قال عضو مجلس الشعب عن حلب ورئيس لجنة الثقافة والتراث والتنوع الثقافي طارق سلو إن توجيهات متضاربة جرى تداولها بشأن تدريس اللغة التركية في مدارس شمال سوريا، مطالباً وزارة التربية والتعليم بإصدار قرار رسمي ومكتوب يحسم الملف.
وأوضح سلو أن توجيهات عُممت في البداية عبر مجموعات على تطبيق “واتساب”، تضمنت إدراج اللغة التركية ضمن المناهج لغة ثانية، قبل أن يصدر بعد يومين تعميم آخر يفيد بعدم تدريسها.
وقال إن التراجع أثار تساؤلات بشأن القرار المعتمد والجهة التي أصدرت التوجيهات، مؤكداً ضرورة ألا يبقى الملف مرتبطاً بتعليمات غير واضحة أو تعميمات متضاربة.
وجاء توضيح سلو بعد جدل شهدته مناطق في شمال سوريا بشأن مصير اللغة التركية مع بدء تطبيق المنهاج السوري الموحد للعام الدراسي 2026-2027.
من التعميم إلى التراجع
وكان سلو قد تحدث في وقت سابق عن خطوات لإدراج التركية لغة أجنبية ثانية في مدارس الشمال، بعد مطالب ومتابعات داخل مجلس الشعب ولجنة الثقافة والتراث والتنوع الثقافي.
وقال في توضيحه الجديد إن التوجيه الأول اعتُبر خطوة إيجابية بعد جهود بُذلت لمتابعة الملف، قبل أن تتغير الصورة مع وصول تعميم ثانٍ يناقضه بعد يومين.
وأضاف أن هذا التضارب يستدعي موقفاً مباشراً من وزارة التربية يحدد ما إذا كانت التركية ستُدرّس ضمن المناهج، وطبيعة اعتمادها في حال إقرارها.
جدل مع توحيد المناهج
ويعود الجدل إلى بداية العام الدراسي الحالي، بعدما اتجهت وزارة التربية إلى تطبيق منهاج موحد في المدارس السورية، بما فيها مناطق شمال حلب التي كانت تعتمد ترتيبات تعليمية مختلفة خلال السنوات الماضية.
وكانت اللغة التركية تُدرّس في عدد من مدارس أعزاز والباب وجرابلس ومارع والراعي، بدرجات وصيغ مختلفة، قبل أن يثير توحيد المناهج تساؤلات بشأن استمرارها.
وبدأ تدريس التركية تدريجياً في بعض مناطق شمال حلب منذ عام 2017، ثم توسع خلال السنوات التالية، وأصبحت مادة اختيارية في عدد من المدارس.
ومع تطبيق المنهاج الموحد، برزت مطالب بإبقائها مادة اختيارية، ولا سيما في المناطق التي تضم سوريين تركماناً وطلاباً عادوا إلى سوريا بعد سنوات من الدراسة في تركيا.
مطالب نيابية وتركمانية
وفي وقت سابق من أيلول/سبتمبر، بحث وفد من المجلس التركماني السوري مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو إمكانية استمرار تدريس التركية مادة اختيارية.
وبحسب المجلس، أبدى الوزير تفهماً للمطلب، فيما بقي الملف قيد الدراسة لدى الوزارة والجهات المعنية.
كما تقدم سلو، بصفته رئيس لجنة الثقافة والتراث والتنوع الثقافي في مجلس الشعب، بمقترح يتعلق بإتاحة لغات تتحدث بها مكونات سورية كلغات اختيارية ثانية وفق ضوابط تضعها وزارة التربية.
وربط سلو المقترح بالحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي ضمن إطار الدولة السورية والمناهج التعليمية الرسمية.
اتصالات سورية-تركية
وفي موازاة ذلك، دخل الملف ضمن المحادثات السورية-التركية، إذ قال السفير التركي في دمشق نوح يلماز إنه ناقش مع وزير التربية السوري مسألة استمرار دروس اللغة التركية، وأهمية إتاحتها بصورة اختيارية.
لكن النقاشات والمطالب لم تحسم الجدل بشأن الصيغة التي ستعتمدها الوزارة، خصوصاً بعد تداول التوجيهين المتناقضين اللذين تحدث عنهما سلو.
سلو يطالب بقرار مكتوب
وقال سلو إن حقوق السوريين في الحفاظ على لغاتهم وثقافاتهم “ليست مسألة إدارية عابرة”، وإنها تحتاج إلى قواعد واضحة تضمن التنوع الثقافي ضمن وحدة الدولة.
وأضاف أنه سيواصل متابعة الملف مع وزارة التربية والجهات المعنية للوصول إلى توضيح رسمي وحسم التضارب بشأن تدريس التركية.
وبذلك، يبقى اعتماد اللغة التركية في مدارس الشمال مرتبطاً بالموقف النهائي لوزارة التربية، وسط مطالبة سلو بأن يصدر القرار بصورة رسمية ومكتوبة، بدلاً من الاعتماد على تعميمات تتغير خلال أيام.