موسم اللاذقية السياحي يُختتم بنمو 48% في الليالي الفندقية.. وشكاوى من غلاء الأسعار

حجم الخط

سجلت محافظة اللاذقية ارتفاعاً بنحو 48% في عدد الليالي الفندقية خلال الموسم السياحي لعام 2026، مقارنة بالعام الماضي، وسط إقبال واسع على الشواطئ والمناطق الجبلية، رغم شكاوى المصطافين من ارتفاع الأسعار وأصحاب المنشآت من تكاليف التشغيل وضعف الخدمات.

فادي نظام، مدير مديرية سياحة اللاذقية، قال لـ “سوريا بلس” إن عدد الليالي الفندقية بلغ مليوناً و265 ألفاً و340 ليلة حتى الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مقارنة بـ853 ألفاً و110 ليالٍ في العام الماضي، وفق البيانات التي قدمتها المديرية.

وأضاف نظام أن الموسم شهد زيادة ملحوظة في أعداد الزوار من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب المغتربين وبعض السياح العرب، ولا سيما في المواقع السياحية الشعبية والمناطق الجبلية.

وأوضح أن نسب إشغال المنشآت السياحية بلغت 100% خلال عطلات نهاية الأسبوع، فيما تراوحت بين 60 و80% في بقية أيام الصيف، ووصلت أحياناً إلى الإشغال الكامل.

الشواطئ والمناطق الجبلية تستقطب الزوار

وشملت الوجهات الأكثر استقطاباً للمصطافين شواطئ وادي قنديل وأم الطيور والبدروسية والبسيط، إلى جانب أوغاريت وكسب وزغرين وسد بلوران.

كما شهدت الشاليهات إقبالاً من العائلات، بالتزامن مع زيادة الاهتمام بسياحة المغامرات، ولا سيما أنشطة الانزلاق الهوائي في صلنفة وتلفريك كسب ومواقع وادي الملوك وسد مشقيتا.

وفي إطار تنشيط الحركة السياحية، أعادت الجهات المعنية تشغيل عدد من الشواطئ والمسابح المفتوحة، ونظمت فعاليات رياضية وترفيهية، أبرزها ماراثون اللاذقية الثاني وسباق كأس رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة للفروسية.

وقال نظام إن هذه الأنشطة أسهمت في تنشيط الحركة التجارية والخدمية، بالتزامن مع جهود لتوفير المنقذين والمسعفين وتعزيز خدمات النظافة والرقابة في المواقع السياحية.

ارتفاع التكاليف يضغط على المنشآت

ورغم تحسن مؤشرات الإقبال، واجه أصحاب المنشآت السياحية صعوبات تتعلق بارتفاع تكاليف الكهرباء والمحروقات والمياه، فضلاً عن تراجع كفاءة البنية التحتية في عدد من المناطق.

أبو رواد، صاحب منشأة سياحية في اللاذقية، قال لـ “سوريا بلس” إن الموسم شهد حركة زوار جيدة نسبياً خلال أسابيع الذروة، لكن ارتفاع تكاليف تشغيل المولدات وتأمين مستلزمات الخدمات قلص هوامش الربح.

وأضاف أن أصحاب المنشآت حاولوا الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمصطافين، رغم ارتفاع نفقات الطاقة والمياه والنظافة.

من جانبه، أقر نظام بأن البنية التحتية ما تزال بحاجة إلى إعادة تأهيل، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير فرض ضغوطاً إضافية على شبكات المياه وخدمات النظافة، واستدعى استنفار كوادر المجالس المحلية.

غلاء الأسعار يدفع العائلات إلى الشواطئ المفتوحة

وفي المقابل، دفعت أسعار المنتجعات والمنشآت السياحية بعض العائلات إلى اختيار الشواطئ العامة والمناطق الأقل تكلفة، لتخفيف أعباء الاصطياف.

