بعد عام في مخيم الهول.. أبو عبد الرحمن يكافح لإعالة 17 فرداً

حجم الخط

بعد عام أمضاه في مخيم الهول مع عائلته، عاد أبو عبد الرحمن إلى منزله المتضرر جراء الحرب، لكنه وجد نفسه أمام ظروف معيشية لا تقل صعوبة عن حياة المخيم، في ظل غياب دخل ثابت وتزايد احتياجات أسرته.

ويعيل أبو عبد الرحمن 17 فرداً، بينهم والدته المريضة وشقيق من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبينما يحاول ترميم منزله وتأمين الغذاء والدواء، يعتمد على أعمال يومية متقطعة في البناء والمساحة ومهن أخرى.

ومع محدودية الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، يقول لموقع «سوريا 24» إن الأسرة ما تزال بحاجة إلى دعم يساعدها على الاستقرار والبدء من جديد.

عام كامل داخل المخيم

أمضى أبو عبد الرحمن عاماً كاملاً داخل مخيم الهول برفقة عائلته، في ظروف يصفها بالصعبة. وخلال تلك الفترة، واجهت الأسرة صعوبات في تأمين الاحتياجات الأساسية، ولا سيما الغذاء والدواء، إلى جانب نقص الرعاية الصحية واستمرار حالة القلق وعدم الاستقرار.

كما ازدادت الأعباء بسبب كبر حجم الأسرة ووجود حالات تحتاج إلى متابعة صحية مستمرة.

العودة لم تُنهِ المعاناة

وبعد عام من الإقامة في المخيم، تمكن أبو عبد الرحمن من مغادرته مع عائلته والعودة إلى منطقته، لكن العودة شكلت عبئاً جديداً، إذ اضطر إلى تأمين تكاليف النقل، قبل أن يصل إلى منزل متضرر جراء الحرب.

ومع محدودية إمكاناته، بدأ بترميم المنزل تدريجياً، محاولاً توفير الحد الأدنى من شروط السكن.

أسرة من 17 فرداً

ولا تقتصر مسؤوليات أبو عبد الرحمن على ترميم المنزل، إذ يتولى إعالة 17 فرداً من أفراد أسرته، ويحتاج إلى تأمين الغذاء والدواء والتدفئة والنقل ومصاريف أخرى، في وقت لا يملك فيه راتباً ثابتاً.

ولذلك، فإن أي دخل يحصل عليه يذهب مباشرة إلى الاحتياجات اليومية، بينما تتراكم كلفة إصلاح المنزل.

أعمال يومية لتأمين المعيشة

ويعتمد أبو عبد الرحمن على الأعمال اليومية والمهن المؤقتة، فيعمل أحياناً في البناء أو المساحة، كما يقبل أي عمل يتوفر له، من دون ضمان وجود فرصة كل يوم.

لكن هذا النوع من العمل لا يوفر استقراراً مالياً، إذ تمر أحياناً أيام من دون دخل، بينما تستمر احتياجات الأسرة.

ولهذا، يضطر إلى المفاضلة بين شراء الطعام أو الأدوية أو استكمال ترميم المنزل.

المرض يزيد الأعباء

وإلى جانب الضغوط المعيشية، تواجه الأسرة احتياجات صحية مستمرة، فوالدة أبو عبد الرحمن مريضة وتحتاج إلى علاج ورعاية، فيما يحتاج شقيقه من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى متابعة مستمرة.

وتشكل تكاليف العلاج والأدوية عبئاً إضافياً، خصوصاً مع اعتماد الأسرة على دخل غير منتظم. وفي بعض الحالات، تضطر العائلة إلى تأجيل بعض احتياجاتها أو طلب المساعدة من المحيطين بها.

وصمة بعد الخروج من الهول

كما واجهت الأسرة نظرة اجتماعية سلبية عقب عودتها، ويقول أبو عبد الرحمن إن بعض السكان ربطوا أفراد العائلة بتنظيم «داعش» لمجرد إقامتهم السابقة في مخيم الهول.

وأثرت هذه النظرة في اندماج الأسرة في محيطها، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجياً مع تعرف السكان إلى ظروف العائلة.

ومع ذلك، يقول إن آثار هذه الوصمة ما تزال حاضرة.

احتياجات تتجاوز المساعدة المؤقتة

ولا ترى الأسرة أن المساعدات الطارئة وحدها كافية لتحسين أوضاعها، فترميم المنزل، وتأمين العلاج، وتوفير مصدر دخل، تبقى احتياجات أساسية ومترابطة.

ويأمل أبو عبد الرحمن أن تتمكن المنظمات الإنسانية والمتبرعون من مساعدته عبر توفير الغذاء والدواء، أو دعم ترميم المنزل، أو تأمين فرصة عمل أو مشروع صغير يوفر دخلاً ثابتاً.

كما يطالب بتوفير الرعاية اللازمة لوالدته المريضة وشقيقه من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبعد عام في مخيم الهول، ما يزال أبو عبد الرحمن يحاول إعادة بناء حياة أسرته خارج المخيم. وبين منزل متضرر، وأسرة كبيرة، ودخل غير منتظم، يواصل العمل يوماً بيوم، على أمل الوصول إلى قدر من الاستقرار.