القامشلي: ارتفاع أسعار العقارات يثير جدلاً حول دور المكاتب

حجم الخط

ارتفعت أسعار العقارات في مدينة القامشلي، شمال الحسكة، بصورة لافتة، سواء لجهة الإيجارات أو البيع، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأهالي واتساع النقاش حول دور المكاتب العقارية في تحديد الأسعار والعمولات.

وتقدم شهادات الأهالي وأصحاب المكاتب العقارية لـ«سوريا 24» روايتين مختلفتين حول أسباب ارتفاع الأسعار؛ ففي حين يرى أصحاب المكاتب أنهم يؤدون دور الوسيط بين مالك العقار والمستأجر أو المشتري، يعتبر أهالٍ أن بعض المكاتب تسهم في رفع الأسعار، مستفيدة من حاجة الناس إلى السكن.

وقال أبو عدنان، صاحب مكتب عقاري في سوق القامشلي، لـ«سوريا 24» إن المكاتب لا تحدد أسعار العقارات، موضحاً أن «صاحب العقار هو من يحدد السعر، بينما يقتصر دور المكتب على التوسط بين المستأجر أو المشتري وصاحب المنزل وتنظيم العقد بين الطرفين».

وأضاف أن الأجور التي تحصل عليها المكاتب تأتي مقابل الخدمات التي تقدمها وتكاليف تشغيل المكتب والوثائق، معتبراً أن السبب الأبرز وراء ارتفاع أسعار العقارات يعود إلى زيادة تكاليف البناء.

وأوضح أن «ارتفاع أسعار مواد البناء، مثل الجبس والحديد والبلوك، إلى جانب ارتفاع أجور اليد العاملة، انعكس بصورة مباشرة على أسعار الشقق والمنازل».

في المقابل، يرى سالم العلي، البالغ من العمر 55 عاماً ومن حي الخليج، أن للمكاتب العقارية دوراً في ارتفاع الأسعار.

وقال العلي لـ«سوريا 24» إن «بعض المكاتب تستغل حاجة الأهالي إلى السكن، وتسهم في رفع الأسعار بصورة كبيرة، حتى بات كثير من الأهالي يرون أن الأسعار تحدد أحياناً وفق المكتب، وليس بناءً على موقع المنزل أو حالته».

وأشار إلى أن بعض المكاتب تتعامل بصورة سيئة مع الزبائن، وتفرض عمولات مرتفعة قد تصل في بعض الحالات إلى قيمة إيجار شهر كامل. كما تحدث عن حالات يضطر فيها أصحاب المنازل إلى البيع بسبب رغبتهم في السفر، معتبراً أن بعض الوسطاء يستفيدون من هذه الظروف للحصول على أسعار أفضل.

بدوره، وصف أبو سيف، من حي المصارف، واقع سوق العقارات في القامشلي بأنه «خارج حدود المنطق»، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات والبيع.

وقال أبو سيف لـ«سوريا 24» إن «إيجار المنزل غير المفروش يبدأ اليوم من نحو 200 دولار شهرياً، وغالباً ما يكون في الطابق الثالث أو الرابع، بينما يصل إيجار المنازل في الطابق الأرضي أو الثاني إلى ما بين 250 و300 دولار».

وأضاف أن «إيجار الشقق المفروشة يتراوح بين 400 و500 دولار، في حين تبدأ أسعار بيع المنازل من نحو 50 ألف دولار، حتى بالنسبة إلى منازل بمساحات محدودة لا تتجاوز 140 متراً مربعاً، وبعضها يحتاج إلى تجهيزات إضافية».

ولفت أبو سيف إلى أن عمولة المكتب تزيد من قيمة المبلغ المطلوب من المستأجر، موضحاً أن «المكتب قد يحصل في بعض الحالات على عمولة تعادل إيجار شهر كامل، ما يعني أن من يستأجر منزلاً بقيمة 200 دولار شهرياً يدفع 200 دولار أخرى للمكتب».

وبحسب الإفادات التي جمعتها «سوريا 24»، تبدأ إيجارات الشقق الصغيرة غير المفروشة من نحو 200 دولار شهرياً، فيما تصل إيجارات بعض الشقق المفروشة إلى 500 دولار. أما أسعار البيع فتبدأ من نحو 50 ألف دولار، مع اختلافها بحسب الموقع والمساحة وحالة العقار وتجهيزاته.

وبين رواية أصحاب المكاتب الذين يصفون أنفسهم بالوسطاء، ووجهة نظر الأهالي الذين يرون أن بعض هذه المكاتب تسهم في رفع الأسعار، يبقى سوق العقارات في القامشلي مرتبطاً بمجموعة من العوامل، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء والمواد الأولية وأجور اليد العاملة، إلى جانب محدودية الرقابة على السوق.

وفي ظل هذه الأسعار، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارات محدودة، إذ أصبحت أسعار شراء المنازل بعيدة عن قدرة شريحة واسعة منهم، فيما تحولت الإيجارات المرتفعة والعمولات العقارية إلى جزء أساسي من تكلفة الحصول على مسكن.