تعتزم الحكومة الألمانية تقديم مشروع قانون لتسريع إجراءات سحب الحماية من مئات آلاف السوريين المقيمين على أراضيها، مستندة إلى التغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، في وقت بدأت فيه السلطات إصدار قرارات فردية بإلغاء صفة اللجوء، وسط تحذيرات من موجة طعون قضائية قد تعرقل تنفيذ الخطط الحكومية.
وذكرت شبكة “إن تي في” الألمانية، في تقرير نشرته الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر، أن وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت يعتزم تقديم مشروع القانون خلال الخريف الجاري، بما يتيح تسريع مراجعة أوضاع نحو 670 ألف سوري يتمتعون بالحماية الفرعية، تمهيداً لإلغائها عن الأشخاص الذين لم تعد تنطبق عليهم شروط منحها.
وتستند وزارة الداخلية إلى انتهاء الحرب وسقوط نظام الأسد، باعتبارهما من التغيرات التي قد تؤدي إلى زوال أسباب منح الحماية، فيما تواصل الحكومة الألمانية محادثاتها مع السلطات السورية بشأن إعادة اللاجئين.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن الحرب في سوريا انتهت، معتبراً أنه لم تعد هناك أسباب تبرر منح اللجوء، وأن بإمكان ألمانيا البدء بإجراءات إعادة السوريين.
مراجعة فردية وحق الطعن
وبحسب التقرير، وجهت وزارة الداخلية المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) إلى توسيع مراجعة ملفات السوريين الحاصلين على الحماية، غير أن القانون الألماني يلزم المكتب بدراسة كل حالة على حدة، دون إمكانية إصدار قرار جماعي بسحبها.
ويتطلب ذلك إخطار الأشخاص المعنيين بالقرارات، مع احتفاظهم بحق الاعتراض والطعن أمام المحاكم الإدارية، ما قد يفرض أعباء إضافية على المؤسسات القضائية والإدارية.
وأشار التقرير إلى أن فرص نجاح بعض الطعون قد تكون مرتفعة، في ظل استمرار التحذيرات الرسمية الألمانية من السفر إلى سوريا، والتقارير التي توثق وقوع هجمات واشتباكات تهدد سلامة المدنيين.
وما تزال وزارة الخارجية الألمانية تصدر تحذيراً من السفر إلى سوريا، مشيرة إلى ارتفاع الهجمات باستخدام العبوات الناسفة منذ أيار/مايو 2026، بينها تفجير استهدف مقهى في دمشق خلال تموز/يوليو، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب هجومين قرب فندق يستخدمه زوار دوليون في العاصمة.
كما تتضمن التقارير الأسبوعية الصادرة عن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين معلومات عن هجمات واشتباكات في مناطق سورية مختلفة، وهو ما قد يستند إليه المتضررون للطعن في قرارات إلغاء الحماية.
وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد أقر أواخر عام 2025 بصعوبة عودة أعداد كبيرة من السوريين طوعاً خلال فترة قصيرة، مشبهاً حجم الدمار الذي شاهده خلال زيارته دمشق بالدمار الذي شهدته ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
قرارات بسحب صفة اللجوء
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية، الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر، أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بدأ إرسال قرارات إلى سوريين تتضمن سحب صفة اللاجئ الممنوحة لهم سابقاً.
وأوضحت الصحيفة أن أحد القرارات، المؤلف من 16 صفحة، ينص على إلغاء صفة اللاجئ، مع اعتبار أن شروط منح الحماية الفرعية أو حظر الترحيل لا تنطبق على الحالة المعنية.
واستند المكتب في تبريره إلى سقوط نظام الأسد وانتهاء الحرب، بعد تقييم الأوضاع الأمنية وأعداد العائدين والظروف المعيشية في سوريا.
كما اعتبر أن العودة إلى البلاد قد تكون ممكنة من حيث المبدأ، رغم نقص المواد الغذائية وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على السكن.
وبحسب الصحيفة، بدأ عدد من المتضررين الطعن في القرارات أمام القضاء، فيما لا يعني سحب صفة اللجوء بالضرورة الترحيل الفوري، إذ تخضع إمكانية تنفيذ الإبعاد للوضع القانوني لكل شخص والإجراءات القضائية ذات الصلة.
حوافز مالية لتشجيع العودة
وفي موازاة إجراءات مراجعة الحماية، تدرس وزارة الداخلية الألمانية زيادة المساعدات المالية المقدمة للسوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم، لتصل إلى سبعة آلاف يورو للشخص الواحد، وفق ما نقلته شبكة “إن تي في” عن صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” السويسرية.
