الدراجات النارية في الغوطة.. الحاجة تفرضها والتنظيم يلاحقها

حجم الخط

مع ساعات الصباح الأولى، تمتلئ شوارع بلدات الغوطة الشرقية بالدراجات النارية المتجهة إلى أماكن العمل والأسواق، في مشهد بات جزءًا من الحياة اليومية للأهالي. وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الدراجات النارية من وسيلة نقل محدودة الاستخدام إلى الخيار الأكثر انتشارًا للتنقل داخل المنطقة، مدفوعة بالظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف النقل وضعف خدمات النقل العام بين البلدات.

ورغم أنها وفرت وسيلة عملية ومنخفضة التكلفة لآلاف الأهالي، فإن انتشارها ترافق مع ازدياد الشكاوى من الحوادث والقيادة المتهورة والضوضاء، ما أثار مطالبات بتنظيم استخدامها بما يحقق التوازن بين حاجة الأهالي إليها والحفاظ على السلامة العامة.

وسيلة نقل فرضتها الظروف

دفعت أسعار السيارات المرتفعة وتكاليف تشغيلها، إلى جانب محدودية خدمات النقل العام، كثيرًا من أهالي الغوطة الشرقية إلى الاعتماد على الدراجات النارية باعتبارها وسيلة أكثر قدرة على التنقل عبر الطرق الضيقة وغير المعبدة، فضلًا عن انخفاض تكاليف تشغيلها مقارنة بالسيارات.

ولم يعد استخدامها يقتصر على التنقل، بل أصبح جزءًا من طبيعة عمل العديد من الحرفيين والعمال الذين يعتمدون عليها للوصول إلى أماكن عملهم والتنقل بين البلدات.

وقال الحداد سليم عبيد، لـ”سوريا 24”، إن الدراجة النارية أصبحت وسيلة أساسية في تنقلاته اليومية، نظرًا لقدرتها على الوصول إلى أماكن يصعب على السيارات بلوغها، إضافة إلى انخفاض تكاليف تشغيلها.

وأضاف أن طبيعة عمله تتطلب أحيانًا نقل أدوات ومعدات لا تستطيع الدراجات الكهربائية تحملها، لذلك لا يراها بديلًا مناسبًا في الوقت الحالي.

شكاوى من الضوضاء والقيادة المتهورة

في المقابل، يرى عدد من الأهالي أن المشكلة لا تكمن في انتشار الدراجات النارية بحد ذاته، وإنما في غياب التنظيم والرقابة على استخدامها.

وتتمثل أبرز الشكاوى في السرعات الزائدة داخل الأحياء السكنية، وقيادة القاصرين، والقيادة الاستعراضية، إضافة إلى إزالة كواتم الصوت من بعض الدراجات، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الضوضاء ويهدد سلامة المارة.

وقال جمال سبيناتي، أحد أهالي الغوطة الشرقية، لـ”سوريا 24”، إن أصوات الدراجات النارية أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في معظم بلدات الغوطة، لافتًا إلى أن الفرق يبدو واضحًا مقارنة بشوارع دمشق، حيث يقل انتشار هذه الظاهرة.

وأضاف أن السرعات الزائدة والقيادة المتهورة تدفع كثيرًا من الأهالي إلى توخي الحذر عند خروج أطفالهم إلى الشوارع، مشيرًا إلى أن القيادة الاستعراضية، ولا سيما خلال ساعات المساء، تتسبب في إزعاج متواصل للأهالي، فضلًا عن الضوضاء الناتجة عن العوادم المعدلة.

تنظيم الاستخدام بدل المنع

ويرى أهالٍ ومسؤولون محليون أن الحد من الآثار السلبية للدراجات النارية لا يتطلب منع استخدامها، وإنما تنظيمها من خلال ترخيص الدراجات وسائقيها، وضبط السرعات داخل الأحياء السكنية، ومنع استخدام العوادم المعدلة، إلى جانب تنفيذ حملات توعية لتعزيز ثقافة القيادة الآمنة، والعمل على تحسين خدمات النقل العام بين بلدات الغوطة الشرقية لتوفير بدائل عملية مستقبلًا.

البلدية: حملات لضبط المخالفات

وقال رئيس مجلس بلدية كفربطنا، مهند خربوطلي، لـ”سوريا 24”، إن معظم الشكاوى التي تتلقاها البلدية تتعلق بالقيادة المتهورة، والقيادة الاستعراضية، وإزالة كاتم الصوت من بعض الدراجات، لما تسببه من إزعاج داخل الأحياء السكنية.

وأوضح أن المجلس البلدي ينسق مع الجهات الأمنية لتنفيذ حملات تستهدف الدراجات المخالفة، سواء التي يقودها قاصرون، أو المستخدمة في القيادة الاستعراضية، أو المزودة بعوادم معدلة، مشيرًا إلى أن هذه المخالفات قد تؤدي إلى مصادرة الدراجة النارية.

وأضاف أن آخر حملة لمصادرة الدراجات النارية المخالفة في مدينة كفربطنا نُفذت يوم الجمعة الماضي.

وأشار خربوطلي إلى أن المجلس خاطب محافظة ريف دمشق لتزويده بعناصر من شرطة المرور بهدف تعزيز الرقابة داخل البلدات، إلا أن المحافظة أبلغته بعدم توافر عناصر في الوقت الحالي، وهو ما يشكل تحديًا أمام توسيع الرقابة المرورية، في ظل النقص الكبير في وجود شرطة المرور في بلدات الغوطة الشرقية.

بين الحاجة والسلامة

أصبحت الدراجات النارية جزءًا أساسيًا من منظومة النقل في الغوطة الشرقية، إلا أن استمرار الاعتماد عليها يفرض تحديات تتعلق بالسلامة العامة والضوضاء داخل الأحياء السكنية. وبين الحاجة إلى وسيلة نقل منخفضة الكلفة، وحق الأهالي في شوارع أكثر أمانًا، تبدو إجراءات مثل ترخيص الدراجات، وتطبيق القوانين، وتعزيز الرقابة، وتحسين خدمات النقل العام، خطوات يمكن أن تسهم في الحد من آثارها السلبية، مع الحفاظ على دورها كوسيلة يعتمد عليها كثير من الأهالي في حياتهم اليومية.