مع حلول فصل الشتاء، تتسرب المياه من سقف متجر أبو محمد في سوق طرطوس القديمة، حيث يقول إن أعمال الترميم تحتاج إلى موافقات مرتبطة بوجود المحل ضمن المنطقة القديمة.
يقول أبو محمد لـ”سوريا بلس”: “السقف يتسرب منه الماء كل شتاء، ولا نملك صلاحية ترميمه دون موافقات معقدة”.
وتضم طرطوس القديمة مباني ومنشآت تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، ولا تزال أجزاء من أسوارها وأبراجها وبواباتها ومنشآتها التاريخية قائمة ضمن النسيج العمراني للمدينة.
وأدرجت سوريا موقع “طرطوس: المدينة-القلعة الصليبية” على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” عام 1999.
وتشير وثائق المنظمة الخاصة بالموقع إلى وجود أجزاء من التحصينات والأبراج والبوابات والمباني التاريخية التي تعود إلى العصور الوسطى.
منازل متشققة
وفي المنازل القديمة، يشكو سكان من ارتفاع تكاليف المواد المستخدمة في أعمال الترميم، تقول أم أحمد، البالغة من العمر 72 عاماً: “نعاني الفقر الشديد، وتكاليف الترميم المعتمدة أثقلت كاهلنا ولا نملك قوت يومنا، فكيف بنفقات حجارة أثرية باهظة؟ بيوتنا تتشقق فوق رؤوسنا ولا مجيب”.
وتخضع أعمال الترميم في الأبنية الواقعة ضمن المناطق الأثرية لموافقات وضوابط تتعلق بالمواد المستخدمة وطبيعة الأعمال المنفذة والحفاظ على العناصر المعمارية للمباني.
الآثار: الكشف والدراسة مجاناً
وفي رده على شكاوى الأهالي، رئيس دائرة الآثار والمتاحف في طرطوس عبد الحي المحمد، قال لـ”سوريا بلس” إن الدائرة تنجز معاملات الكشف والدراسة والإشراف الفني دون تقاضي رسوم مالية.
وأضاف: “نعمل على إنجاز معاملات الكشف والدراسة والإشراف الفني بسرعة ودون تقاضي أي رسوم مالية، كما نتيح الاستشارات القانونية والفنية ونقدم المساعدة مجاناً في إعداد المقترحات والتفاصيل الهندسية الواجب التقيد بها، والتي تقع أساساً على عاتق صاحب العقار”.
وأوضح المحمد أن المعايير المطبقة لا تختلف بين العقارات السكنية والمحال التجارية، وأن الدائرة تعمل على توفير حلول فنية بأقل كلفة ممكنة بما لا يتعارض مع الطابع المعماري والأثري للمدينة.
وسبق أن أشارت تقارير قدمتها سوريا إلى “اليونسكو” إلى تنفيذ أعمال صيانة في طرطوس القديمة خلال السنوات الماضية.
نقص في الكوادر
وقال المحمد إن الدائرة تواجه نقصاً في اليد العاملة والكوادر ذات الخبرة والمتخصصة في الترميم الأثري، إضافة إلى نقص وسائل النقل اللازمة لإجراء الكشوفات الميدانية.
وأضاف أن بعض المالكين قسموا منازل سكنية مع زيادة عدد السكان، ما أدى، بحسب قوله، إلى زيادة الضغط على الخدمات وتنفيذ أعمال ترميم لا تتوافق في بعض الحالات مع الضوابط الخاصة بالأبنية التراثية.
مشكلات الملكية
وقال المحمد إن ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في الترميم يمثل إحدى المشكلات التي تواجه أصحاب العقارات.
وأضاف أن بعض العقارات تواجه أيضاً مشكلات مرتبطة بالملكية، خصوصاً مع انتقالها إلى أجيال متعددة من الورثة، أو عدم وجود مستندات رسمية تثبت صلة الشاغل الحالي بالعقار.
وفي السوق القديم، يعود أبو محمد إلى المشكلة التي يواجهها في متجره مع هطول الأمطار، ويقول في ختام حديثه: “السقف يتسرب منه الماء كل شتاء، ولا نملك صلاحية ترميمه دون موافقات معقدة”، آملاً من الجهات المعنية أن تساعده في إيجاد حلول، فهل تنجح؟!.