خلال يومين، طالت حوادث انفجار وحريق خطّي غاز في دير الزور وريف دمشق، ما أعاد ملف حماية البنية التحتية للطاقة إلى الواجهة، خصوصاً مع الأثر المباشر لتعطل خطوط الإمداد على محطات توليد الكهرباء.
وبينما أعلنت الجهات الرسمية أن حادثة خط الغاز بين الشولا ودير الزور نتجت عن عمل تخريبي، لم تُحسم أسباب الانفجار الذي وقع قرب محطة تشرين الحرارية في ريف دمشق حتى الآن.
حادثتان خلال نحو 48 ساعة
مساء 28 أيلول، اندلع حريق في صمام خط غاز الجبسة، الممتد بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، بعد انفجار الصمام المقطعي، وقالت الشركة السورية للبترول إن الحادث نجم عن عمل تخريبي.
وأوضح مسؤول قطاع الغاز في الشركة السورية للبترول، هشام الصالح، أن الحريق أدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد، فيما باشرت فرق الإطفاء عزل المنطقة من جانبي موقع الحريق والعمل على إخماده..
وفي اليوم التالي، أعلنت الشركة إخماد الحريق والسيطرة عليه من دون تسجيل إصابات، مشيرة إلى أن الأضرار لحقت بصمام خط غاز الجبسة البالغ قطره 16 إنشاً.
وقال مدير معمل غاز الطابية في دير الزور، زياد الحاج حسين، إن أعمال الصيانة ستبدأ بعد تأمين الموقع، مقدراً أن إصلاح الأضرار قد يستغرق بين أسبوع و10 أيام، مع توقع انخفاض كمية الغاز الموردة بنحو 900 ألف متر مكعب خلال فترة الإصلاح.
انفجار تشرين يخرج 3 محطات عن الخدمة
مساء 30 أيلول، وقع انفجار في خط الغاز المغذي لمحطة تشرين الحرارية في ريف دمشق، قرب العتيبة، ما أدى إلى توقف إمدادات الغاز وخروج محطات تشرين ودير علي والناصرية عن الخدمة.
وأعلنت الشركة السورية للكهرباء أن أسباب الانفجار لم تحدد حتى الآن، موضحة أن الفرق المختصة تتابع التعامل مع الحادث.
وبحسب الشركة، فإن توقف المحطات الثلاث سيؤدي إلى انخفاض كمية الطاقة الكهربائية المولدة وزيادة ساعات التقنين بشكل مؤقت نتيجة النقص في القدرة التوليدية المتاحة.
وفي تطور لاحق، قال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، إن الفرق المختصة تمكنت من إغلاق صمامات الغاز وعزل الخط المتضرر، ما أدى إلى انخفاض تدفق الغاز وانحسار ألسنة اللهب، فيما استمرت الفرق في تأمين الموقع إلى حين انتهاء الغاز المتبقي داخل الخط، تمهيداً للكشف الفني على موقع الانفجار.
كما أعلن الدفاع المدني مشاركة 11 مركزاً في عمليات الاستجابة للحريق، قبل الانتقال إلى مرحلة التبريد والسيطرة على الموقع.
هل تعكس الحوادث نمطاً أمنياً؟
يرى الباحث الأمني ضياء قدور أن انفجار محطة حران العواميد يأتي في سياق حوادث سابقة طالت منشآت وخطوط غاز في شمال شرقي سوريا ودير الزور، مشيراً إلى أن احتمال وقوف تنظيم داعش وراء هذه الأحداث يبقى مطروحاً، ولا سيما أن التنظيم، وفق تقديره، بات يعتمد أساليب تتناسب مع قدراته الحالية وتستفيد من الثغرات الأمنية في المناطق المفتوحة.
ويقول قدور لـ”سوريا بلس” إن استهداف منشآت الطاقة، في حال ثبوت مسؤولية التنظيم عنها، يمثل انتقالاً إلى الضغط على القطاعات الاقتصادية والخدمية، باعتبار أن خطوط الغاز أهداف حيوية ويمكن أن يؤدي تعطيلها إلى آثار تتجاوز موقع الحادث نفسه.
لكن حادثة تشرين تحديداً لم تُنسب رسمياً حتى الآن إلى جهة بعينها، وبالتالي لا يمكن الجزم بوجود رابط بين الحادثتين قبل انتهاء التحقيقات الفنية والأمنية.
استهداف محتمل لقطاع حيوي
يرى الصحفي أحمد مسالمة، في حديث لـ“سوريا بلس”، أن تكرار استهداف منشآت الغاز مقلق لأنه يضرب قطاعاً حيوياً مرتبطاً مباشرة بالكهرباء والخدمات.
ويشير مسالمة إلى أن دير الزور لها حساسية خاصة بسبب النفط والغاز وتداخل المصالح المحلية والأمنية فيها، مضيفاً أنه إذا كان حادث ريف دمشق أيضاً تخريباً، فقد نكون أمام محاولة لاستنزاف قدرة الدولة على تأمين البنية التحتية، وليس مجرد حادث أمني عابر.
ويضيف أن الأهداف المحتملة متعددة، وقد تشمل خلايا مسلحة أو شبكات تهريب أو جهات متضررة من إعادة تنظيم قطاع الطاقة أو صراع نفوذ محلي، لكن لا يمكن تحديد الجهة من دون أدلة.
ويرى مسالمة أن التداعيات قد تشمل زيادة التقنين، وارتفاع كلفة الإصلاح والطاقة البديلة، وإرباكاً اقتصادياً، إلى جانب رفع العبء الأمني على الدولة.