رسوم الجامعات الخاصة تتجاوز السقوف السابقة.. والحلبي يتعهد بخفض الأقساط

حجم الخط

تعهد وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي بالتدخل لضبط أقساط الجامعات الخاصة وخفضها بما يتناسب مع القدرة المعيشية للأسر السورية، بالتزامن مع ارتفاع رسوم الساعة المعتمدة في بعض الاختصاصات إلى ما يعادل أكثر من 100 دولار، متجاوزة حسابياً السقوف التي حددتها الوزارة سابقاً.

وقال الحلبي إن ملف الأقساط وأجور الساعات المعتمدة سيكون على رأس جدول أعمال مجلس التعليم العالي الأحد المقبل، في خطوة تستهدف مراجعة الرسوم المرتفعة، وسط تساؤلات بشأن الفارق بين الأسعار المعلنة والسقوف الوزارية السابقة، ومدى قدرة الأسر السورية على تحمل تكاليف التعليم الجامعي الخاص.

الحلبي: مراجعة الأقساط الأحد المقبل

وقال الحلبي، في تصريحات نشرتها صحيفة “الوطن” الأربعاء، إن الوزارة ستطرح ملف أقساط الجامعات الخاصة وأجور الساعات المعتمدة على رأس جدول أعمال جلسة مجلس التعليم العالي المقررة الأحد المقبل.

وأكد أن الوزارة تعمل على اتخاذ إجراءات لضبط الرسوم وخفضها إلى مستويات أكثر عدالة، تراعي القدرة المعيشية للأسر السورية، وفي الوقت نفسه الالتزامات الأكاديمية والتشغيلية للجامعات الخاصة، بما يضمن استمرار عملها والحفاظ على جودة التعليم.

ولم يحدد الوزير نسبة التخفيضات المرتقبة أو موعد تطبيقها، فيما ينتظر الطلاب توضيحات بشأن مصير الأقساط المعلنة للعام الدراسي الحالي.

رسوم تتفاوت بين ثلاثة آلاف و20 ألف ليرة

وبحسب مراجعة أجراها موقع “سوريا بلس” للرسوم المنشورة حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر، تراوحت أسعار الساعة المعتمدة في عدد من الجامعات الخاصة بين ثلاثة آلاف و20 ألف ليرة سورية جديدة، مع تفاوت ملحوظ بين الجامعات والاختصاصات.

وسجلت كلية الصيدلة في جامعة إيبلا الخاصة 20 ألف ليرة للساعة المعتمدة، فيما بلغت رسوم الطب البشري في جامعة الأندلس الخاصة للعلوم الطبية 18,300 ليرة، وطب الأسنان 16,400 ليرة، والصيدلة 14,600 ليرة.

وفي المقابل، بلغت رسوم الساعة ثلاثة آلاف ليرة في بعض الاختصاصات الإنسانية بجامعة المعالي، ما يعكس اتساع الفجوة بين تكاليف الدراسة في الكليات الطبية والاختصاصات الأخرى.

كما أعلنت الجامعة العربية الدولية رسوماً متفاوتة بحسب الاختصاص، إذ بلغت كلفة الساعة المعتمدة في الصيدلة 15 ألف ليرة، مقابل ثمانية آلاف ليرة في إدارة الأعمال، وفق البيانات التي تناولتها مراجعة “سوريا بلس”.

وتعتمد الجامعات الخاصة نظام الساعات المعتمدة في احتساب الأقساط، ما يجعل الكلفة الإجمالية للدراسة مرتبطة بعدد الساعات المطلوبة للتخرج، فضلاً عن الرسوم الإدارية والخدمات الإضافية.

أكثر من 100 دولار للساعة مقابل سقوف سابقة أقل

وتبرز المفارقة عند تحويل الرسوم المعلنة للطلاب السوريين إلى الدولار ومقارنتها بالسقوف التي حددها مجلس التعليم العالي سابقاً.

فباحتساب الدولار عند 140 ليرة سورية جديدة، تعادل الساعة المعتمدة في صيدلة إيبلا نحو 143 دولاراً، وفي الطب البشري بجامعة الأندلس نحو 131 دولاراً، وفي طب الأسنان بالجامعة نفسها نحو 117 دولاراً.

