شارك وفد عسكري سوري بصفة مراقب في مناورات “المركز-2026” الاستراتيجية التي تجريها روسيا بمشاركة وتمثيل عشرات الدول، في أحدث ظهور عسكري سوري ضمن نشاط تنظمه موسكو.
ونقلت وكالة “ريا نوفوستي” الروسية، عن الضابط في الجيش السوري عدنان الأحمد، الذي عرّفته بأنه مراقب عن سوريا في المناورات، قوله إن التكنولوجيا التي يمتلكها الجيش الروسي تحظى باهتمام العسكريين السوريين.
وقال الأحمد إن المشاركين السوريين يسعون من خلال وجودهم في المناورات إلى اكتساب خبرات جديدة، مضيفاً أن القوات المسلحة الروسية “تمتلك مستوى عالياً من التطور التكنولوجي”.
وأضاف أن الجيش السوري يمر حالياً بمرحلة تطوير، ويدرس تجارب وتقنيات دول أخرى بهدف الاستفادة منها وتطبيقها في سوريا.
وتجري مناورات “المركز-2026” في روسيا بين 28 أيلول و3 تشرين الأول، على مرحلتين، وشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في متابعة جانب منها في ميدان “تشيباركولسكي” بمقاطعة تشيليابينسك.
وبحسب المعلومات الروسية المنشورة، يشارك في المناورات أكثر من 47 ألف شخص، وتستخدم خلالها أكثر من ألفي قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية، إضافة إلى 90 طائرة و77 سفينة حربية وسفينة دعم.
ويمثل في المناورات 41 بلداً، فيما تشارك سوريا ضمن الدول التي أرسلت مراقبين لمتابعة التدريبات.
وتختبر القوات الروسية خلال المناورات مجموعة من التكتيكات والتقنيات العسكرية الحديثة، بما في ذلك الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية، في ضوء الخبرات التي اكتسبتها موسكو خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي المشاركة السورية في وقت تشهد فيه العلاقة العسكرية بين دمشق وموسكو إعادة ترتيب، وسط مباحثات واتفاقات تتعلق بمستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا والتعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات.
وكانت دمشق وموسكو قد توصلتا في آب الماضي إلى تفاهمات بشأن مستقبل الوجود الروسي، تضمنت تحويل منشآت عسكرية روسية في سوريا إلى مراكز مشتركة للتدريب وبناء القدرات.
ورغم حديث الأحمد عن اهتمام العسكريين السوريين بالتكنولوجيا الروسية، لم تتضمن تصريحاته أي إشارة إلى صفقات تسليح أو إلى توجه دمشق لشراء منظومات عسكرية روسية جديدة.
كما لم يحدد الضابط السوري أنواع التقنيات التي يدرس الجيش السوري الاستفادة منها، مكتفياً بالإشارة إلى أن الجيش يدرس تجارب وتقنيات دول أخرى في إطار عملية تطويره.
وتطرح مشاركة الوفد السوري في المناورات الروسية تساؤلات بشأن طبيعة التعاون العسكري المقبل بين دمشق وموسكو، وما إذا كانت متابعة التدريبات ستتبعها برامج تدريب ونقل خبرات وتقنيات إلى الجيش السوري، خاصة في ظل الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان في 9 آب الماضي لإعادة تنظيم الوجود العسكري الروسي في سوريا.
وبموجب مذكرة التفاهم، اتفقت دمشق وموسكو على تحويل المنشآت العسكرية الروسية في حميميم وطرطوس إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، مع نقل المنشآت ذات الطابع المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، إلى إدارة الدولة السورية، على أن تستكمل الترتيبات الجديدة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
ووصفت الخارجية الروسية الاتفاق بأنه خطوة مهمة لتطوير التعاون العسكري بين البلدين، فيما أظهرت تحركات لاحقة استمرار الحضور الروسي، إذ وصلت في أيلول سفن عسكرية ولوجستية روسية إلى طرطوس وحميميم في أول عملية إمداد من نوعها منذ توقيع الاتفاق.
ولا تتضمن التفاهمات المعلنة حتى الآن أي إعلان عن صفقات تسليح روسية جديدة للجيش السوري، ما يجعل تصريحات الأحمد بشأن دراسة التقنيات والخبرات العسكرية الروسية مؤشراً على مسار التدريب والتأهيل أكثر من كونها إعلاناً عن توجه تسليحي جديد