داريا تستعيد ذاكرة المجزرة والتهجير القسري.. 14 عاماً على وجع لم ينتهِ

حجم الخط

أحيت مدينة داريا بريف دمشق، مساء أمس الثلاثاء، ذكرى مجزرة داريا الكبرى، وذكرى المدينة التي أُفرغت من سكانها بسبب التهجير القسري، بحضور شعبي واسع من أهالي المدينة وذوي الشهداء والضحايا وناجين من المجزرة.

يقول ياسر جمال الدين، المنسق العام لفعالية إحياء الذكرى ومدير المكتب الإعلامي لمدينة داريا، لسوريا 24، إن الذكرى الحالية لم يقتصر فيها استحضار الضحايا على الكلمات والخطابات، بل اختار منظمو الفعالية العودة إلى مقبرة الشهداء، حيث أُقيمت لوحة داخل المقبرة للدلالة على قبور ضحايا المجزرة، وعُلّقت نحو 250 صورة لشهداء داريا ممن تتوفر صورهم، في محاولة لإعادة الأسماء والوجوه إلى المشهد، وربط الذاكرة بمكان دفن الضحايا.

وحضر الفعالية وزير العدل والمحامي العام وممثلون عن رئاسة الجمهورية والعدالة الانتقالية، والتقوا ذوي الضحايا والناجين، واستمعوا إلى مطالبهم، بحسب جمال الدين، الذي أشار إلى أن المسؤولين أكدوا التوجه نحو محاسبة المسؤولين عن المجازر وعدم الإفلات من العقاب.

وكانت من بين الحاضرين إحدى الناجيات اللواتي عايشن المجزرة وهنّ طفلات. ولفت جمال الدين إلى أن الناجية كانت في الخامسة أو السادسة من عمرها تقريباً حين شهدت الأحداث، وأنها عادت اليوم إلى المكان نفسه لتروي شهادتها أمام الحاضرين والمسؤولين، في مشهد أثار تأثراً واسعاً، باعتبار أن الطفلة التي ظهرت سابقاً في شهادات إعلامية عادت بعد سنوات لتتحدث عن ذاكرتها أمام ذوي الضحايا والجهات الرسمية.

تعود ذكرى مجزرة داريا إلى آب 2012، حين تعرضت المدينة، الواقعة في ريف دمشق، لحملة عسكرية استمرت عدة أيام، بدأت بالقصف ودخول القوات الحكومية إلى المدينة، وترافقت مع عمليات تفتيش واقتحام للمنازل. وفي الأيام التالية، عُثر على مئات الجثامين في أحياء ومنازل وأقبية داخل داريا، وسط شهادات عن عمليات قتل ميداني وإعدامات طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وقُتل أكثر من 700 شخص في المجزرة، بينهم 63 طفلاً و36 امرأة على الأقل، مع توثيق أسماء 514 ضحية.

ولم تنتهِ آثار المجزرة بانتهاء أيامها، إذ دخلت داريا بعدها في سنوات طويلة من الحصار والقصف والعمليات العسكرية، قبل أن تنتهي في آب 2016 بإخراج سكان المدينة ضمن اتفاق أفضى إلى تهجير أهالي داريا قسراً، لتتحول المدينة إلى مكان خالٍ من سكانه، وفق ما يستعيده أهاليها اليوم في الذكرى التي تجمع بين استحضار ضحايا المجزرة واستعادة ذاكرة التهجير.

يقول ياسر جمال الدين إن المدينة بقيت خالية من سكانها خلال الفترة الممتدة من 2016 حتى 2019، وشكلت مجزرة داريا واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ المدينة خلال سنوات الثورة السورية.