مبادرة مجتمعية لتشجير 900 دونم في النبك بريف دمشق

حجم الخط

أطلقت مجموعات تطوعية وأفراد من المجتمع المحلي في مدينة النبك بمنطقة القلمون في ريف دمشق، مبادرة لتشجير نحو 900 دونم من الأراضي المشاع العائدة للدولة، قرب مشروع مياه الزريبات الجديد شرقي المدينة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي واستعادة المساحات الخضراء التي فقدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وتقوم المبادرة على تعاون بين المجتمع المحلي والجهات الرسمية، إذ تتولى فرق تطوعية وكشفية وجهات محلية المساهمة في التحضير لأعمال التشجير، بدعم من إدارة المنطقة وبعض المتبرعين لتأمين تكاليف البذور، فيما لا تزال الأعمال في مرحلة الاستنبات تمهيدا للمراحل اللاحقة.

وقال الدكتور خالد هبشة، قائد فوج كشاف مبادرون في مدينة النبك، إن المبادرة يشارك فيها عدد من الفرق والجهات المحلية، من بينها فريق شهب التطوعي وفوج كشاف مبادرون، إلى جانب ضابطة النبك والبلدية، فضلا عن متطوعين من أبناء المدينة.

وأوضح هبشة أن الأرض المستهدفة تعود للدولة، وهي من الأراضي المشاع، مشيراً إلى أن العمل يجري من خلال مساهمات المجتمع المحلي وتعاون الجهات المعنية، فيما تتولى إدارة المنطقة وبعض المتبرعين تغطية تكاليف البذور اللازمة للمبادرة.

وتكتسب المبادرة أهميتها من ارتباطها بالحاجة إلى استعادة الغطاء النباتي في المنطقة، التي فقدت مساحات خضراء خلال سنوات الحرب، نتيجة عوامل متعددة، بينها الأضرار التي لحقت بالبيئة بفعل العمليات العسكرية وممارسات قوات وميليشيات النظام السابق، وفق ما يتطلب توثيقه ميدانيا لتحديد حجم الأضرار وأسبابها.

ولا تقتصر أهمية مشاريع التشجير على زيادة المساحات الخضراء، بل تمتد إلى الحد من تدهور التربة والتعرية، وتحسين البيئة المحلية، وتعزيز قدرة المنطقة على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية، شريطة اختيار أنواع نباتية ملائمة للظروف المناخية وتوافر مصادر مستدامة للمياه وخطط واضحة للرعاية والمتابعة.

ويبرز في المبادرة دور الشباب والمتطوعين، الذين يمكن أن يشكلوا قوة أساسية في تنفيذ المشاريع البيئية المحلية، من خلال المشاركة في استنبات البذور وزراعة الشتلات والعناية بها، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي. كما تتيح هذه المبادرات المجال أمام تحويل العمل التطوعي إلى جهود منظمة تسهم في خدمة المجتمع وتحسين البيئة المحيطة.

ومع استمرار العمل في مرحلة الاستنبات، تبقى استدامة المشروع مرتبطة بقدرته على الانتقال إلى مراحل الزراعة والرعاية اللاحقة، وتأمين احتياجات الري، وتحديد الجهات المسؤولة عن متابعة الأشجار وحمايتها من التلف، بما يضمن ألا تقتصر المبادرة على زراعة أولية، بل تتحول إلى مشروع بيئي طويل الأمد يسهم في استعادة المساحات الخضراء في النبك.