أعلن مسؤول في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إن خفر السواحل السوري أحبط خمس محاولات رئيسية لتهريب أشخاص عبر البحر خلال الفترة الماضية، جرى خلالها إنقاذ ومنع تهريب نحو 130 شخصاً، في وقت تنشط فيه شبكات تستغل الراغبين في الوصول إلى أوروبا مقابل مبالغ كبيرة بالعملة الصعبة.
مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي، قال لـ”سوريا بلس” إن العمليات تأتي في إطار مراقبة الحدود البحرية وملاحقة شبكات التهريب، مشيراً إلى أن أحدث المحاولات شملت قارباً انطلق قبالة الساحل السوري وعلى متنه 26 شخصاً كانوا في طريقهم لمغادرة البلاد بطريقة غير نظامية.
وأضاف أن محاولات التهريب عبر البحر تُسجل بصورة متفرقة، مشيراً إلى أن خفر السواحل تعامل خلال الفترة الماضية مع خمس عمليات رئيسية، وأنّ عدد الأشخاص الذين جرى إنقاذهم ومنع تهريبهم خلال تلك العمليات نحو 130 شخصاً.
مسارات نحو أوروبا
وقال علوش إن الرحلات تستهدف في الغالب السواحل الأوروبية أو مناطق تستخدم كنقاط عبور للوصول إليها، عبر مسارات بحرية تنطوي على مخاطر كبيرة.
وأضاف أن شبكات التهريب تستغل الراغبين في الهجرة وتتقاضى منهم «مبالغ طائلة بالعملة الصعبة» مقابل تنظيم رحلات غير مضمونة.
ولم يحدد علوش قيمة المبالغ التي يدفعها الشخص الواحد أو إجمالي الأموال المرتبطة بمحاولات التهريب الخمس التي تحدث عنها.
وفي مؤشر على الكلفة المالية لبعض مسارات التهريب البحري في شرق البحر المتوسط، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير صدر في أيلول/سبتمبر 2024 إن سوريين قابلتهم المنظمة دفعوا للمهربين ما بين 1600 و6000 دولار للراكب مقابل رحلات بحرية انطلقت من لبنان.
واستند التقرير إلى مقابلات مع 16 لاجئاً وطالب لجوء سورياً حاولوا مغادرة لبنان بالقوارب بين آب/أغسطس 2021 وأيلول/سبتمبر 2023، وكان عدد من تلك الرحلات يستهدف الوصول إلى قبرص.
وقالت المنظمة إن بعض من قابلتهم اضطروا إلى الاقتراض لتغطية كلفة الرحلة، فيما وصف أشخاص القوارب المستخدمة بأنها مكتظة، وفي بعض الحالات غير مجهزة بما يكفي من سترات النجاة والطعام والمياه والوقود.
ولا ترتبط الأرقام التي وثقتها “هيومن رايتس ووتش” بالعمليات الخمس التي تحدث عنها علوش، لكنها تقدم مؤشراً على الأموال التي يدفعها سوريون للمهربين على بعض المسارات البحرية في المنطقة.
ملاحقة الشبكات
وعن الإجراءات المتخذة بعد إحباط الرحلات، قال علوش إن الأشخاص المضبوطين يُحالون إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات وتحديد أدوارهم.
وأضاف أن المشتبه بتورطهم في تنظيم عمليات التهريب والاتجار بالبشر يُحالون إلى القضاء وفق القوانين النافذة، بالتوازي مع استكمال الإجراءات المتعلقة بالأشخاص الذين جرى إنقاذهم وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
ووفقاً لـ “علوش” إن التحقيقات تهدف أيضاً إلى الوصول إلى الشبكات التي تقف خلف تنظيم وترويج الرحلات، وتحديد المتورطين فيها.
وحذرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، بحسب علوش، من التعامل مع شبكات التهريب أو الانجرار خلف وعودها، في ظل المخاطر التي تواجه الأشخاص الذين يحاولون عبور البحر بطرق غير نظامية.