ألمانيا توسع مراجعة حماية السوريين ودمشق تنفي خططاً لترحيل 700 ألف

حجم الخط

تتجه ألمانيا إلى توسيع مراجعة الحماية الممنوحة للسوريين، بالتزامن مع العمل على آلية دائمة للترحيل إلى سوريا، فيما نفت دمشق وجود خطة لإعادة نحو 700 ألف سوري، وهو رقم أثار جدلاً ومخاوف خلال الأيام الماضية.

ويأتي التحرك الألماني بعد نحو عامين من سقوط نظام بشار الأسد، مع إعادة السلطات تقييم استمرار الأسباب التي منحت بموجبها الحماية للسوريين، وسط انقسام سياسي بشأن نطاق العودة والفئات التي يمكن أن تشملها.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين “BAM” بدأ تدريجياً توسيع مراجعة ملفات الحماية لتشمل فئات إضافية من السوريين.

وأضافت أن الحماية تستمر طالما بقيت الأسباب التي استدعت منحها قائمة، على أن يجري تقييم ذلك مع تغير الأوضاع في سوريا.

وفي مسار مواز، تعمل الحكومة الألمانية على إنشاء آلية دائمة للترحيل إلى سوريا، وفق اتفاق الائتلاف الحاكم، مع إعطاء الأولوية لمرتكبي الجرائم والأشخاص المصنفين خطراً أمنياً.

لكن الداخلية شددت على أن الترحيل يتطلب أن يكون الشخص ملزماً قانوناً بالمغادرة، وأن تنظر سلطات الأجانب في وضع كل حالة على حدة، وبذلك، لا يؤدي سحب الحماية تلقائياً إلى الترحيل، إذ يمكن أن يمتلك الشخص أساساً قانونياً آخر للبقاء في ألمانيا.

الصحافة الألمانية ترصد تحولاً

وفي غضون ذلك، سلطت وسائل إعلام ألمانية الضوء على توسيع مراجعة ملفات السوريين، وذكرت صحيفة “فيلت”، نقلاً عن ، أن وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت يعتزم توسيع عمليات مراجعة سحب الحماية.

كما تناولت صحيفة “تاغس شبيغل” التداعيات المحتملة للإجراءات، في ظل وجود أكثر من نصف مليون سوري يحملون أشكالاً مختلفة من الحماية.

أما “دي تسايت” فقالت إن المراجعات لم تعد تقتصر على مرتكبي الجرائم والمصنفين خطراً أمنياً أو السوريين الذين زاروا بلادهم، وإنما اتسعت منذ منتصف حزيران/يونيو لتشمل فئات أخرى.

وفي السياق ذاته، دعا المتحدث باسم السياسة الداخلية في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي ألكسندر تروم إلى البدء بالشبان السوريين غير المتزوجين الذين لا يعملون ويتلقون إعانات اجتماعية.

وفي المقابل، قال تروم إن السوريين العاملين، ومن بينهم أطباء وعاملون في قطاع الرعاية الصحية، يمكن أن تتاح لهم إمكانية الحصول على إقامة مرتبطة بالعمل.

كما دعا إلى توسيع برامج العودة الطوعية، معتبراً أنها أقل تكلفة من عمليات الترحيل القسري.

الأرقام تكشف اتساع المراجعات

وتظهر بيانات رسمية أن نسبة الملفات التي انتهت بسحب الحماية أو إلغائها ارتفعت خلال العام الجاري.

فخلال النصف الأول من 2026، أجرى “BAMF” 320 مراجعة لملفات سوريين، انتهت 23.2 بالمئة منها بسحب الحماية أو إلغائها.

وفي المقابل، بلغت النسبة 3.7 بالمئة في 2025 و3.1 بالمئة في 2024.

كما نقلت “دي تسايت” عن بيانات للمكتب أن نسبة السحب والإلغاء وصلت في حزيران/يونيو وحده إلى 57 بالمئة من الملفات التي جرى البت فيها.

ومع ذلك، تكشف أرقام الحكومة الألمانية فارقاً كبيراً بين إجمالي السوريين المقيمين في البلاد وعدد الملزمين فعلياً بالمغادرة.

