في مدينة التل بريف دمشق، بدأت حملة للتعامل مع انتشار الكلاب الشاردة في الأحياء والمناطق السكنية، بالتعاون بين المجلس المحلي في المدينة وجمعية “روح بلا مأوى”، في محاولة للحد من وجودها في الشوارع وتأمين مكان مخصص لإيوائها ورعايتها.
وانطلقت الحملة في 26 أيلول الماضي، وفق رئيس المجلس المحلي في مدينة التل محمد الطحان، الذي قال إن تزايد أعداد الكلاب داخل الأحياء والمجمعات السكنية، إلى جانب تجمعها قرب حاويات القمامة ونبشها، دفع المجلس إلى إطلاق الحملة.
وأوضح الطحان في تصريح خاص لسوريا بلس أن وجود الكلاب بات يشكل مصدر قلق لبعض السكان، ولا سيما الطلاب الذين يخرجون إلى مدارسهم في ساعات الصباح الباكر، مع اقتراب فصل الشتاء وقصر ساعات النهار.
وقال إن المجلس تابع خلال الأشهر الستة الماضية موضوع إيجاد مكان مناسب لاستقبال الكلاب التي يتم جمعها، إلى أن خصص أرضاً في منطقة السليمة داخل الجبال، وبدأ بإعادة تأهيلها لتكون مأوى مؤقتاً، مشيراً إلى الحصول على موافقة وزارة الزراعة لهذا الغرض.
وتعتمد الحملة في جمع الكلاب على مختصين من جمعية “روح بلا مأوى”، بحسب الطحان، إلى جانب مركبة مخصصة للنقل والمعدات اللازمة، على أن يتم التعامل مع الحيوانات بواسطة مختصين ونقلها إلى المكان المخصص لها.
ويضيف الطحان أن المجلس يعمل بالتوازي على الحد من تجمع الكلاب حول حاويات القمامة، من خلال تفريغ الحاويات ليلاً، بدءاً من الساعة العاشرة، بهدف تقليل مصادر الطعام التي تجذبها إلى المناطق السكنية.
ولا تقتصر على جمع الكلاب من الشوارع، بل تهدف إلى منع عودتها إلى الأحياء، من خلال إبقائها في المكان المخصص لها وتأمين الطعام داخل المأوى بدلاً من إطعامها في الشوارع.
لكن استمرار المشروع يواجه تحديات مالية، إذ يعتبر الطحان أن نقص الإمكانات المادية هو أبرز الصعوبات التي تواجه الحملة، في وقت يعتمد فيه نجاحها أيضاً على تعاون السكان، الذين بدأوا، وفق قوله، بالإبلاغ عن أماكن تجمع الكلاب لمساعدة البلدية والجمعية في تحديد الحالات والتعامل معها.
من جهتها، تقول جمعية “روح بلا مأوى” إن المبادرة لا تستهدف مجرد إبعاد الكلاب عن الشوارع، وإنما تسعى إلى بناء آلية مستمرة للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تدخل.
وأوضح مدير الجمعية المهندس عبد الرحمن بلبل لسوريا بلس أن الخطة تبدأ باستقبال بلاغات الأهالي وتحديد الحالات الموجودة في الشوارع، ثم جمع الحالات التي تحتاج إلى تدخل ونقلها إلى المكان المخصص. وتلي ذلك مرحلة الفحص وتقديم الغذاء والمياه والرعاية اللازمة، مع عزل الحالات المريضة عند الحاجة.
وتضع الجمعية ضمن مراحلها اللاحقة برنامجاً تدريجياً للتعقيم والتطعيم بالتعاون مع أطباء بيطريين، بهدف الحد من التكاثر، إلى جانب تأهيل الحالات المناسبة للتبني والتواصل مع عائلات وأشخاص قادرين على رعايتها.
وبحسب بلبل، فإن المرحلة التالية تتمثل في متابعة المناطق التي تنتشر فيها الكلاب والاستجابة للبلاغات الجديدة، والعمل على الحد من عودة الظاهرة، قبل توسيع قدرة المشروع على استقبال الحالات مع توفر الإمكانات اللازمة لتجهيز المأوى وتشغيله.
وتدعو الجمعية السكان إلى المشاركة في المشروع من خلال الإبلاغ عن الحالات، ودعم المأوى وتأمين احتياجاته، أو تبني الكلاب المناسبة، معتبرة أن استمرار المبادرة يتطلب تعاوناً بين البلدية والجمعية والمجتمع المحلي.
وتتزامن المبادرة في التل مع نقاش أوسع حول كيفية التعامل مع الكلاب الشاردة، إذ توصي المنظمة العالمية لصحة الحيوان بأن تعتمد برامج إدارة أعداد الكلاب على مجموعة من الإجراءات، تشمل الرعاية البيطرية، والتطعيم، والسيطرة على التكاثر، والتبني، والتوعية، بدلاً من الاعتماد على إجراء واحد. كما تؤكد المنظمة أن إدارة أعداد الكلاب ينبغي أن تراعي الصحة العامة ورفاه الحيوانات في الوقت نفسه.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تطعيم الكلاب على نطاق واسع يمثل إجراءً أساسياً للحد من انتقال داء الكلب إلى البشر، إلى جانب التوعية والوقاية والتعامل السريع مع حالات التعرض للعض أو الخدش.
وبينما تستهدف الحملة في التل معالجة مشكلة يصفها المجلس بأنها متزايدة في الشوارع والأحياء، يبقى نجاحها مرتبطاً بقدرتها على الاستمرار وتأمين الرعاية للكلاب التي يتم جمعها، وتنفيذ برامج التعقيم والتطعيم، وتوفير موارد كافية للمأوى، إلى جانب معالجة العوامل التي تؤدي إلى تجمع الكلاب وازدياد أعدادها داخل المدينة.