أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً جديداً وثّقت فيه استمرار معاناة النساء السوريات من انتهاكات حقوق الملكية التي بدأت خلال سنوات النزاع، مؤكدة أن سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 لم يؤدِّ تلقائياً إلى استعادة الحقوق المصادرة، بل كشف عن تحديات جديدة تتعلق بتعقيد الإجراءات القانونية، وارتفاع تكاليف استرداد الممتلكات، وغياب آليات فعّالة للإنصاف.
واستند التقرير إلى 35 شهادة لنساء من محافظات سورية مختلفة، جُمعت بين كانون الثاني/يناير 2025 وآذار/مارس 2026، إذ رصد أنماطاً متعددة من الانتهاكات شملت المصادرة التعسفية للممتلكات، وفقدان الملكية بسبب التهجير القسري والقصف والتدمير، إضافة إلى فقدان الوثائق العقارية، وتزوير السجلات، وحرمان النساء من حقوق الإرث.
وأوضح التقرير أن النساء كنّ الأكثر تضرراً بسبب تسجيل معظم الممتلكات بأسماء الأزواج أو الآباء أو الأقارب الذكور الذين قُتلوا أو اعتُقلوا أو فُقدوا خلال النزاع، ما جعل الكثير منهن يواجهن صعوبات قانونية في إثبات ملكيتهن أو إدارة ممتلكات أسرهن.
وحمّلت الشبكة نظام الأسد السابق مسؤولية استخدام قوانين وإجراءات استثنائية للاستيلاء على الممتلكات، من بينها قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012، والقانون رقم 10 لعام 2018، والمرسوم رقم 66 لعام 2012، معتبرة أن هذه التشريعات ساهمت في مصادرة أملاك المهجرين واللاجئين، وإضفاء غطاء قانوني على عمليات الاستيلاء.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من النساء اللواتي تمكّنّ من العودة إلى ممتلكاتهن بعد سقوط النظام وجدنها مدمرة وبحاجة إلى ترميم بتكاليف تفوق قدراتهن المالية، ما أعاق استفادتهن الفعلية من استعادة الملكية.
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى إنشاء هيئة وطنية مستقلة لردّ الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، واعتماد آليات مرنة لإثبات الملكية، وتوسيع إجراءات إلغاء الحجوزات على الأملاك، إضافة إلى مراجعة عدد من القوانين التي ارتبطت بعمليات المصادرة خلال سنوات النزاع وإلغائها.
كما طالبت الأمم المتحدة والجهات الدولية المانحة بدعم برامج المساعدة القانونية للنساء المتضررات، وتمويل آليات استعادة الحقوق العقارية، باعتبار ملف الملكية أحد أبرز ملفات العدالة الانتقالية والتعافي في سوريا.