فحتى نهاية حزيران/يونيو 2026، كان يعيش في ألمانيا 915 ألفاً و840 سورياً، بينهم أكثر من 640 ألفاً يحملون تصاريح إقامة، فيما يمتلك نحو 70 ألفاً إقامة دائمة.

في المقابل، كان 9856 سورياً فقط مسجلين باعتبارهم ملزمين بالمغادرة، بينهم 6781 شخصاً يحملون وضع «التسامح»، الذي يعلق تنفيذ الترحيل مؤقتاً.

وفي الوقت نفسه، غادر 4426 سورياً ألمانيا طوعاً خلال النصف الأول من العام، بينهم 2736 استفادوا من برامج دعم العودة.

700 ألف.. من أين جاء الرقم؟

وتصاعد الجدل بعدما تحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين في آذار/مارس، عن توقع عودة نحو 80 بالمئة من السوريين الموجودين في ألمانيا خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت التصريحات نقاشاً سياسياً وإعلامياً، فيما أشارت “دي تسايت” إلى أن تطبيق نسبة 80 بالمئة على أعداد السوريين يقود حسابياً إلى رقم يقترب من 700 ألف شخص.

لكن دوائر حكومية أوضحت لاحقاً أن النسبة لا تمثل هدفاً رقمياً ملزماً، كما لم تعلن برلين قراراً يقضي بترحيل 700 ألف سوري.

وفي خضم الجدل، نفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، صحة الحديث عن خطة ألمانية بهذا الحجم.

وقالت مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين نهلة عثمان إن الرقم المتداول “لا أساس له من الصحة”، وإنه لا يعكس الإجراءات التي تتبعها السلطات الألمانية.

وجاء موقف دمشق بعد مباحثات أجرتها عثمان والقائم بأعمال السفارة السورية في برلين محمد براء شكري مع مسؤولين في وزارة الداخلية الألمانية في 24 أيلول/سبتمبر.

وبحسب الخارجية السورية، تناولت المحادثات أوضاع السوريين الذين استقروا واندمجوا في ألمانيا، وإمكانية انتقال من يستوفي الشروط منهم إلى أنواع أخرى من الإقامة.

كما قالت عثمان إن المباحثات تناولت إمكانية إتاحة فرص جديدة للنظر في بعض الملفات التي صدرت بشأنها قرارات رفض، وفق القوانين والإجراءات الألمانية.

انقسام حزبي حول العودة

وبالتوازي مع الإجراءات الحكومية، تتباين مواقف الأحزاب الألمانية بشأن مستقبل السوريين.

فالتحالف المسيحي “CDU/CSU”يدفع باتجاه تشديد سياسة العودة، مع التركيز في عمليات الترحيل على مرتكبي الجرائم والمصنفين خطراً أمنياً.

أما حزب “البديل من أجل ألمانيا” “AfD” فيتبنى موقفاً أكثر تشدداً، ويدعو إلى ترحيل الملزمين بالمغادرة وإنهاء الإقامات الإنسانية عند زوال أسباب الحماية.

في المقابل، يعارض حزب اليسار الترحيل إلى سوريا، معتبراً أن الأوضاع لا تزال غير مستقرة بما يكفي لفرض العودة.

كما انتقد سياسيون من حزب الخضر التركيز على أعداد السوريين المتوقع عودتهم، مشيرين إلى أن كثيرين منهم اندمجوا في المجتمع وسوق العمل الألماني.

أما سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي “SPD”، فدعوا إلى السماح للسوريين بزيارات استطلاعية إلى بلادهم من دون أن تقود الزيارة وحدها إلى فقدان الحماية.

وبين هذه المواقف، تدخل قضية السوريين في ألمانيا مرحلة مختلفة، مع انتقال النقاش من استمرار الحماية بصورة عامة إلى مراجعة الملفات الفردية ومسارات العودة والإقامة البديلة.

لكن الأرقام الرسمية لا تشير حتى الآن إلى خطة لترحيل مئات الآلاف دفعة واحدة، فيما يبقى وضع كل شخص مرتبطاً بنتيجة مراجعة ملف الحماية وما إذا كان يمتلك أساساً قانونياً آخر للإقامة في ألمانيا.