توقعت وزارة النفط العراقية، الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر، استكمال المفاوضات مع تحالف أميركي قطري بشأن مشروع خط أنابيب لنقل النفط الخام من مدينة حديثة غربي العراق إلى ميناء بانياس السوري قبل نهاية العام الجاري، ضمن مساعي بغداد لتنويع منافذ تصدير النفط.
ونقل موقع “ذا نيو ريجن” عن المتحدث باسم الوزارة سليم الركابي قوله إن المفاوضات لا تزال مستمرة، وإن بغداد تتوقع الانتهاء منها قبل نهاية عام 2026، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن المشروع.
وأوضح الركابي أن الوزارة شكلت لجاناً تعاقدية واقتصادية وفنية لمناقشة تفاصيل المشروع مع التحالف، وصولاً إلى إعداد مسودة عقد تحدد الإطار المتفق عليه لتنفيذه.
ويأتي ذلك في إطار تفاهمات عراقية سورية لإحياء مسار نقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط، بالتوازي مع مشروع لإنشاء خط يربط حقول البصرة بمدينة حديثة في محافظة الأنبار.
وكان الجانبان قد بحثا خلال الأشهر الماضية إعادة تشغيل مسار حديثة–بانياس، بمشاركة شركات استثمارية دولية، بهدف توفير منفذ إضافي للصادرات العراقية عبر الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، تحدث مسؤول في شركة نفط الشمال العراقية، مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، عن خطة لتخصيص مليون برميل يومياً للمسار المتجه إلى بانياس، ومليون برميل آخر للمسار المتجه إلى تركيا.
وتعادل الكمية المقترحة للمسار السوري نحو 50 مليون طن من النفط سنوياً، وفق تحويل تقريبي يعتمد على كثافة الخام، غير أن الطاقة النهائية لم تُحسم بعد في اتفاق تنفيذي معلن.
ومن الجانب السوري، أكد وزير الطاقة محمد البشير، في تصريحات خلال أيلول/سبتمبر الماضي، أن خط كركوك–بانياس القديم يعاني تدهوراً كبيراً في وضعه الفني، مشيراً إلى أن المشروع المطروح يستهدف إعادة إحياء مسار نقل النفط العراقي عبر سوريا.
وأوضح البشير أن سوريا ستستفيد من رسوم عبور النفط عند تشغيل المشروع، في حين تتولى الجهات المعنية استكمال الترتيبات الفنية والاستثمارية اللازمة.
بدوره، قال نائب رئيس الشركة السورية للبترول لشؤون النقل والتخزين أحمد قبه جي، في تصريحات سابقة، إن الخط القديم تجاوز عمره التشغيلي وتعرض لأضرار وتعديات واسعة، ما يجعل إعادة تأهيله غير مجدية، ويدفع باتجاه إنشاء خط جديد.
وأشار إلى أن التصورات الأولية للمشروع تضمنت طاقة نقل تصل إلى مليوني برميل يومياً، قبل أن تتحدث تقديرات عراقية أحدث عن توزيع هذه الطاقة بين المسارين السوري والتركي.
كما تحدث الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي عن فرص اقتصادية يوفرها المشروع لسوريا، تشمل رسوم العبور وخدمات التخزين والموانئ، إلى جانب الاستثمارات وفرص العمل المرتبطة بإنشاء الخط وتشغيله.
وفي المقابل، لم تعلن الجهات المعنية حتى الآن الكلفة الاستثمارية النهائية للمشروع أو موعد بدء الأعمال، فيما أشارت تقديرات سابقة إلى أن التنفيذ قد يستغرق عدة سنوات بعد استكمال الدراسات وتوقيع العقود.
ويعود تاريخ خط كركوك–بانياس إلى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتوقف خلال مراحل متعاقبة نتيجة الخلافات السياسية والأضرار التي لحقت به، ولا سيما خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وتسعى بغداد إلى تقليل اعتمادها على طرق التصدير البحرية عبر الخليج، بعد اضطرابات أثرت في حركة النفط عبر مضيق هرمز، وذلك من خلال تطوير منافذ بديلة باتجاه البحر المتوسط وتركيا.
أما دمشق، فتراهن على استعادة دورها ممراً إقليمياً لنقل الطاقة، والاستفادة من العوائد الاقتصادية المرتبطة بمرور النفط العراقي عبر أراضيها إلى الأسواق الخارجية.
ويبقى تنفيذ المشروع مرهوناً بنتائج المفاوضات الجارية مع التحالف الاستثماري واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، فيما لم يُعلن حتى الآن اتفاق نهائي يحدد الطاقة التشغيلية المعتمدة أو الجدول الزمني لبدء ضخ النفط.