تتجه أربع مؤسسات جامعية تركية في شمال سوريا إلى العمل تحت إشراف جامعة حلب، بموجب اتفاق سوري تركي يتضمن ضمانات لاستمرار الدراسة وحماية حقوق الطلاب والخريجين والكوادر الأكاديمية والإدارية، إلى جانب ترتيبات منفصلة لطلاب الطب والخدمات الصحية في مدينة الراعي، ومباحثات لإنشاء جامعة سورية تركية مشتركة في دمشق.
وتشير بيانات منشورة للجامعات التركية إلى أن المؤسسات الست كانت تستوعب نحو 3575 طالباً، وفق إحصاءات تعود إلى فترتين مختلفتين، فيما لم تعلن الجهات المعنية أعداد الطلاب والكوادر المشمولين بالاتفاق عند توقيعه في تشرين الأول/أكتوبر 2026.
نقل أربع مؤسسات إلى جامعة حلب
وتنص مذكرة التفاهم على استمرار الأنشطة التعليمية لأربع مؤسسات تابعة لجامعة غازي عنتاب التركية، ضمن الهيكل الأكاديمي والإداري لجامعة حلب.
وتشمل المؤسسات كلية التربية في عفرين، وكلية العلوم الإسلامية في أعزاز، وكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في الباب، والمعهد المهني في جرابلس.
وقال رئيس مجلس التعليم العالي التركي إيرول أوزفار إن الاتفاق يضمن استمرارية التعليم وحماية حقوق الطلاب والخريجين، مع الحفاظ على الاستثمارات المادية والأكاديمية والبشرية التي أقامتها تركيا في هذه المؤسسات.
كما تتضمن الترتيبات استمرار أعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية في وظائفهم، مع مراعاة أوضاعهم الوظيفية وفق التشريعات ذات الصلة.
غير أن التفاصيل المنشورة لم تحدد آليات انتقال العقود والرواتب، أو الجهة التي ستتولى تمويل المؤسسات وإدارة تجهيزاتها بعد انتقالها إلى الإشراف السوري.
ترتيبات خاصة لطلاب الطب في الراعي
وفي بند منفصل، يشمل الاتفاق مستقبل طلاب كلية الطب والمعهد المهني للخدمات الصحية في مدينة الراعي بريف حلب، التابعين لجامعة العلوم الصحية التركية.
وأوضح أوزفار أن هؤلاء الطلاب سيواصلون دراستهم في مؤسسات سورية للتعليم العالي مماثلة أو معادلة، بما يضمن عدم انقطاع تعليمهم والحفاظ على حقوقهم الأكاديمية.
وبحسب وثيقة برنامج الأداء الرسمي لجامعة العلوم الصحية التركية لعام 2026، بلغ عدد الطلاب في المؤسستين 575 طالباً خلال العام الدراسي 2025–2026، بينهم 446 في كلية الطب و129 في المعهد المهني للخدمات الصحية.
ولم تكشف التصريحات عن أسماء الجامعات السورية التي ستستقبل الطلاب، أو كيفية معادلة المقررات الدراسية التي أنجزوها، والجهات التي ستصدر شهاداتهم النهائية.
ضمانات للشهادات واستمرار البرامج التعليمية
من جانبه، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوري مروان الحلبي إنجاز الإجراءات القانونية المتعلقة بمعادلة شهادات خريجي المؤسسات المشمولة بالاتفاق، بما يحفظ حقوقهم التعليمية.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على استمرار برنامجي إعداد معلمي الصفوف والرياضيات في عفرين، إلى جانب 11 برنامجاً تعليمياً في جرابلس، دون تغيير.
وأكد الحلبي أن انتقال المؤسسات إلى الإشراف السوري لا يعني إنهاء التعاون مع تركيا، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من الشراكة الأكاديمية بين البلدين.
وفي المقابل، لم تتضح بعد الإجراءات المتعلقة بإصدار شهادات الطلاب الذين سيتخرجون خلال المرحلة الانتقالية، أو آليات الاعتراف بالمقررات السابقة في المؤسسات التي ستتغير تبعيتها الإدارية.
مباحثات لإنشاء جامعة سورية تركية في دمشق
وإلى جانب إعادة تنظيم المؤسسات القائمة، كشف أوزفار عن مباحثات لإنشاء جامعة دولية سورية تركية مشتركة في دمشق، ضمن خطط توسيع التعاون في التعليم العالي والبحث العلمي.
وقال إن الجانبين بحثا إرسال فريق عمل تركي إلى العاصمة السورية لمناقشة الجوانب القانونية والأكاديمية للمشروع مع المسؤولين المعنيين.
