أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية استعداد شركتي طيران آسيويتين لبدء استخدام الأجواء السورية أواخر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بالتزامن مع تخفيف أوروبي للقيود المفروضة على عبور الطائرات المدنية فوق أجزاء من البلاد، وسط تقديرات بوصول إيرادات رسوم العبور إلى نحو 27 مليون دولار خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وقال رئيس الهيئة عمر الحصري إن شركتين آسيويتين جديدتين تستعدان لاستخدام المجال الجوي السوري، في خطوة تعكس توسع حركة الملاحة الجوية واستعادة الثقة تدريجياً بالمسارات السورية، دون الكشف عن اسمي الشركتين أو عدد الرحلات المتوقع تشغيلها.
وجاء الإعلان بعد تحديث أصدرته الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) مطلع أكتوبر، خففت بموجبه توصياتها المتعلقة بالتحليق فوق أجزاء من سوريا، مع استمرار القيود الأمنية على مناطق وارتفاعات محددة.
وبموجب التحديث، أصبح بإمكان شركات الطيران النظر في استخدام بعض المسارات السورية على ارتفاع 26 ألف قدم، أي نحو ثمانية آلاف متر، أو أعلى، شريطة إجراء تقييم للمخاطر والالتزام بتدابير السلامة.
قيود أمنية مستمرة
وأبقت الوكالة الأوروبية توصياتها بعدم التحليق على أي ارتفاع غرب الخط الواصل بين النقاط الملاحية ZELAF وBASEM وLOTAX وLATEB، وتجنب التحليق دون 26 ألف قدم في بقية المجال الجوي السوري.
كما أوصت شركات الطيران بدراسة تسيير الرحلات خلال ساعات النهار، مع مراعاة استمرار النشاط العسكري والمخاطر المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة وعمليات الاعتراض.
واستند التحديث إلى تقييم يشير إلى تراجع بعض المخاطر المرتبطة بقدرات الدفاع الجوي السوري بعيدة المدى، مقابل استمرار التهديدات الناجمة عن العمليات العسكرية، ولا سيما في جنوب غربي البلاد.
وتظل التوصيات الأوروبية سارية حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما لم تصدر مراجعة جديدة، دون أن يعني التحديث فتح الأجواء السورية بالكامل أمام حركة الطيران المدني.
نحو 27 مليون دولار خلال ثلاثة أشهر
اقتصادياً، تشير تقديرات مستندة إلى أعداد الرحلات العابرة ورسوم الملاحة الجوية إلى بلوغ إيرادات العبور المحتملة نحو 26.8 مليون دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، الممتد من يوليو/تموز حتى سبتمبر/أيلول.
وتستند التقديرات إلى عبور نحو 62 ألف طائرة خلال الأشهر الثلاثة، باحتساب رسم أساسي يقارب 430 دولاراً للطائرة، فيما قد تختلف المبالغ الفعلية تبعاً لطبيعة الخدمات والرسوم المطبقة.
ولا تمثل هذه الحسابات حصيلة مالية حكومية مدققة، إذ لم تعلن الهيئة السورية حتى الآن إجمالي الإيرادات المحصلة فعلياً من رسوم عبور الطائرات خلال الفترة المذكورة.
وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى عائدات محتملة تقارب 5.9 ملايين دولار في مايو/أيار، استناداً إلى عبور 11,801 رحلة ومتوسط رسوم يبلغ 499 دولاراً للطائرة.
ويعكس ارتفاع حركة العبور الأهمية الاقتصادية للمجال الجوي السوري، بوصفه ممراً يربط بين مناطق الخليج وتركيا وأوروبا، مع إمكانية استفادة شركات الطيران من تقليص المسافات واستهلاك الوقود عند استخدام بعض المسارات.
مسار جوي جديد وتوسع الملاحة
وفي إطار تطوير شبكة الملاحة، اعتمدت الهيئة العامة للطيران المدني خلال سبتمبر/أيلول الماضي المسار الجوي L602، بعد دراسات فنية ومحاكاة لحركة الطائرات والتنسيق مع الدول المجاورة.
ويمر المسار عبر المنطقة الشرقية من سوريا، بما يتيح خيارات إضافية للرحلات الدولية العابرة، ويسهم في توسيع القدرة على استيعاب الحركة الجوية.
وسجلت بيانات الهيئة ارتفاع عدد الرحلات العابرة من 4,267 رحلة في فبراير/شباط إلى 11,801 رحلة في مايو/أيار الماضي، في مؤشر على تنامي استخدام المجال الجوي السوري خلال العام الجاري.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة دمج أجوائها ضمن شبكة الملاحة الدولية، بعد سنوات من القيود والتحذيرات الأمنية التي دفعت شركات طيران عديدة إلى تجنب المسارات السورية.
مباحثات أوروبية لاستعادة الربط الجوي
وتزامن تخفيف القيود مع مباحثات أجراها رئيس هيئة الطيران المدني مع رؤساء وممثلي بعثات دبلوماسية أوروبية في دمشق، تناولت متطلبات السلامة والتنسيق الفني وإمكانات استعادة الربط الجوي.
وتسعى الهيئة إلى توسيع استخدام المسارات الجوية السورية وجذب مزيد من شركات الطيران، بما يعزز إيرادات الملاحة ويدعم استعادة النشاط في قطاع النقل الجوي.
غير أن وتيرة هذا التوسع ستظل مرتبطة بالتطورات الأمنية في المنطقة، ومدى التزام شركات الطيران بتقييمات المخاطر، واستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة لتشغيل الرحلات.
ولم تحدد الهيئة حتى الآن موعداً دقيقاً لبدء عبور رحلات الشركتين الآسيويتين، أو حجم الإيرادات الإضافية المتوقع تحقيقها من دخولهما المجال الجوي السوري