في الذكرى الحادية عشرة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن العمليات المنسوبة إلى القوات الروسية أودت بحياة نحو سبعة آلاف مدني منذ أيلول/سبتمبر 2015، معتبرة أن سقوط نظام بشار الأسد لا ينهي المسؤولية القانونية عن الانتهاكات التي وثقتها خلال تلك الفترة.
وقالت الشبكة، في بيان أصدرته الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2026، إن انتهاء المرحلة التي تدخلت فيها روسيا عسكرياً لدعم النظام السابق لا يلغي، وفق موقفها، الالتزامات المترتبة على الأفعال غير المشروعة دولياً أو مسؤولية جبر الضرر.
وبحسب قاعدة بيانات الشبكة، تسببت القوات الروسية في مقتل ما لا يقل عن 6993 مدنياً بين 30 أيلول/سبتمبر 2015 و8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
ومن بين الضحايا الذين وثقتهم الشبكة 2061 طفلاً و984 سيدة.
تسع سنوات من العمليات العسكرية
بدأ التدخل العسكري الروسي في سوريا في 30 أيلول/سبتمبر 2015، بطلب من نظام بشار الأسد، وشكل نقطة تحول في مسار الحرب التي كانت مستمرة آنذاك منذ أكثر من أربع سنوات.
وخلال السنوات التالية، نفذت القوات الروسية عمليات وغارات جوية في مناطق سورية مختلفة، بالتزامن مع تقديم موسكو دعماً سياسياً للنظام السابق.
وقالت الشبكة إنها وثقت خلال تلك الفترة هجمات نسبت إلى القوات الروسية واستهدفت، إلى جانب مناطق سكنية، منشآت طبية وتعليمية وأسواقاً.
كما قالت إن بعض الهجمات شهد استخدام ذخائر عنقودية في مناطق مأهولة بالسكان.
وفي موازاة التدخل العسكري، واصلت موسكو دعم النظام السابق داخل مجلس الأمن الدولي.
وبحسب الشبكة، استخدمت روسيا حق النقض “الفيتو” 18 مرة ضد مشاريع قرارات مرتبطة بسوريا.
ومن بينها مشروع القرار S/2014/348 في أيار/مايو 2014، الذي كان يهدف إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
سقوط الأسد والمسؤولية
وتكتسب الذكرى الحالية بعداً مختلفاً، إذ تأتي للمرة الثانية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وقالت الشبكة إن سقوط النظام الذي تدخلت موسكو عسكرياً لدعمه لا يغلق ملف الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الروسية.
وأضافت أن المسؤولية القانونية عن الأفعال التي تصنف باعتبارها غير مشروعة دولياً، بحسب توثيقها، لا تنتهي بتغير السلطة في سوريا.
وقال فضل عبد الغني، المدير التنفيذي لـ”الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، إن سقوط نظام الأسد “لا ينهي مسؤولية روسيا عن الهجمات التي نفذتها قواتها”.
وأضاف أن آلاف العائلات السورية ما تزال، بحسب الشبكة، تنتظر الاعتراف بما لحق بها وجبر الضرر.
كما قال عبد الغني إن العلاقات المستقبلية بين سوريا وروسيا ينبغي ألا تقوم، من وجهة نظر الشبكة، على تجاوز حقوق الأشخاص المتضررين من الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الروسية.
توثيق سنوي
ومنذ بدء التدخل الروسي، تقول الشبكة إنها أصدرت في 30 أيلول/سبتمبر من كل عام تقارير ترصد حصيلة الانتهاكات التي تنسبها إلى القوات الروسية.
وتضمن بيان هذا العام حصيلة محدثة لما وثقته الشبكة منذ بداية التدخل في أيلول/سبتمبر 2015 وحتى سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وبذلك، تغطي الأرقام نحو تسع سنوات من الوجود العسكري الروسي المرتبط بدعم نظام الأسد، وليس السنوات الإحدى عشرة كاملة حتى تاريخ صدور البيان.
وبعد سقوط النظام السابق، بقي ملف الوجود الروسي والعلاقات بين دمشق وموسكو مطروحاً ضمن ملفات المرحلة الجديدة، فيما تقول الشبكة إن أي مسار مستقبلي للعلاقات بين البلدين يجب ألا يتجاوز حقوق الضحايا أو ملف جبر الضرر.