النرويج تطلب مساعدة سوريا لاستجواب مقيمة في مخيم روج

حجم الخط

كشفت قناة TV 2 النرويجية أن السلطات النرويجية طلبت مساعدة السلطات السورية لاستجواب عائشة شهزادي كوثر، المتهمة بالمساهمة في هجوم أوسلو عام 2022، والموجودة في مخيم روج شمال شرقي سوريا.

وقالت القناة، في تقرير نشرته في 19 آب/أغسطس الجاري، إن محامي كوثر، بيتار سيكوليتش، وممثلاً واحداً على الأقل عن الشرطة أو النيابة العامة النرويجية، سافرا إلى سوريا في كانون الثاني/يناير الماضي بهدف استجوابها.

لكن الرحلة لم تحقق هدفها.

وبحسب قرار صادر عن محكمة أوسلو الابتدائية، حالت “الظروف المحلية” دون إجراء الاستجواب، فيما قالت الشرطة لاحقاً إنها لم تتلقَّ من شركائها معلومات تشير إلى أن محاولة استجواب كوثر مستقبلاً أصبحت غير ممكنة.

وقال المدعي العام النرويجي ستورلا هنريكسبو لـTV 2 إن السلطات النرويجية طلبت من السلطات السورية المساعدة في إجراء الاستجواب.

وأضاف أن الوضع الميداني في الجزء من سوريا الذي توجد فيه كوثر لا يزال غير مستقر بما يسمح باستجوابها، مشيراً إلى أن الشرطة ترغب في القيام بمحاولات جديدة إذا أصبح الوضع أكثر استقراراً.

في المقابل، تتمتع كوثر، بصفتها متهمة، بحق رفض الإدلاء بأقوالها، وكانت قد أبلغت سابقاً عبر محاميها أنها لا ترغب في الخضوع للاستجواب.

اتهام مرتبط بهجوم أوسلو

وتعود القضية إلى هجوم وقع في أوسلو في 25 حزيران/يونيو 2022، عندما أطلق زانيار ماتابور النار قرب حانة “لندن بوب” وموقع “Per på hjørnet”، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة تسعة آخرين بأعيرة نارية.

وحُكم على ماتابور بالسجن الوقائي لمدة 30 عاماً، فيما صدر في كانون الثاني/يناير الماضي حكم بالعقوبة نفسها على عرفان بهاتي، بعد إدانته بالمساهمة في عمل إرهابي جسيم على خلفية الهجوم. واستأنف بهاتي الحكم.

أما كوثر، فوجهت إليها السلطات النرويجية في أيلول/سبتمبر 2023 تهمة المساهمة في عمل إرهابي جسيم.

وتعتقد النيابة أنها ساهمت في محاولة إقامة اتصال مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، بهدف دفعه إلى إعلان مسؤوليته عن هجوم أوسلو.

لكن الشخص الذي كانت تتواصل معه كان، بحسب التحقيقات، عميلاً لجهاز الاستخبارات النرويجي.

وتنفي كوثر التهمة الموجهة إليها.

من النرويج إلى مخيم روج

كوثر مواطنة نرويجية من منطقة بيروم، وكانت قد تزوجت عرفان بهاتي عام 2012، قبل أن ينتهي الزواج بعد فترة قصيرة.

وفي عام 2014، غادرت النرويج إلى سوريا، قبل أن ينتهي بها المطاف في مخيم روج شمال شرقي البلاد بعد انهيار سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وبحسب TV 2، لا تزال كوثر موجودة في المخيم برفقة ابنها القاصر الذي يحمل الجنسية النرويجية، فيما تقول القناة إنها مطلوبة دولياً وإن السلطات النرويجية ترغب في تسلمها، وهو ما لا تريده كوثر.

وضع روج خارج الاتفاق المعلن

ويضيف موقع مخيم روج تعقيداً إلى مساعي السلطات النرويجية، في ظل غموض يحيط بوضعه ضمن الترتيبات الجديدة بين الحكومة السورية وقوات “قسد”.

فعلى الرغم من تصريحات سابقة لمسؤولين في “قسد” بشأن التوجه لإخلاء مخيم روج وإغلاقه تدريجياً، لم يرد ذكر المخيم بشكل صريح في البنود المعلنة لاتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين الحكومة السورية و”قسد”.

وركز الاتفاق على ترتيبات وقف إطلاق النار ودمج المؤسسات والهياكل العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي البلاد ضمن مؤسسات الدولة، من دون الإعلان عن ترتيبات خاصة بمخيم روج أو الأجانب الموجودين فيه.

كما لم تعلن الحكومة السورية، منذ بدء تنفيذ الاتفاق، تفاصيل بشأن الجهة التي ستتولى إدارة المخيم أو آلية التعامل مع ملف الأجانب المحتجزين فيه.

ويكتسب ذلك أهمية في قضية كوثر، إذ تقول السلطات النرويجية إنها طلبت مساعدة دمشق لاستجوابها، بينما لم يتضح علناً حتى الآن الدور الذي ستتولاه الحكومة السورية في إدارة ملف روج أو في تنسيق الطلبات القضائية والأمنية الأجنبية المتعلقة بالموجودين فيه.

مخيم ما زال قائماً

وكان مسؤولون في “قسد” قد تحدثوا في شباط/فبراير عن قرار لإخلاء مخيم روج وإغلاقه تدريجياً، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة الأجانب الموجودين فيه إلى بلدانهم.

إلا أن المخيم لم يُغلق حتى الآن، واستمرت منه عمليات إعادة بعض النساء والأطفال الأجانب إلى دولهم خلال الأشهر التالية.

ويختلف وضع روج عن مخيم الهول، الذي شهد خلال العام الحالي عملية إخلاء وإنهاء لوجوده كمخيم، بينما بقي مصير روج مرتبطاً بعمليات إعادة رعايا الدول الأجنبية والترتيبات الأمنية والسياسية في شمال شرقي سوريا.

قضية قد تعود إلى المحكمة

وتكتسب محاولة استجواب كوثر أهمية إضافية مع اقتراب محاكمة استئناف عرفان بهاتي.

وقال المدعي العام هنريكسبو إن إفادة كوثر، إذا وافقت على الإدلاء بها، يمكن أن تشكل دليلاً مفيداً في القضية، لكنه أشار إلى أن محكمة الدرجة الأولى اعتبرت الأدلة الأخرى كافية لإدانة بهاتي.