قبطان لـ”سوريا بلس”: شركات تُلزم البحارة بتوقيع تعهدات تعفيها من مسؤولية الحوادث

حجم الخط

حذّر القبطان السوري خالد عدرة من غياب الضمانات الكافية لحماية حقوق البحارة السوريين في حالات الحوادث البحرية، كاشفاً أن بعضهم يوقّع قبل انطلاق الرحلات على تعهدات تعفي الشركات من المسؤولية عن الأضرار التي قد يتعرضون لها.

وتأتي تصريحات عدرة في أعقاب حادثتي غرق سفينتين في البحر الأسود خلال أكتوبر الجاري، وسط تقارير عن فقدان 19 بحاراً سورياً، ما أثار تساؤلات بشأن التأمين والتعويضات المترتبة على الحوادث البحرية.

وقال عدرة إن اتفاقيات دولية تنظم حقوق البحارة، أبرزها اتفاقية العمل البحري لعام 2006، التي تحدد حقوقهم في العلاج والأجور والعودة إلى الوطن، إلى جانب تنظيم مسؤوليات مالكي السفن بشأن التعويضات في حالات الوفاة والإصابة والعجز الدائم.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في غياب القوانين، وإنما في ضمان تطبيقها، مشدداً على ضرورة توفير تأمين واضح وشامل يكفل حصول البحارة وعائلاتهم على حقوقهم دون تأخير أو مماطلة.

وأوضح أن بحارة سوريين يوقّعون، قبل مغادرتهم في رحلات بحرية، على تعهدات تنص على عدم مسؤولية الشركات عن أي أضرار قد تلحق بهم في حال وقوع حادث.

وفي المقابل، أشار إلى أن الشركات تؤمّن سفنها ضد المخاطر، ما يتيح لمالكيها الحصول على تعويضات عن خسائر السفن، بينما قد يجد البحارة أنفسهم دون تعويضات مماثلة.

وشدد عدرة على ضرورة ضمان حقوق العاملين في القطاع البحري، ولا سيما في حالات الوفاة والإصابة والعجز الدائم، بما يوفر الحماية لهم ولعائلاتهم.

عشرات الضحايا والمفقودين

وتشير معلومات نقلتها نقابة البحارة في طرطوس إلى وفاة أكثر من 25 بحاراً سورياً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وفق تقرير نشره “سوريا بلس” في سبتمبر الماضي.

وكان نقيب البحارة في طرطوس، محيي الدين طعمة، قال لـ”سوريا بلس” إن النقابة وثّقت مقتل قبطانين سوريين وقبطان مصري، إلى جانب إصابة قبطان سوري أدت إلى بتر ساقه، ومساعد قبطان فقد ذراعه.

وأوضح طعمة أن النقابة لا تملك حصيلة رسمية شاملة للضحايا، بسبب عمل بعض البحارة على متن سفن دون تسجيل عقودهم لديها.

وفي أحدث الحوادث، أعلنت نقابة البحارة السوريين، في 13 أكتوبر، غرق سفينة قبالة السواحل البلغارية في البحر الأسود، وعلى متنها 16 بحاراً، بينهم 14 سورياً، إثر تعرضها لهجوم، وفق رواية النقابة.

وأعلنت السلطات البلغارية إنقاذ خمسة من أفراد الطاقم، بينهم أربعة سوريين، فيما أفادت المعلومات الأولية ببقاء 11 بحاراً، بينهم عشرة سوريين، في عداد المفقودين.

وسبق ذلك غرق السفينة “ألفا وطن” في البحر الأسود، وعلى متنها عشرة بحارة، بينهم تسعة سوريين ومصري واحد، إثر هجوم بطائرات مسيّرة، وفق المعلومات المعلنة عن الحادث.

وبذلك، بلغ عدد البحارة السوريين الذين أُعلن فقدانهم في الحادثتين خلال أكتوبر 19 بحاراً، دون تأكيد وفاتهم، فيما لم تتضح بعد نتائج التحقيقات النهائية في ملابسات الحادثين.

كل رحلة قد تكون الوداع الأخير

وفي حديثه عن المخاطر التي يواجهها العاملون في البحر، قال عدرة: “نحن البحارة نعرف معنى أن نكون في عرض البحر على متن سفينة، وندرك مدى خطورة عملنا”.

وأضاف: “في كل رحلة نودّع أطفالنا وأحبابنا وكأنها الوداع الأخير، وكل عودة هي حياة جديدة”.

وتابع أنه يرى الخوف في عيون أفراد عائلته كلما سمعوا خبراً عن استهداف سفينة، مشيراً إلى أن فقدان أي زميل يترك أثراً مؤلماً لديه، حتى وإن لم يكن يعرفه شخصياً، مختتماً حديثه بالقول بحزن وألم: “لكل بحار قصة وأهل وعائلة”.