تستقبل منشآت بانياس النفطية في محافظة طرطوس كميات من الفيول تُنقل عبر الصهاريج البرية، قبل تخزينها وتحميلها على ناقلات بحرية لإعادة تصديرها، بمتوسط يبلغ نحو 800 ألف طن شهرياً، وفق ما أفاد به المستشار في مؤسسة التكرير، المهندس نديم صهيوني لـ “سوريا بلس”.
وقال صهيوني إن عمليات نقل الفيول تتم عبر شبكة من الأنابيب والخزانات والمضخات، وصولاً إلى المرابط البحرية التابعة للشركة السورية لنقل النفط، مشيراً إلى أن دور المصفاة في هذه العمليات يقتصر على تسخين المادة دون إخضاعها لعمليات تكرير.
وأضاف أن اتفاق مبادلة (مقاصصة) أُبرم بين الفيول العراقي والسوري، بهدف تأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء عند الضرورة.
آلية النقل والتخزين
وأوضح صهيوني أن متوسط الكميات التي تُفرغ من الصهاريج وتُحمّل على الناقلات البحرية يبلغ نحو 800 ألف طن شهرياً، ضمن عمليات نقل تعتمد على منظومة متكاملة من خطوط الإمداد البرية والبحرية.
وبحسب صهيوني، تبدأ العملية بتفريغ الفيول من الصهاريج بواسطة المضخات، عبر دارات أنبوبية مخصصة تنتهي في خزانات التخزين داخل المنشآت النفطية.
وبعد ذلك، تخضع الخزانات والأنابيب والمضخات لعمليات تسخين تضمن استمرار تدفق الفيول، نظراً إلى طبيعة المادة ولزوجتها المرتفعة.
ومن ثم، يُضخ الفيول بواسطة مضخات كبيرة إلى الناقلات البحرية عبر المرابط التابعة للشركة السورية لنقل النفط، تمهيداً لنقله إلى وجهاته المحددة.
الترانزيت دون تكرير
وفيما يتعلق بطبيعة المعالجة داخل المصفاة، أكد صهيوني أن شحنات الفيول المخصصة للترانزيت لا تخضع لأي عمليات تكرير أو معالجة صناعية.
وأوضح أن العمليات تقتصر على التسخين بالبخار للخزانات والأنابيب والمضخات، بهدف المحافظة على سيولة الفيول وتسهيل نقله وتفريغه وتحميله.
وبذلك، تمر الشحنات عبر منشآت بانياس ضمن عمليات النقل والتخزين وإعادة التصدير، دون تغيير في طبيعة المادة النفطية.
اتفاق مبادلة لتأمين احتياجات الكهرباء
وفي سياق متصل، كشف صهيوني عن إبرام اتفاق مبادلة بين الفيول العراقي والفيول السوري، يتيح الاستفادة من الكميات المتاحة عند الحاجة لتلبية متطلبات محطات توليد الكهرباء.
وأوضح أن الاتفاق يقوم على آلية المقاصصة بين الكميات العراقية والسورية، بما يسمح بتوفير الفيول لصالح محطات الطاقة وفق الاحتياجات التشغيلية.
ولم يحدد صهيوني حجم الكميات المشمولة بالمبادلة أو مدة الاتفاق، كما لم يوضح حجم الكميات التي جرى تخصيصها فعلياً لمحطات توليد الكهرباء.
اتفاق نقل الفيول العراقي
وكانت سوريا والعراق قد بدأتا مطلع نيسان/أبريل 2026 تنفيذ اتفاق لنقل الفيول العراقي براً عبر الأراضي السورية إلى بانياس، قبل تحميله على ناقلات بحرية لتصديره عبر البحر المتوسط.
وفي الرابع من نيسان/أبريل، أعلنت الشركة السورية للبترول أن الكميات المقرر نقلها بموجب الاتفاق ستصل إلى نحو 500 ألف طن متري شهرياً.
في 15 نيسان/أبريل، بدأت عمليات تحميل أول ناقلة للفيول العراقي من بانياس، وهي الناقلة “ASAHI PRINCESS”، بحمولة تبلغ 85 ألف طن، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وفي تموز/يوليو، ذكرت رويترز أن شحنات من الفيول العراقي المنقول عبر سوريا وصلت إلى الولايات المتحدة، فيما شملت وجهات التصدير إسبانيا ومصر، بعد توسع عمليات الشحن من مصب بانياس.
إعادة تأهيل خط النفط العراقي السوري
وفي تطور متصل، وقعت سوريا والعراق في تموز/يوليو مذكرتي تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الرابط بين البلدين وصولاً إلى بانياس، بالتعاون مع ائتلاف شركات دولية.
وبحسب وزارة الطاقة السورية، تستهدف أعمال إعادة التأهيل الوصول إلى طاقة تشغيلية تقدر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً.
وكان خط كركوك–بانياس قد دخل الخدمة عام 1952، قبل أن يتوقف عن العمل ويتعرض لأضرار خلال العقود اللاحقة.
وفي آب/أغسطس، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي بدء المفاوضات بشأن العقد النهائي لإعادة تأهيل الخط، مع توقعات باستكمال المشروع خلال فترة تتراوح بين 30 شهراً وثلاث سنوات.
إنتاج المصفاة وخطط التوسع
وعلى صعيد الإنتاج المحلي، أعلنت الشركة السورية للبترول في أيلول/سبتمبر تنفيذ أعمال صيانة وإعادة تأهيل شاملة في مصفاة بانياس، بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى 130 ألف برميل.
وقال قبلاوي إن الأعمال تشمل إعادة تأهيل وحدة التقطير ومحطة القوى واستبدال المفاعل، إلى جانب تحديث مرافق المصفاة وتجهيزاتها.
وأضاف أن المشروع يستهدف زيادة إنتاج البنزين والمازوت والكيروسين والغاز المسال، بما يعزز قدرة المصفاة على تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية.
في أحدث التطورات المرتبطة بحركة الترانزيت، أعلنت الشركة السورية للبترول في 27 أيلول/سبتمبر بدء نقل شحنات بنزين مستوردة لصالح العراق عبر مصب بانياس، بموجب اتفاق مدته ثلاثة أشهر قابل للتجديد.
وقالت الشركة إن الدفعة الأولى شملت 57 صهريجاً، مع العمل على رفع القدرة التشغيلية إلى نحو 200 صهريج يومياً عبر معبر التنف الحدودي.
وتأتي هذه العمليات بالتوازي مع استمرار نقل الفيول العراقي إلى بانياس لإعادة تصديره، فيما تتيح آلية المقاصصة التي أشار إليها صهيوني توفير كميات من الفيول لمحطات توليد الكهرباء السورية عند الحاجة.