تواجه مدينة كفرحمرة في ريف حلب الشمالي نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية، في ظل تضرر المدارس وشبكات المياه والصرف الصحي، وعدم وصول التيار الكهربائي إلى المدينة حتى الآن، بينما يطالب السكان بإعادة تفعيل بلدية مستقلة تتولى إدارة الملفات الخدمية ومتابعة مشروعات إعادة التأهيل بصورة مباشرة.
مدارس مكتظة وخدمات أساسية متراجعة
قال زكريا حاج مصطفى، وهو من سكان كفرحمرة، إن المدارس شهدت خلال الفصل الدراسي الماضي اكتظاظاً شديداً، نتيجة خروج عدد من الأبنية التعليمية عن الخدمة وتعرضها للدمار خلال سنوات الحرب.
وأوضح أن تجمع أعداد كبيرة من الطلاب داخل مدارس محدودة انعكس على جودة العملية التعليمية، وزاد الضغط على الصفوف والكوادر التدريسية، في ظل غياب أبنية بديلة قادرة على استيعاب جميع الطلاب.
ولا تقتصر معاناة السكان، بحسب حاج مصطفى، على القطاع التعليمي، إذ لم يصل التيار الكهربائي إلى المدينة حتى الآن، فيما تتعرض إمدادات مياه الشرب لانقطاعات طويلة، بالتزامن مع تراجع خدمات النظافة وتضرر أجزاء واسعة من شبكة الصرف الصحي، بما يهدد السلامة البيئية والصحية للأهالي.
مطالب بإعادة تفعيل البلدية
يجدد سكان كفرحمرة مطالبهم بفصل المدينة إدارياً عن بلدية حريتان، وإعادة تفعيل بلديتها المستقلة، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لتحسين مستوى المتابعة والاستجابة للاحتياجات المحلية.
وقال حاج مصطفى إن وجود مجلس بلدي خاص بالمدينة من شأنه تسريع مشروعات تأهيل المدارس وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إلى جانب توجيه الموارد والدعم وفق أولويات السكان.
اللجنة المجتمعية تعتمد على التبرعات والعمل الأهلي
في موازاة مطالب الأهالي، قال محمد فاضل شعبوق إن اللجنة المجتمعية تحركت لمعالجة جانب من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق العامة، بالتنسيق مع إدارة المنطقة، وبالاعتماد على التبرعات والمبادرات التطوعية.
وأوضح أن الأعمال بدأت بفتح الطرقات وإزالة الأنقاض، باستخدام آليات تعود إلى سكان المدينة، إلى جانب إصلاح أجزاء من شبكتي المياه والصرف الصحي.
كما ساهمت اللجنة، وفق شعبوق، في إعادة تشغيل الفرن الآلي بصورة مؤقتة قبل تسليمه إلى مديرية المخابز، وإنارة عدد من الشوارع الرئيسية باستخدام منظومات للطاقة البديلة، فضلاً عن تجهيز مبنى الشؤون الاجتماعية لاستقبال العائلات العائدة.
مدرستان من أصل عشر
قال شعبوق إن مدارس كفرحمرة العشر تعرضت للدمار، فيما تمكنت اللجنة المجتمعية، بدعم من التبرعات والجهود الأهلية، من ترميم مدرستين فقط وإعادتهما إلى الخدمة.
وأضاف أن المدرستين لم تكونا كافيتين لاستيعاب جميع الطلاب، ما اضطر الجهات التعليمية إلى جمع طلاب عدة مدارس ضمن أبنية محدودة، وتنظيم الدوام وفق الإمكانات المتاحة.
ولا تزال المدارس العاملة، بحسب شعبوق، تعاني نقصاً في الأثاث والقرطاسية والمحروقات اللازمة للتدفئة، بينما تحتاج الأبنية الأخرى إلى إعادة تأهيل شاملة قبل استئناف العملية التعليمية فيها.
إصلاحات جزئية في الصحة والمياه والنظافة
شملت المبادرات المجتمعية ترميم مبنى المستوصف وإزالة جزء من الأضرار التي لحقت به، مع تأمين بعض الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، غير أن المركز لا يزال بحاجة إلى تجهيزات إضافية لتوسيع خدماته.
وفي قطاع المياه، قال شعبوق إن اللجنة ساهمت في إصلاح خطوط رئيسية واستبدال بعض الوصلات المتضررة، إضافة إلى تنفيذ خط بطول يقارب 750 متراً، وتوسيع أجزاء من الشبكة بمشاركة الأهالي.
كما جرى إصلاح أجزاء من شبكة الصرف الصحي، والاستعانة بصهاريج لتفريغ المياه الآسنة، وتوزيع حاويات للنفايات، وتنفيذ حملات تنظيف، إلا أن محدودية الآليات المتوافرة لا تزال تحول دون تغطية جميع الأحياء.
مشروعات حكومية ومحلية
من جهته، قال خالد الجغل، نائب مسؤول منطقة سمعان الشمالية، إن كفرحمرة شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ مجموعة من المشروعات الخدمية والمجتمعية، بالتعاون بين الجهات الحكومية واللجنة المجتمعية والسكان.
وأوضح أن حملة تبرعات أُطلقت بالتنسيق مع إدارة منطقة سمعان لتمويل مشروعات تلبي احتياجات الأهالي، مشيراً إلى إصلاح نحو 65 في المئة من شبكات الصرف الصحي والمجارير، وصيانة الشواكيات وأغطية الريغارات.
وأضاف أن الأعمال شملت ترميم ست مدارس وإزالة الأنقاض، برعاية محافظة حلب ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. ويشمل هذا الرقم مجمل المدارس التي طالتها أعمال الترميم عبر الجهات المختلفة، بينما تحدث شعبوق عن مدرستين أُعيدتا إلى الخدمة بجهود اللجنة المجتمعية والتبرعات الأهلية.
إجراءات أمنية ومتابعة للمخالفات
قال الجغل إن الجهات المحلية نظمت جلسات توعية مجتمعية، وأنشأت مكتباً للصلح بهدف معالجة الخلافات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
وأضاف أنه جرى تركيب كاميرات مراقبة في أحياء المدينة، وإحداث نقطة أمنية عند مفرق كفرحمرة، إلى جانب العمل على إصلاح الطريق الواصل إلى المدينة وتزفيته.
كما تستمر متابعة المخالفات العمرانية عبر لجان مختصة، وبالتنسيق مع بلدية حريتان، نظراً إلى ارتباط كفرحمرة بها إدارياً.
فجوة بين المشروعات وحجم الدمار
وفي قطاع المياه، أشار الجغل إلى تنظيم ساعات ضخ مياه الشرب، بالتنسيق مع مديرية مياه حلب، بالتوازي مع استمرار إصلاح الأجزاء المتضررة من الشبكة.
ورغم المشروعات المنفذة، تظهر شهادات السكان والجهات المحلية استمرار فجوة واسعة بين حجم الدمار والإمكانات المتاحة، ولا سيما في قطاعات التعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي.
ويرى الأهالي أن إعادة تفعيل بلدية كفرحمرة قد تشكل مدخلاً لإدارة هذه الملفات بصورة أكثر مباشرة، وتسريع الاستجابة للاحتياجات المتراكمة في المدينة.
