تحلّ اليوم الأربعاء الذكرى الثالثة عشرة لمقتل المقدم الركن ياسر العبود، المعروف باسم “أبو عمار”، أحد أبرز قادة الجيش السوري الحر في جنوب سوريا، والذي ارتبط اسمه بمعارك محافظة درعا ومحاولات توحيد الفصائل العسكرية خلال السنوات الأولى للثورة السورية.
واكتسب العبود مكانة رمزية لدى قطاعات من المعارضة السورية، لم تقتصر على دوره العسكري، بل امتدت إلى مواقفه الداعية إلى توحيد الصفوف والتمسك بالوجود داخل البلاد، والتي اختصرها بشعاره الشهير “عنوانكم الأرض”.
من ضابط في الجيش إلى قائد ميداني
وُلد العبود عام 1967 في بلدة النعيمة بريف درعا الشرقي، وخدم ضابطاً في سلاح المدرعات بالجيش السوري، قبل أن يعلن انشقاقه في 17 شباط/فبراير 2012 وينضم إلى صفوف الجيش السوري الحر.
وبحسب أسس العبود لواء أبو بكر الصديق، الذي ضم مجموعات مقاتلة في محافظة درعا، قبل أن يشارك في تأسيس لواء “فلوجة حوران” أواخر عام 2012 ويتولى قيادته العسكرية.
ومع اتساع المواجهات، برز العبود في قيادة العمليات العسكرية المشتركة، وتولى قيادة غرفة عمليات المنطقة الجنوبية، في مرحلة شهدت محاولات لتنسيق عمل الفصائل وتوحيد جهودها ضد قوات النظام السابق.
حضور في المعارك رغم الإصابات
وشارك العبود في عدد من أبرز المعارك التي خاضتها فصائل الجيش الحر في محافظة درعا، بينها معارك اللواء 38 وكتيبة السهوة، إلى جانب عمليات استهدفت مواقع عسكرية في ريف المحافظة.
كما تعرّض لإصابات متكررة خلال المعارك، وفقد إحدى عينيه إثر إصابة ميدانية، لكنه واصل قيادة المقاتلين والمشاركة في العمليات العسكرية.
عُرف العبود بحضوره المباشر في ساحات القتال، وهو ما أسهم في تعزيز مكانته بين المقاتلين الذين عملوا تحت قيادته.
“عنوانكم الأرض”.. من شعار إلى رمز
وإلى جانب نشاطه العسكري، اشتهر العبود بعبارة “عنوانكم الأرض”، التي وجّهها إلى شخصيات في المعارضة السورية، داعياً إلى العودة إلى الداخل وربط العمل السياسي بالواقع الميداني.
وجاءت العبارة في مرحلة شهدت خلافات بين تشكيلات المعارضة السياسية والعسكرية بشأن القيادة والتمثيل وآليات دعم الحراك داخل سوريا.
وبالنسبة إلى أنصاره، عكست كلمات العبود موقفاً يقوم على أولوية الوجود في الميدان، وعدم الاكتفاء بإدارة العمل المعارض من الخارج.
دور في توحيد الفصائل
ولم يقتصر نشاط العبود على قيادة التشكيلات العسكرية، إذ شارك في جهود تنسيق العمليات بين الفصائل المسلحة في جنوب سوريا، في وقت كانت فيه المعارضة تواجه تحديات تتعلق بتعدد مراكز القيادة وتباين التوجهات.
وفي تقرير نُشر يوم استشهاده في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2013، نقلت وكالة رويترز عن مقاتلين في المعارضة قولهم أن العبود كان له دوره في تقريب الفصائل وتنظيم صفوفها.
كما نقلت الوكالة عن مسؤول إمدادات في المجلس العسكري إشادته بدور العبود في تنظيم المقاتلين وتحقيق مكاسب ميدانية.
وأشار التقرير إلى أن العبود أبدى مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة، في ظل تصاعد التنافس بين الفصائل خلال تلك المرحلة.
معركة طفس.. نهاية قائد في الميدان
وفي 21 تشرين الأول/أكتوبر 2013، قُتل العبود خلال معركة “توحيد الصفوف” التي خاضتها فصائل الجيش الحر ضد مواقع قوات النظام السابق قرب مدينة طفس بريف درعا.
وبحسب مصادر إعلامية، قُتل العبود مع ثلاثة آخرين إثر قصف استهدف موقعهم خلال اشتباكات في المنطقة الواقعة بين طفس وداعل.
في المقابل، نقلت رويترز عن أحد مقاتلي لواء فلوجة حوران أن العبود قُتل أثناء قيادته مجموعة من المقاتلين في هجوم على نقاط تفتيش تابعة للقوات الحكومية.
وجاء مقتله في وقت كانت فيه فصائل المعارضة تسعى إلى السيطرة على مواقع عسكرية في محيط طفس، ضمن سلسلة من العمليات التي شهدتها محافظة درعا آنذاك.
رحيل أثار ردود فعل في المعارضة
وأثار مقتل العبود ردود فعل واسعة في أوساط المعارضة السورية، التي اعتبرت رحيله خسارة لأحد أبرز قادتها العسكريين في الجنوب.
وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر 2013، أصدر المجلس الوطني السوري بيان نعي أشاد فيه بدور العبود في العمل العسكري المعارض ومحاولات توحيد الفصائل، ووصفه بأنه “رمز وطني”.
كما شهدت بلدته النعيمة مراسم تشييع شارك فيها أهالٍ ومقاتلون من الجيش الحر، وسط هتافات أشادت بدوره خلال الثورة.
إرث حاضر بعد 13 عاماً
وبعد ثلاثة عشر عاماً على مقتله، لا يزال اسم ياسر العبود حاضراً في الذاكرة المحلية لحوران، بوصفه أحد الضباط الذين انشقوا عن الجيش السوري في بدايات الثورة، وأسهموا في تأسيس تشكيلات الجيش الحر وتنظيم عملياتها.
وتستند رمزيته لدى مؤيديه إلى الجمع بين القيادة الميدانية والدعوة إلى توحيد الفصائل، فضلاً عن استمراره في المشاركة بالمعارك رغم إصاباته المتكررة.
وفي حين توثّق المصادر العسكرية والصحفية دوره في معارك الجنوب، بقيت عبارة “عنوانكم الأرض” أكثر ما ارتبط باسمه، باعتبارها تعبيراً عن رؤيته للعمل المعارض وأولوية الحضور داخل سوريا.
وهكذا، لم يرتبط إرث العبود بالمعارك التي خاضها فحسب، بل أيضاً بالمكانة التي اكتسبها بين رفاقه وأنصاره، ليبقى أحد الرموز العسكرية للثورة السورية في حوران، بعد أكثر من عقد على مقتله.
https://syrianmemory.org/archive/figures/5d4720c5d6e9dd000177de27