتائج الحملة، أوضح الحمود أن المديرية ستعتمد على مجموعة من المؤشرات، أبرزها أعداد المسجلين والمستفيدين، ونسب الحضور والمشاركة، إضافة إلى قياس مدى تطور مهارات اللغة العربية لدى الأطفال واليافعين، وتقييم أثر الأنشطة التعليمية والدعم النفسي والاجتماعي المقدم لهم.
وأشار إلى أن المشاركين سيخضعون لتقييمات خلال فترة تنفيذ الحملة بهدف تحديد مستوياتهم التعليمية واحتياجاتهم الأكاديمية، الأمر الذي سيساعد على دمجهم في العملية التعليمية بشكل أكثر فاعلية وفق قدراتهم ومستوياتهم الدراسية. كما يمكن منح المستفيدين إفادات مشاركة وفق الإجراءات المعتمدة.
وتأتي حملة “حروف العودة” في وقت تشهد فيه سوريا عودة متزايدة لبعض العائلات من بلدان اللجوء، ما يجعل إعادة دمج الأطفال في المدارس واستعادة ارتباطهم باللغة العربية أحد أبرز التحديات التربوية والاجتماعية التي تسعى الجهات التعليمية إلى معالجتها، لضمان عدم تحول سنوات الغياب إلى عائق أمام مستقبلهم الدراسي.