رغم مرور نحو شهر على بدء تراجع إمدادات مياه الشرب في مدينة حلب، لا تزال أحياء واسعة تعاني من انخفاض ساعات الضخ، ما يدفع عددًا متزايدًا من الأسر إلى الاعتماد على شراء المياه عبر الصهاريج لتلبية احتياجاتها اليومية.
ويأتي استمرار الأزمة في وقت كثفت فيه وزارة الطاقة اجتماعاتها مع المسؤولين المحليين، فيما تؤكد مؤسسة المياه أن المشكلة ترتبط بعوامل فنية وبنيوية، دون أن ينعكس ذلك حتى الآن على واقع السكان في معظم الأحياء.
وخلال زيارته إلى حلب قبل أيام، بحث وزير الطاقة محمد البشير مع محافظ حلب ومديري المؤسسات الخدمية واقع قطاعي المياه والكهرباء، مؤكدًا ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتحسين الخدمات ومعالجة التحديات التي تواجه المدينة. غير أن الاجتماع لم يتضمن إعلان جدول زمني واضح لإنهاء أزمة مياه الشرب.
وتقول مؤسسة المياه في حلب إن الأزمة تعود إلى مجموعة من الأسباب المتراكمة، أبرزها تقادم البنية التحتية، مشيرة إلى أن نحو 70% من شبكة المياه أصبحت في حالة فنية متدهورة، فضلًا عن زيادة الطلب نتيجة توسع مناطق الخدمة وعودة السكان، إضافة إلى أعطال كهربائية أثرت في محطات الضخ، وانخفاض كميات المياه الواردة بسبب أعمال فنية في قناة البابيري.
غير أن سكانًا يقولون إن هذه التفسيرات لم تنعكس حتى الآن على تحسن في انتظام ضخ المياه، مع استمرار الأزمة لأكثر من شهر.
وقال محمود ضبعان، المقيم مع عائلته وطفليه الصغيرين في حي الزبدية، لـ”سوريا 24”، إن الحي لم تصله المياه منذ نحو شهر كامل، قبل أن تُضخ ليوم واحد فقط، مشيرًا إلى أن الكمية التي وصلت لم تكن كافية لتغطية احتياجات أسرته.
وأضاف: “اضطررنا إلى شراء المياه عبر الصهاريج، لكن أسعارها مرتفعة وتشكل عبئًا إضافيًا على العائلات، خاصة مع استمرار الأزمة.”
وفي حي بعيدين، قال محمد صالح، الذي يعيل أسرة، إن تعبئة خزان مياه بسعة خمسة براميل تكلف نحو 75 ألف ليرة سورية، موضحًا أن هذه الكمية لا تكفي سوى لأيام قليلة، ما يضطر الأسر إلى شراء المياه بصورة متكررة.
أما محمد مستو، من سكان حي حلب الجديدة، وهو رب أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، فأوضح أن المياه تصل إلى الحي يومًا واحدًا فقط في الأسبوع، الأمر الذي يدفع العائلات إلى تقنين استهلاكها إلى الحد الأدنى.
وأضاف أن التقنين لا يكون كافيًا في كثير من الأحيان، ما يفرض اللجوء إلى الصهاريج، مشيرًا إلى أن الحصول عليها ليس دائمًا أمرًا سهلًا، إذ قد يتأخر وصولها لساعات أو حتى لأيام بسبب زيادة الطلب.
وحاولت “سوريا 24” التواصل مع مديرية المياه في حلب للحصول على تعليق بشأن أسباب استمرار تراجع الضخ والإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات في شبكة المياه ومحطات الضخ، يواصل سكان المدينة التكيف مع واقع يعتمد فيه جزء كبير منهم على شراء المياه عبر الصهاريج، في انتظار أن تترجم الإجراءات المعلنة إلى تحسن ملموس في انتظام ضخ مياه الشرب.