وفي المقابل، حدد مجلس التعليم العالي بموجب القرار رقم 359 الصادر في 17 آب/أغسطس 2025 سقف الساعة المعتمدة للطلاب السوريين المستجدين عند 50 دولاراً للطب البشري، و45 دولاراً لطب الأسنان، و40 دولاراً للصيدلة، و30 دولاراً للاختصاصات الهندسية، و20 دولاراً لبقية الكليات.

وبناء على سعر الصرف المفترض، تعادل رسوم صيدلة إيبلا أكثر من ثلاثة أمثال السقف السابق للاختصاص نفسه، فيما تزيد رسوم الطب البشري في الأندلس على ضعفي السقف المحدد سابقاً.

غير أن هذه الفوارق لا تثبت وحدها مخالفة الجامعات للقرارات الوزارية، إذ يتطلب ذلك التحقق من سعر الصرف المعتمد رسمياً لاحتساب السقوف، ومدى استمرار سريان القرار السابق، وما إذا كانت قد صدرت تعديلات لاحقة على آلية تحديد الرسوم.

وكانت وزارة التعليم العالي أعلنت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 تحديد الحدود العليا للأقساط في الجامعات الخاصة للطلاب السوريين والعرب والأجانب المستجدين، مع استمرار الطلاب المسجلين في الأعوام السابقة بدفع الرسوم التي التحقوا بالجامعات على أساسها.

انتقادات أكاديمية لتفاوت الرسوم والأجور

وفي موازاة ارتفاع الأقساط، انتقد أكاديميون كلفة الدراسة في الجامعات الخاصة قياساً إلى القدرة الشرائية للأسر السورية، معتبرين أن الرسوم باتت تشكل عبئاً على الطلاب الراغبين في متابعة تعليمهم الجامعي.

وقال مدرس في إحدى الجامعات الخاصة لـ”سوريا بلس“، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن الأجور التي يتقاضاها أعضاء الهيئة التدريسية لا تتناسب مع حجم الرسوم التي تحصلها الجامعات من الطلاب.

وأضاف أن ارتفاع الأقساط يثير تساؤلات بشأن مدى انعكاس الإيرادات على رواتب الكوادر التدريسية والتجهيزات والخدمات التعليمية المقدمة للطلاب.

وتأتي هذه الانتقادات في ظل تفاوت الرسوم بين الجامعات والاختصاصات، الأمر الذي يضع الأسر أمام خيارات دراسية تتأثر بالكلفة المالية، إلى جانب المعدلات المطلوبة للقبول.

مقارنة مع التعليم الخاص في فرنسا

وتفتح كلفة الدراسة في الجامعات السورية الخاصة باب المقارنة مع مؤسسات تعليم عالٍ خاصة خارج البلاد، ومنها الجامعة الكاثوليكية في مدينة ليل الفرنسية، التي تعتمد في بعض برامجها رسوماً متدرجة وفق دخل الأسرة ووضع الطالب من المنح الدراسية.

وتتراوح الرسوم السنوية في بعض المسارات المرتبطة بالدراسات الصحية في هذه المؤسسة بين عدة آلاف من اليوروهات، مع اختلاف المبالغ بحسب البرنامج والظروف الاجتماعية للطالب.

وفي المقابل، تعتمد الجامعات السورية الخاصة بصورة أساسية نظام الساعة المعتمدة، ما يجعل الكلفة السنوية مرتبطة بعدد الساعات المسجلة، فضلاً عن الرسوم الأخرى.

ولا تمثل هذه المقارنة معادلة مباشرة بين برامج الطب والصيدلة في سوريا والمسارات الصحية في فرنسا، نظراً لاختلاف طبيعة البرامج والشهادات وآليات التمويل.

لكنها تبرز أهمية ربط الرسوم الجامعية بدخل الأسرة والخدمات التعليمية المقدمة، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة الأسعار الاسمية.

انتظار قرارات ملزمة

ويضع تعهد الحلبي بخفض الأقساط ملف الرسوم أمام اختبار جديد، مع ترقب صدور قرارات تحدد السقوف الملزمة للجامعات الخاصة وآليات الرقابة على تطبيقها.

كما يثير الملف تساؤلات بشأن إمكانية شمول أي تخفيضات جديدة الطلاب الذين سجلوا بالفعل للعام الدراسي 2026-2027، أو اقتصارها على المسجلين بعد صدور القرارات.

وبين السقوف الوزارية السابقة والأسعار المعلنة، يبقى تحديد الكلفة الفعلية للتعليم الجامعي الخاص وقدرة الأسر السورية على تحملها محور النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة مجلس التعليم العالي الأحد المقبل.