قطع الأشجار لصناعة الفحم يتسع في طرطوس.. والزراعة تكثف ملاحقة المخالفات

حجم الخط

دفعت الظروف الاقتصادية وتراجع فرص العمل بعض سكان ريف طرطوس إلى صناعة الفحم النباتي مصدراً للدخل، في وقت تقول فيه مديرية الزراعة إن عمليات القطع والتفحيم غير المرخصة تشكل جزءاً من التعديات التي تواجهها الأحراج في المحافظة.

وتظهر أرقام قدمها مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد أحمد لـ”سوريا بلس” تسجيل 153 ضبطاً في مناطق الشيخ بدر والقدموس وبانياس، إلى جانب مصادرة نحو 29 طناً من الحطب و4.85 أطنان من الفحم، فضلاً عن طنّين من أوراق الغار.

وتعتمد صناعة الفحم التقليدية على تجميع الحطب في مواقع تعرف محلياً باسم “المكامير”، حيث ترص الأخشاب وتغطى بالتراب ومواد نباتية، ثم تحرق بكمية محدودة من الأكسجين لتحويلها إلى فحم.

وتستخدم في هذه الصناعة أخشاب أشجار حراجية، بينها السنديان والبلوط والخرنوب، إضافة إلى أشجار مثمرة مثل الزيتون والحمضيات في بعض الحالات.

وبينما يجري التفحيم بصورة مرخصة في حالات محددة، تقول مديرية الزراعة إن المخالفات تشمل قطع الأشجار الحراجية والتفحيم من دون ترخيص، فضلاً عن نقل الحطب والفحم وجمع النباتات الطبية والعطرية من دون موافقة رسمية.

“الجوع لا ينتظر”

بالنسبة إلى أبو همام (45 عاماً)، وهو أحد العاملين في صناعة الفحم بريف طرطوس، فإن العمل في هذه المهنة لم يكن خياراً أولاً.

وقال لـ”سوريا بلس”: “لم نكن يوماً أعداء لهذه الغابات التي نشأنا في أحضانها، بل كنا نحميها ونستظل بظلها”.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة وندرة فرص العمل دفعاه إلى صناعة الفحم لتأمين احتياجات أسرته.

وقال: “لجوئي لصناعة الفحم لم يكن رغبة، بل خياراً مراً لسد الرمق وتأمين الأساسيات بعد أن أغلقت في وجهنا الأبواب”.

ويقر أبو همام بتأثير العمل على الغابات، مضيفاً: “نعلم أن الحطب يقل والغابة تتأثر، لكن الجوع لا ينتظر”.

153 ضبطاً في ثلاث مناطق

في المقابل، قال مدير زراعة طرطوس إن المديرية تعتمد على 21 مخفراً حراجياً موزعة في مناطق المحافظة لمراقبة التعديات وتنظيم الضبوط بحق المخالفين.

وسجلت منطقة الشيخ بدر 70 ضبطاً، مع مصادرة سبعة أطنان من الحطب و750 كيلوغراماً من الفحم.

وفي القدموس، سجلت المديرية 47 ضبطاً، وضبطت ثمانية أطنان من الحطب وأربعة أطنان من الفحم.

أما في بانياس، فسجلت 36 ضبطاً، مع مصادرة 14 طناً من الحطب و100 كيلوغرام من الفحم، إضافة إلى طنّين من أوراق الغار.

وبذلك، تظهر الأرقام التي قدمتها المديرية أن الكميات المضبوطة في المناطق الثلاث بلغت نحو 29 طناً من الحطب و4.85 أطنان من الفحم.

متى يكون التفحيم قانونياً؟

وقال أحمد إن المديرية تميز بين التفحيم المرخص والمخالف من خلال التحقق من الرخصة ومصدر الأخشاب والمدة المحددة للعمل.

وأضاف أن المخالفات تشمل الاعتداء على الأراضي الحراجية والقطع والتفحيم غير المشروع ونقل الحطب والفحم من دون ترخيص.

وبعد تنظيم الضبط، تحال القضايا إلى فرع قضايا الدولة في طرطوس لاستكمال الإجراءات والملاحقة أمام القضاء، وفق أحمد.

وتكثف المديرية الدوريات الحراجية، بالتنسيق مع الأمن الداخلي، إلى جانب إقامة حواجز مشتركة لمراقبة نقل الأخشاب والفحم.

كما تشمل خطتها شق طرق وخطوط نار داخل المناطق الحراجية، وزراعة أصناف تقول إنها أكثر مقاومة للحرائق، بينها الخرنوب، والتنسيق مع الجهات المحلية والطوارئ.

لكن أحمد قال إن عمليات الرقابة تواجه صعوبات، أبرزها نقص الكوادر البشرية والخبرات الفنية، إضافة إلى قدم الآليات والمعدات ومحدودية عددها.

ضغط إضافي على الغابات

وتضيف عمليات القطع غير المرخص ضغطاً على الغطاء الحراجي في المناطق الجبلية، إذ يؤدي فقدان الأشجار إلى تقليل قدرة الجذور على تثبيت التربة، ما يزيد احتمالات انجرافها خلال الأمطار.

كما تؤثر إزالة الأشجار المعمرة، ولا سيما البلوط والسنديان، على الموائل التي تعتمد عليها أنواع من الطيور والكائنات البرية.

وتنتج المكامير التقليدية أيضاً دخاناً وانبعاثات خلال عملية التفحيم، فيما يمكن أن يشكل استخدام النار بالقرب من المناطق الحراجية خطراً إضافياً خلال فترات الجفاف إذا لم تراع إجراءات الوقاية.

وبينما تواصل مديرية الزراعة ضبط عمليات القطع والتفحيم المخالفة، يقول عاملون في صناعة الفحم إن تراجع الدخل وقلة فرص العمل يدفعان بعض الأسر إلى الاستمرار فيها.

وبالنسبة إلى أبو همام، تبقى مهنته في التفحيم سبباً لاستمراره الحياة وتأمين ما يسد رمق عائلته،  فهو يقول إن الغابة التي عاش إلى جانبها طوال حياته باتت اليوم مرتبطة بمصدر رزقه، رغم إدراكه أن استمرار قطع الأشجار يهدد المورد نفسه الذي يعتمد عليه.