خراطيم لتهريب الحليب تكشف مساراً غير نظامي بين سوريا ولبنان

حجم الخط

كشفت السلطات اللبنانية، أمس الثلاثاء، عن خراطيم ممتدة تحت الأرض في منطقة مشاريع القاع الحدودية، يُشتبه باستخدامها لتهريب الحليب من الجانب السوري إلى لبنان، في عملية أعادت تسليط الضوء على مسارات التهريب غير النظامية على الحدود بين البلدين.

وبحسب ما أوردته صحيفة “النهار” اللبنانية، تمتد الخراطيم لنحو 230 متراً داخل الساتر الترابي الفاصل بين البلدين، انطلاقاً من منطقة الجورة شرقي جوسية السورية باتجاه منطقة القاع اللبنانية، فيما قدرت مصادر أمنية لبنانية الكميات التي كانت تنقل عبرها بما بين طنين وثلاثة أطنان من الحليب يومياً.

وأفادت المعطيات اللبنانية بأن طريقة التهريب عبر الخراطيم سبق استخدامها لنقل المحروقات، إذ جرى تمديدها داخل الساتر الترابي الحدودي، مع استخدام المياه قبل عمليات التهريب وبعدها، وفق الرواية الواردة في التقارير اللبنانية، بهدف تمويه النشاط.

وأعلنت مخابرات الجيش اللبناني قطع نحو 150 متراً من الخراطيم وإتلاف الأجزاء الأخرى التي كانت مدفونة تحت الأرض، ضمن إجراءات قالت السلطات إنها تستهدف مسارات التهريب في المنطقة.

ولا تقتصر المعطيات على الحليب، إذ أشارت مصلحة الزراعة في بعلبك، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية، إلى دخول كميات من الأجبان البيضاء، بينها العكاوي والتشيكي، عبر المعابر غير النظامية، مع تقديرات بتراوح الكميات بين ألف وألفي تنكة أسبوعياً.

وتكتسب منطقة جوسية–القاع أهمية بسبب موقعها على أحد مسارات العبور الرئيسية بين سوريا ولبنان، إذ يربط معبر جوسية منطقة القصير في ريف حمص بمنطقة القاع اللبنانية.

وأعيد افتتاح المعبر في شباط 2026، ليشهد خلال الأشهر التالية حركة نشطة للمسافرين بين البلدين. ووفق بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، بلغ عدد المسافرين عبر معبر جوسية نحو 625 ألف مسافر منذ بداية العام وحتى مطلع آب، بينهم نحو 150 ألف سوري عادوا إلى البلاد طوعاً.

وتظهر هذه الأرقام حجم حركة العبور عبر المسارات الرسمية، بالتزامن مع استمرار استخدام مسارات غير نظامية في مناطق مختلفة من الحدود السورية اللبنانية.

وتأتي قضية الخراطيم في وقت تعمل فيه دمشق وبيروت على إعادة تنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وكان وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط قد قال لوكالة “رويترز” في تموز الماضي إن البلدين يستعدان لمراجعة أكثر من 40 اتفاقاً ومذكرة تفاهم سابقة، تمهيداً لإعادة تنظيم ملفات التجارة والاستثمار والضرائب، إلى جانب بحث اتفاق تجاري أوسع مستقبلاً.

وفي ظل هذه التحركات، يمثل ضبط المعابر غير النظامية أحد الملفات المرتبطة بتنظيم حركة التجارة، خصوصاً مع وجود فروق في أسعار بعض المنتجات بين البلدين، وهو ما قد يشكل حافزاً لعمليات التهريب.

وتأتي العملية الأخيرة ضمن إجراءات لمكافحة التهريب على الحدود، في وقت شهدت فيه الأشهر الماضية تحركات من الأجهزة المعنية على جانبي الحدود شملت مواد مختلفة ومسارات غير رسمية.

وبحسب المعطيات المنشورة بشأن عملية الخراطيم، لا تتوفر حتى الآن نتائج مخبرية تثبت وجود تلوث في الحليب الذي جرى نقله عبر هذه المسارات، لذلك لا يمكن تعميم مخاوف صحية على المنتجات السورية ككل. وتبقى إحدى أبرز الإشكالات المرتبطة بالعملية غياب الرقابة النظامية على نقل المنتجات وتخزينها وإدخالها إلى الأسواق.

وتشير حادثة الخراطيم إلى استمرار استخدام وسائل نقل ومسارات غير نظامية بالتوازي مع تنشيط المعابر الرسمية وحركة التجارة بين سوريا ولبنان، ما يضع ضبط الحدود وتنظيم حركة السلع أمام تحديات متواصلة.

ومع توجه دمشق وبيروت إلى إعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والتجارية، يرتبط الحد من هذه المسارات بقدرة الجهات المعنية على ضبط حركة السلع خارج القنوات الرسمية، بما يتيح إخضاع المنتجات للرقابة الصحية والفنية والجمركية، ويحافظ على حركة التجارة النظامية بين البلدين.