وأعرب عن أمله في استكمال التحضيرات اللازمة تمهيداً لتوقيع اتفاق تأسيس الجامعة على مستوى رئيسي البلدين، دون تحديد موعد لإطلاق المشروع.
بدوره، اعتبر الحلبي أن الجامعة المشتركة المرتقبة ستكون أحد أبرز مشاريع التعاون التعليمي المستقبلي بين سوريا وتركيا.
تعاون لسد نقص الأساتذة في الجامعات السورية
وشملت المباحثات أيضاً إمكانية مساهمة الجامعات التركية في معالجة نقص أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات السورية، إلى جانب تطوير علاقات التوأمة والتعاون الأكاديمي.
وقال أوزفار إن وزارة التعليم العالي والجامعات السورية ستحدد أولاً أعداد الأساتذة المطلوبين واختصاصاتهم، على أن تدرس تركيا بعد ذلك المجالات التي يمكنها تقديم الدعم فيها، وفق إمكانات جامعاتها.
كما أكد أن تنفيذ الاتفاق سيراعي الاستفادة من الاستثمارات التعليمية السابقة، والحفاظ على الإمكانات المادية والأكاديمية والبشرية القائمة.
ولم تُعلن حتى الآن أعداد الأساتذة الذين قد تستعين بهم الجامعات السورية، أو طبيعة التعاقدات التي ستنظم عملهم.
آلاف الطلاب ضمن المؤسسات المشمولة
وكان رئيس جامعة غازي عنتاب سايت مسعود دوغان قد أعلن، في شباط/فبراير 2025، أن المؤسسات الأربع التابعة للجامعة في شمال سوريا تضم نحو ثلاثة آلاف طالب، وأنها خرّجت قرابة 1500 طالب منذ تأسيسها.
وأضاف أن نحو 80% من الخريجين حصلوا على فرص عمل، وفق البيانات التي عرضتها الجامعة آنذاك.
وفي كلية العلوم الإسلامية بأعزاز، أظهرت بيانات منشورة وجود 382 طالباً ونحو 20 موظفاً من العاملين الأكاديميين والإداريين مجتمعين، دون تحديد واضح لتاريخ الإحصاء.
وبجمع بيانات جامعة غازي عنتاب مع إحصاءات جامعة العلوم الصحية في الراعي، يصل العدد التقريبي إلى 3575 طالباً، لكنه لا يمثل حصيلة رسمية موحدة للعام الدراسي 2026–2027، نظراً لاختلاف الفترات التي تعود إليها الأرقام.
كذلك لم يتوفر إحصاء شامل ومحدث لأعداد أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية الذين ستشملهم ترتيبات نقل المؤسسات.
اتفاق يستكمل مباحثات سابقة
وجرى توقيع مذكرة التفاهم، الأربعاء 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في جامعة غازي عنتاب التركية، بين وزير التعليم العالي السوري مروان الحلبي ورئيس مجلس التعليم العالي التركي إيرول أوزفار، وفق وكالة الأناضول.
ويأتي الاتفاق استكمالاً لمباحثات أجراها الجانبان في أنقرة، في الخامس من آب/أغسطس الماضي، تناولت مستقبل المؤسسات الجامعية التركية في شمال سوريا، وإعادة تنظيم تبعيتها الإدارية والأكاديمية، وتطوير التعاون بين جامعات البلدين.
وحضر مراسم التوقيع مسؤولون جامعيون ودبلوماسيون من الجانبين، بينهم رئيس جامعة حلب محمد أسامة رضوان ورئيس جامعة غازي عنتاب سايت مسعود دوغان.
تفاصيل تنفيذية لم تُحسم بعد
ورغم تحديد المؤسسات المشمولة بالاتفاق والإعلان عن ضمانات لاستمرار التعليم وحماية الحقوق، لم تُنشر حتى الآن تفاصيل الجدول الزمني لنقل الإشراف، أو آليات تمويل المؤسسات، أو مستقبل عقود العاملين فيها.
وتبرز تساؤلات خاصة بشأن مصير طلاب الطب في الراعي، والمؤسسات السورية التي ستستقبلهم، وآليات معادلة دراستهم وإصدار شهاداتهم، فضلاً عن الإجراءات المتعلقة بالكوادر الأكاديمية والإدارية في المؤسسات الأربع التي ستتبع جامعة حلب.
وتبقى هذه التفاصيل مرتبطة بالإجراءات التنفيذية للاتفاق، الذي ينظم انتقال مؤسسات جامعية قائمة إلى الإشراف السوري، بالتوازي مع توجه البلدين إلى توسيع التعاون الأكاديمي وإنشاء جامعة مشتركة في دمشق.