تستعد محافظة إدلب لبدء تنفيذ 36 مشروعاً خدمياً في قطاعات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي خلال النصف الثاني من أيلول، بتمويل يتجاوز ثمانية ملايين دولار، وفق ما أعلنه محافظ إدلب محمد عبد الرحمن في تصريح خاص لـ”سوريا بلس”.
وقال عبد الرحمن إن اختيار المناطق والمشاريع المشمولة بالدفعة الأولى استند إلى تحديد التدخلات الأكثر إلحاحاً وتأثيراً في حياة الأهالي، وفي مقدمتها المناطق التي لا يزال عدد كبير من سكانها يعيشون في المخيمات.
كما أخذت المحافظة في الاعتبار احتياجات السكان المقيمين والعائدين من المخيمات، وحجم الأضرار في البنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية.
وأضاف أن عدد المستفيدين وجاهزية الدراسات التي أعدتها المؤسسات المعنية كانا أيضاً من بين المعايير المعتمدة لتحديد المشاريع ذات الأولوية.
وبحسب المحافظ، تتجاوز القيمة الإجمالية للتمويل ثمانية ملايين دولار، موزعة على قطاعات التعليم والصحة والمياه والصرف الصحي.
ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ في النصف الثاني من أيلول 2026، فيما ستختلف المدة الزمنية لإنجاز كل مشروع بحسب طبيعته وحجم الأعمال المطلوبة.
وأوضح عبد الرحمن أن التنفيذ سيجري وفق البرنامج المعتمد من المؤسسة السورية للبناء والتشييد، على أن تدخل المشاريع الخدمة تباعاً فور إنجازها واستكمال إجراءات الاستلام مع الجهات المعنية.
وفي المقابل، قال المحافظ إن الاحتياجات الخدمية المتبقية في أرياف إدلب لا تزال كبيرة، وإنها تخضع للتحديث بالتنسيق مع الجهات المعنية، وفق التدخلات التي تنفذها المؤسسات والمنظمات والجمعيات.
وأضاف أن المشاريع الستة والثلاثين تمثل جزءاً من الاحتياجات التي جرى تحديدها، في حين تواصل الفرق الهندسية التخصصية في مؤسسات الدولة حصر احتياجات أخرى وإعداد الدراسات اللازمة لها.
وأشار إلى وجود العديد من المشاريع المقترحة في مختلف القطاعات، إلا أنها لا تزال في انتظار توفير التمويل أو اعتمادها للتنفيذ.
وفيما يتعلق بعودة النازحين، قال عبد الرحمن إن إعادة تأهيل الخدمات الأساسية تمثل عاملاً مهماً في تهيئة الظروف لعودة الأهالي من المخيمات إلى قراهم وبلداتهم، إذ تسهم في تخفيف الأعباء اليومية وتحسين قابلية المناطق للسكن.
لكنه أوضح أن الخدمات وحدها لا تكفي، إذ ترتبط العودة الطوعية والآمنة والكريمة أيضاً بسلامة المساكن وتوافر سبل العيش والأمان ومعالجة المخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب.
ولذلك، ينظر إلى المشاريع، بحسب المحافظ، بوصفها جزءاً من متطلبات التعافي والاستقرار وتهيئة الظروف المناسبة لعودة السكان.
أما بشأن التحديات التي تواجه إعادة تأهيل البنية التحتية، فقال عبد الرحمن إن حجم الأضرار والفجوة بين الاحتياجات والتمويل يأتيان في مقدمتها.
كما أشار إلى صعوبات تتعلق بتوافر المعدات والمواد والكوادر الفنية واليد العاملة، إضافة إلى الوقت الطويل الذي تحتاجه بعض مشاريع البنية التحتية للإنجاز.
وتبرز أيضاً، وفق المحافظ، مشكلة تأمين مصادر الطاقة، ولا سيما الكهرباء، باعتبارها عاملاً أساسياً لتشغيل الخدمات بعد إعادة تأهيلها.
وختم عبد الرحمن حديثه بالتأكيد على أن استدامة المشاريع لا تتوقف عند إنجاز أعمال التأهيل، إذ تصبح الجهات صاحبة المشاريع مسؤولة عن تشغيلها وتأمين النفقات التشغيلية ومصادر الطاقة وقطع الغيار، إلى جانب وضع برامج للصيانة الدورية ومراقبة جودة الخدمات.