سوق الثلاثاء يعود إلى الحجر الأسود.. حياة تنبض بين الأنقاض

حجم الخط

بين الأبنية المدمرة والركام الذي ما زال شاهداً على سنوات طويلة من الغياب، تعود الحركة تدريجياً إلى منطقة الحجر الأسود جنوبي دمشق، مع افتتاح السوق الشعبي مجدداً اليوم الثلاثاء، في مشهد يعيد إلى الأهالي شيئاً من تفاصيل حياتهم التي انقطعت لسنوات.

 

بسطات الألبسة والأحذية والأدوات المنزلية ومستلزمات المطبخ والمواد الغذائية، تتوزع في السوق، وتعيد بألوانها وحركتها بعضا من حيوية المكان، فيما يتنقل الباعة بين المتسوقين، في محاولة لاستعادة نشاط تجاري كان جزءاً من يوميات الحي قبل أن تطاله عمليات التدمير والتهجير.

ويحمل السوق، الذي بات يعرف اليوم باسم “سوق الثلاثاء”، ذاكرة طويلة لدى أبناء الحجر الأسود، إذ كان يعرف سابقاً بـ”سوق السبت”، ويشهد إقبالاً كبيراً كل أسبوع، مع انتشار عشرات، بل مئات البسطات والباعة الذين كانوا يتوافدون إلى المنطقة، وسط ازدحام يعكس مكانته في حياة الأهالي.

يقول أحمد، أحد أبناء الحي، إن عودة السوق تمثل خطوة مهمة لاستعادة الحياة في الحجر الأسود، ولا سيما أن الأهالي اعتادوا التبضع منه لتوافر مختلف الاحتياجات بأسعار مناسبة مقارنة بالمحال التجارية الأخرى. ويشير إلى أن قرب السوق من السكان يجعله خياراً عملياً للعائلات التي تسعى إلى تأمين مستلزماتها اليومية بإمكانات محدودة.

ولا تقتصر أهمية السوق على توفير السلع بأسعار أقل، بل تمتد إلى فرص العمل التي يتيحها للباعة والشباب، إذ يشكل مصدر رزق لعشرات الأشخاص، ويساعدهم على استعادة نشاطهم التجاري بالقرب من منازلهم ومحيطهم الاجتماعي، بعد سنوات من الانقطاع والخسائر.

ومن جهتها، تستعيد أم محمد، وهي من أهالي المنطقة، ذكريات السوق قبل سنوات، حين كان يعج بالمتسوقين وتنتشر فيه البسطات على امتداد المكان، مؤكدة أن عودته اليوم تعني الكثير للسكان، حتى وإن كانت الحركة أقل بكثير مما كانت عليه في السابق. وترى أن إعادة فتح السوق تعيد جانبا من الحياة اليومية التي افتقدها الأهالي طويلا، وتمنحهم أملا باستعادة مزيد من مظاهر الاستقرار في الحي.

فمع تدمير المنطقة وتهجير سكانها في عهد النظام السابق، توقفت الحركة التجارية وغابت معها مساحات اعتاد الأهالي الالتقاء فيها وتأمين احتياجاتهم. وبقيت الأبنية المدمرة والأنقاض شاهدة على سنوات الحرب، فيما تبدو عودة السوق اليوم بداية متواضعة لمحاولة استعادة ما انقطع.

ولا تزال الحركة في السوق محدودة، كما أن عدد البسطات أقل مما كان عليه في الماضي، لكن مشهد الباعة وهم يعرضون بضائعهم وسط الدمار، والمتسوقين وهم يتنقلون بين الألبسة والأحذية والمواد الغذائية والأدوات المنزلية، يمنح المكان حيوية افتقدها لسنوات.

وبين ذاكرة “سوق السبت” الذي كان يعج بالناس، وعودة السوق الشعبي اليوم الثلاثاء، تبدو الخطوة أكبر من مجرد افتتاح مساحة للبيع والشراء، فهي تحمل بشائر بعودة الحركة التجارية إلى الحجر الأسود، وتمنح الأهالي فرصة لاستعادة جزء من حياتهم، فيما يحاول الباعة بناء مصادر رزق جديدة وسط الأنقاض.