عديلة غانم (54 عاماً)، وهي زائرة من حلب، قال لـ “سوريا بلس” إنها تحرص على زيارة شواطئ اللاذقية سنوياً مع أبنائها، باعتبار البحر متنفساً ترفيهياً للعائلة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار المنتجعات يدفعها إلى اختيار أماكن هادئة ومفتوحة، وإحضار الطعام والمشروبات من المنزل لتجنب النفقات الإضافية.

وتعكس هذه الشكاوى تفاوت القدرة على الاستفادة من الخدمات السياحية، في ظل ارتفاع تكاليف الإقامة وتراجع القدرة الشرائية لشريحة من العائلات السورية.

كيف كانت المواسم السابقة؟

ويأتي تحسن مؤشرات الموسم الحالي بعد سنوات من التراجع الذي أصاب القطاع السياحي في الساحل السوري نتيجة الحرب والأزمات الاقتصادية وتدهور البنية التحتية.

وخلال موسم 2024، سجلت بعض المنشآت والمنتجعات في اللاذقية إشغالاً كاملاً خلال فترات الذروة، رغم استمرار التحديات المتعلقة بتكاليف الإقامة والخدمات.

وكان نظام قد أعلن آنذاك وصول نسب الإشغال في عدد من المنتجعات إلى 100%، مع امتلاء نحو 6730 سريراً سياحياً، ووجود حجوزات على قوائم الانتظار.

أما موسم 2025، فشهد تحسناً تدريجياً في الحركة السياحية، ولا سيما خلال آب وأيلول، مع توافد الزوار من المحافظات السورية وبعض الدول العربية.

غير أن الموسم الماضي واجه صعوبات تتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وضعف شبكات الكهرباء والمياه، إلى جانب تفاوت الإقبال بين أيام الأسبوع والعطلات.

وفي تصريحات صحفية سابقة، أشار نظام إلى أن حركة السياحة الداخلية شكلت الجزء الأكبر من النشاط، فيما استقطبت مناطق كسب وصلنفة ووادي قنديل ومشقيتا أعداداً متزايدة من الزوار.

وبحسب بيانات وزارة السياحة التي نقلتها تقارير صحفية، ارتفع إجمالي عدد زوار سوريا إلى نحو 3.56 ملايين زائر خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3.01 ملايين في عام 2024، بزيادة تقارب 18%.

خطط لتطوير المنشآت وضبط الأسعار

وفي مواجهة التحديات، تعمل مديرية سياحة اللاذقية بالتعاون مع وزارة السياحة والمحافظة على تطوير الخدمات وتأهيل المنشآت الفندقية.

وقال نظام إن برنامج “نرتقي” يستهدف تحسين مستوى المنشآت المصنفة ضمن فئتي النجمة والنجمتين، وفق معايير وضعتها الوزارة يتراوح عددها بين 160 و170 معياراً.

وأضاف أن اللجان الرقابية تابعت عملها خلال الموسم لضبط الأسعار والحد من المخالفات ومراقبة جودة الخدمات، بالتنسيق مع الجهات المحلية والشرطة السياحية.

وتشمل الخطط المقبلة زيادة عدد المنشآت المستثمرة، وتأهيل الكوادر السياحية، وتطوير الخدمات بما يواكب ارتفاع الطلب على الإقامة والأنشطة الترفيهية.

السياحة الشتوية رهان الموسم المقبل

وفي محاولة لتقليل الاعتماد على الموسم الصيفي، تسعى مديرية السياحة إلى تنشيط الحركة في المناطق الجبلية والريفية خلال الخريف والشتاء.

وتتضمن الخطط توسيع أنشطة المسير والتخييم والتلفريك وسياحة المغامرات، إلى جانب تطوير المقاصد السياحية خارج الشريط الساحلي.

كما تستهدف الخطط استقطاب مزيد من السياح العرب والأجانب خلال عام 2027، وزيادة الاستثمارات السياحية وفرص العمل المرتبطة بها.

غير أن استمرار نمو القطاع يبقى مرتبطاً بتحسين البنية التحتية وتوفير الطاقة والمياه وضبط تكاليف الخدمات، بما يتيح تحويل الانتعاش الموسمي إلى نشاط اقتصادي مستدام على مدار العام.