وكانت المساعدة المالية تبلغ سابقاً ألف يورو لكل شخص بالغ، فيما تشير بيانات وزارة الداخلية إلى استفادة أكثر من 7700 سوري من برامج دعم العودة ومغادرتهم ألمانيا منذ عام 2024.
وخصصت الحكومة الألمانية 125 مليون يورو في مشروع موازنة العام المقبل لبرامج تشجيع العودة، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف المخصصات السابقة، مع التركيز على تقديم حوافز للشباب السوريين لمغادرة البلاد.
وأثارت هذه الخطط انتقادات من حزب الخضر، إذ حذرت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الهجرة، فيليز بولات، من أن توجهات وزير الداخلية تثير حالة واسعة من القلق وعدم اليقين لدى الجالية السورية في ألمانيا.
وطالبت بولات الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحكومي، بتوضيح موقفه من خطط سحب الحماية، فيما شدد ممثلون عن الحزب على ضرورة استمرار دراسة الحالات بصورة فردية، دون إعلان موقف تفصيلي من المقترحات.
أقل من 15 ألف سوري ملزمون بالمغادرة
وتشير البيانات التي أوردتها شبكة “إن تي في” إلى أن أكثر من 912 ألف سوري يعيشون في ألمانيا، بينما يقل عدد الملزمين قانونياً بمغادرة البلاد عن 15 ألف شخص، وفق مؤسسة “ميديendienst إنتغراسيون” المتخصصة بشؤون الهجرة والاندماج.
ويحمل معظم هؤلاء وضع الإقامة المتسامح بها مؤقتاً، المعروف باسم “دولدونغ”، الذي يتيح تعليق تنفيذ الترحيل لأسباب قانونية أو عملية.
وخلال عام 2026، فقد نحو 1900 سوري وضع الحماية، فيما لم تنفذ السلطات الألمانية سوى خمس عمليات ترحيل لسوريين خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2025 حتى نهاية تموز/يوليو 2026، بحسب رد وزارة الداخلية على استفسار شبكة “إن تي في”.
وفي المقابل، يمتلك أكثر من 260 ألف سوري تصاريح إقامة أخرى مرتبطة بالعمل أو الدراسة، وفق بيانات معهد الاقتصاد الألماني في كولونيا.
كما حصل نحو 300 ألف سوري على الجنسية الألمانية منذ موجة اللجوء عام 2015، ولا يدخل هؤلاء ضمن إحصاءات الأجانب السوريين المقيمين في البلاد.
تحذيرات من تكرار تجربة العراقيين
وحذرت منظمات معنية بشؤون اللاجئين من أن الخطط الحكومية قد تؤدي إلى تكرار تجربة سحب الحماية من عشرات آلاف العراقيين عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
فقد ألغت السلطات الألمانية آنذاك أوضاع الحماية لأعداد كبيرة من العراقيين، قبل أن تسمح لكثير منهم بالبقاء بسبب استمرار عدم الاستقرار في بلادهم.
وتخشى المنظمات أن تؤدي مراجعة مئات آلاف الملفات السورية، وما قد يترتب عليها من اعتراضات ودعاوى قضائية، إلى تعقيدات إدارية وقانونية واسعة، دون أن تفضي بالضرورة إلى زيادة ملموسة في أعداد العائدين.
وتأتي التحركات الحكومية في وقت تتباين فيه تقديرات المؤسسات الألمانية بشأن الأوضاع في سوريا، بين توجه وزارة الداخلية إلى تسريع العودة، واستمرار تقارير رسمية في التحذير من المخاطر الأمنية والظروف المعيشية الصعبة.
ويبقى تنفيذ الخطط مرتبطاً بنتائج التقييم الفردي لطلبات الحماية، وقرارات المحاكم المختصة، ومدى توافر الشروط القانونية التي تسمح بإلغاء الحماية أو تنفيذ الترحيل
صحيفة بيلد الألمانية
ألمانيا: إشعارات جديدة من (BAMF) لسحب حق اللجوء
مقال تفصيلي من صحيفة بيلد الألمانية يتناول الإجراءات الأخيرة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين وتأثيرها على ملفات اللاجئين السوريين.
صحيفة بيلد الألمانية
ألمانيا: إشعارات جديدة من (BAMF) لسحب حق اللجوء
مقال تفصيلي من صحيفة بيلد الألمانية يتناول الإجراءات الأخيرة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين وتأثيرها على ملفات اللاجئين السوريين.