تأهل فريق طلابي من ثانوية إنخل الرسمية في ريف درعا جنوبي سوريا إلى نهائيات جائزة زايد للاستدامة لعام 2027 في الإمارات، بمشروع يهدف إلى إعادة تدوير أنقاض المباني المدمرة وتحويلها إلى مواد لرصف الطرق، إلى جانب تطوير حلول لمعالجة المياه والحد من الانبعاثات الضارة.
ويحمل المشروع اسم “منظومة النبع والأرض”، ويعتمد على ثلاثة مسارات مترابطة تشمل إعادة تدوير مخلفات البناء، وتطوير تقنيات للتدفئة ومعالجة المياه، في محاولة للاستفادة من الموارد المتاحة وتقليل النفايات.
وجاء تأهل الفريق ضمن ثلاثة مشروعات وصلت إلى المرحلة النهائية عن فئة المدارس الثانوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في منافسة شهدت أكثر من عشرة آلاف مشاركة من 177 دولة.
من أنقاض إنخل بدأت الفكرة
أحمد العاصي، المشرف على المشروع، قال لـ”سوريا بلس“، إن الفكرة انطلقت من مدينة إنخل التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الحرب، بهدف إيجاد حلول عملية للاستفادة من مخلفات الأبنية المتضررة.
وأضاف أن المشروع بدأ بمبادرة فردية ركزت على معالجة ركام الخرسانة وتحويله إلى خلطات إسفلتية تستخدم في رصف الطرق وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وأوضح أن انضمام مجموعة من طلاب ثانوية إنخل إلى المشروع أسهم في توسيع نطاقه، ليتحول من فكرة لإعادة تدوير الأنقاض إلى منظومة بيئية تضم ثلاثة مسارات متكاملة.
وأشار إلى أن الفريق واجه تحديات تتعلق بمحدودية المعدات والإمكانات الفنية، لكنه تمكن من تطوير المشروع داخل مختبر المدرسة وصولاً إلى المنافسة الدولية.
ثلاثة مسارات لمعالجة تحديات البيئة
وفي تفاصيل المشروع، أوضح العاصي أن المسار الأول، المسمى “الأرض”، يعتمد على معالجة مخلفات الخرسانة والأنقاض بطرق كيميائية، قبل دمجها مع مادة البيتومين لإنتاج خلطات إسفلتية.
وبحسب العاصي، أظهرت التجارب التي أجراها الفريق إمكانية تحسين كفاءة الالتصاق بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، بما قد يسهم في تطوير مواد بديلة لاستخدامها في مشاريع الطرق.
أما المسار الثاني، فيركز على معالجة الفحم واحتجاز بعض المركبات الكبريتية الضارة، بهدف الحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدامه في التدفئة.
وأضاف أن الفريق يعمل أيضاً على الاستفادة من النواتج الكربونية لتطوير أغشية ترشيح دقيقة، يمكن استخدامها في تطبيقات معالجة المياه.
وفي المقابل، يعتمد المسار الثالث، الذي يحمل اسم “النبع”، على استخدام التبخير الشمسي في معالجة المياه وتحليتها، إلى جانب تقنيات تستهدف تقليل المخلفات السائلة.
كما يتضمن هذا المسار استخدام الطحالب في أنظمة حيوية لإنتاج الأكسجين والأسمدة، ضمن نموذج يسعى إلى إعادة استخدام الموارد وتقليل الهدر.
ولم يقدم الفريق نتائج اختبارات مستقلة تثبت حتى الآن جدوى تطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع.
من مختبر مدرسي إلى نهائيات أبوظبي
وقال العاصي لـ”سوريا بلس” إن الوصول إلى نهائيات الجائزة يمثل ثمرة عمل جماعي شارك فيه طلاب المدرسة، رغم محدودية الموارد والإمكانات المتاحة.
وأضاف أن التجربة تعكس قدرة الطلاب السوريين على تطوير أفكار علمية ترتبط باحتياجات مجتمعاتهم، ولا سيما في مجالات إعادة الإعمار والاستدامة البيئية.
واعتبر أن المشروع يحمل رسالة تتجاوز المنافسة، مفادها أن الشباب السوري قادر على تحويل آثار الحرب والدمار إلى فرص للابتكار وإيجاد حلول للمشكلات المحلية.
وتُعد جائزة زايد للاستدامة، التي أُطلقت في الإمارات تكريماً لإرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مبادرة دولية لدعم الابتكارات التي تسهم في تحسين حياة المجتمعات وحماية البيئة.
ومن المقرر إعلان الفائزين في دورة 2027 خلال حفل يقام في أبوظبي في 12 يناير/كانون الثاني المقبل.
ويأمل الفريق أن يتيح التأهل إلى النهائيات فرصاً للحصول على دعم فني ومالي لتطوير المشروع، وإجراء اختبارات إضافية تمهد لتطبيق بعض تقنياته في إعادة تأهيل البنية التحتية في سوريا.


