كثفت قوى الأمن الداخلي انتشارها في الساحات والشوارع الرئيسية بمدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، صباح اليوم الجمعة، عقب توترات أمنية وإطلاق نار أعقبا رفع العلم السوري في ساحة الحرية وسط المدينة، بالتزامن مع دعوات للتظاهر تأكيدا على سيادة الدولة على كامل أراضي المحافظة.
وذكر مراسل “سوريا بلس” أن دوريات أمنية جابت عددا من أحياء المدينة، بعد تحركات شهدتها ليل الخميس شارك فيها أفراد من مجموعة “الشبيبة الثورية”، تخللها إطلاق نار عشوائي، ما دفع إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية السكان والممتلكات.
وجاءت التوترات عقب فعالية شهدتها ساحة الحرية، المقابلة للقصر العدلي، رفع خلالها علم الجمهورية العربية السورية، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد ونائبيه وعدد من أعضاء مجلس الشعب ومسؤولين محليين.
وخلال الفعالية، مزق مشاركون لوحة تحمل اسم “ساحة السلام”، كانت “قسد” المنحلة قد وضعتها سابقا، احتجاجا على التسمية.
وفي غضون ذلك، تداول ناشطون دعوات لتنظيم مظاهرات اليوم الجمعة وسط المدينة، للمطالبة بتأكيد سيادة الدولة السورية على كامل المحافظة، في ظل استمرار التحركات المرتبطة بتنفيذ تفاهمات الدمج بين الحكومة السورية و”قسد”.
وكانت مناطق عدة في الحسكة قد شهدت الجمعة الماضية مظاهرات رفعت خلالها الأعلام السورية، بالتزامن مع تطورات تتعلق بدمج المؤسسات المدنية والأمنية.
عودة مئات العائلات
وفي سياق مواز، أفادت معلومات محلية بعودة أكثر من 500 عائلة من مدينة الحسكة إلى رأس العين وريفها، مقابل عودة 56 عائلة من رأس العين إلى أحياء غويران والنشوة والعزيزية في الحسكة.
وبحسب المعلومات، تضمنت ترتيبات العودة تعويضات مالية بقيمة ألفي دولار لكل عائلة من الجانبين، دون اتضاح الجهة المسؤولة عن التمويل أو آلية صرف المبالغ.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود إعادة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، بعد سنوات من النزوح المرتبط بالعمليات العسكرية وتبدل السيطرة على مناطق شمال شرقي سوريا.
تحركات إدارية وملف الدمج
وعلى الصعيد الإداري، تفقد نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي والنائب العام غازي الشيخ إبراهيم ومدير الأمن الداخلي محمود العليش مبنى القصر العدلي، للاطلاع على تجهيزاته تمهيدا لإعادة افتتاحه.
وترافقت الجولة مع معلومات عن ترتيبات لتعيين قضاة مرتبطين بالإدارة الذاتية، دون اتضاح الآلية التي ستعتمد لتنظيم عمل المؤسسات القضائية ضمن الهياكل الحكومية.
وفي السياق نفسه، أشارت معلومات محلية لم يعلن عنها رسميا إلى استكمال إجراءات دمج الضابطة الجمركية، إلى جانب خطوات لفتح حركة الترانزيت عبر معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق.
ويشكل المعبر منفذا تجاريا مهما لحركة البضائع بين مناطق شمال شرقي سوريا والعراق، ما يجعل ترتيبات إدارته جزءا من الملفات الاقتصادية والإدارية المرتبطة بعملية الدمج.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه عمليات دمج المؤسسات وإعادة تفعيل الجهات الحكومية، بالتوازي مع عودة المهجرين، وسط توترات أمنية ترافق التحولات الميدانية والإدارية في المحافظة.