تحولت إحدى حدائق حي مساكن هنانو في مدينة حلب، بعد أن كانت مكباً للنفايات، إلى مساحة خضراء ومتنفس للأطفال، بجهود عدد من سكان الحي الذين بادروا إلى تنظيفها وتأهيلها وتجهيزها بالألعاب على نفقتهم الخاصة، في ظل تراجع الواقع الخدمي وغياب الصيانة عن عدد من المرافق العامة.
غير أن الحديقة تعرضت لاحقاً لتعديات شملت إنشاء محال تجارية على جزء منها، رغم كونها من الأملاك العامة. وبينما تدخلت الجهات البلدية لإزالة المخالفة، أكد سكان الحي أن أعمال البناء عادت مجدداً، ما أثار مخاوف من فقدان المساحة المخصصة للأطفال وتحولها إلى استخدامات تجارية.
وقال عبد الرؤوف درويش، أحد سكان الحي، لـ«سوريا 24» إن مساكن هنانو تشهد «تجاوزات كبيرة تؤثر في حياة المدنيين والمرافق العامة»، موضحاً أن الأهالي بذلوا جهوداً ذاتية لتنظيف الحديقة بعد أن كانت تستخدم مكباً للنفايات، ثم جرى تأهيلها وتجهيزها بألعاب للأطفال لتعود مساحة مخصصة للعائلات وسكان المنطقة.
وأضاف درويش أن «الحديقة تعرضت لاحقاً لتعديات تمثلت بإنشاء محال تجارية ضمنها، قبل أن تتدخل البلدية وتزيل المخالفات، إلا أن أعمال البناء عادت من جديد».
وأشار إلى أن عدداً من الأهالي ساهموا أيضاً في تجهيز أرصفة وممرات للمشاة، إلا أن استمرار التعديات والمخالفات يؤثر في حركة السكان وتنقلهم، ويحد من الاستفادة من المساحات العامة التي يفترض أن تكون متاحة للجميع.
ولم تقتصر المشكلات على التعديات على المرافق العامة، إذ يعاني الحي، بحسب السكان، من نقص واسع في الخدمات الأساسية. وقال درويش لـ«سوريا 24» إن «الواقع الخدمي في مساكن هنانو يشهد تهميشاً واضحاً، في ظل نقص الخدمات الأساسية وافتقار المنطقة إلى عدد كافٍ من المستوصفات والمدارس».
وأضاف أن المياه انقطعت عن أجزاء من الحي لنحو أربعة أو خمسة أيام، بالتزامن مع ضعف خدمات الكهرباء والنظافة والإنارة العامة، ما يزيد من الأعباء اليومية على السكان.
من جانبه، قال عمر حج عبيد، أحد سكان مساكن هنانو، لـ«سوريا 24» إن «الواقع الخدمي في الحي سيئ جداً، في ظل انقطاع المياه والكهرباء وتراكم النفايات في عدد من الشوارع».
وأوضح حج عبيد أن الحي يشهد انتشاراً للعديد من التجاوزات والأبنية المخالفة والعشوائية، معتبراً أن استمرار هذه المشكلات يزيد من صعوبة الحياة اليومية، في وقت يطالب فيه السكان بتحسين الخدمات، ومعالجة المخالفات، والحفاظ على المرافق العامة.
أما محمد نور، الذي عاد إلى مساكن هنانو بعد فترة قضاها في تركيا، فقال لـ«سوريا 24» إنه فوجئ بالواقع الخدمي المتردي في المنطقة، مشيراً إلى أن «الحي يعاني من مشكلات متراكمة تتعلق بالمياه والكهرباء والنظافة، ويبدو شبه منكوب ومنسياً خدمياً مقارنة بمناطق أخرى».
وأضاف نور أن «الأهالي اضطروا إلى الاعتماد على جهودهم الذاتية لتنظيف إحدى الحدائق وتأهيلها، بعد أن كانت تستخدم مكباً للنفايات، حيث جرى تجهيزها بألعاب للأطفال وإعادتها إلى الاستخدام العام».
وتابع أن الحديقة تعرضت بعد ذلك لتجاوزات وتعديات، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على المساحة الخضراء وحدها، بل تمتد إلى الأرصفة والممرات وعدد من المرافق العامة داخل الحي.
وطالب نور، عبر «سوريا 24»، محافظة حلب والجهات المعنية بالالتفات إلى واقع مساكن هنانو، ومعالجة التعديات على الأملاك العامة، وإزالة المخالفات، والعمل على تحسين الخدمات الأساسية، بما يشمل تأمين المياه والكهرباء والنظافة والإنارة.
ويطالب سكان الحي بحماية الحدائق والمساحات العامة من التعديات، وإعادتها إلى دورها كمرافق تخدم الأهالي والأطفال، إلى جانب وضع حد للمخالفات وتحسين الواقع الخدمي، في منطقة يصف سكانها الخدمات فيها بأنها لا تلبي احتياجاتهم الأساسية.
وبينما نجح الأهالي في إعادة تأهيل حديقة بجهود فردية، يبقى الحفاظ عليها وعلى بقية المرافق العامة مرتبطاً، بحسب السكان، بتدخل الجهات المعنية ومنع التعديات بشكل مستدام، بالتوازي مع معالجة النقص الخدمي الذي يعاني منه حي مساكن هنانو منذ سنوات.
